الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

فروع اشتمال الصلاة على الصماء والاعتجار والتلثم والتنخم وكل عمل قليل بلا عذر

جزء التالي صفحة
السابق

( و ) كره تحريما ( الوطء فوقه ، والبول والتغوط ) لأنه مسجد إلى عنان السماء ( واتخاذه طريقا بغير عذر ) وصرح في القنية بفسقه باعتياده ( وإدخال نجاسة فيه ) وعليه ( فلا يجوز الاستصباح بدهن نجس فيه ) ولا تطيينه بنجس ( ولا البول ) والفصد ( فيه ولو في إناء ) ويحرم إدخال صبيان ومجانين حيث غلب تنجيسهم وإلا فيكره [ ص: 657 ] وينبغي لداخله تعاهد نعله وخفه ، وصلاته فيهما أفضل ( لا ) يكره ما ذكر ( فوق بيت ) جعل ( فيه مسجد ) بل ولا فيه لأنه ليس بمسجد شرعا . ( و ) أما ( المتخذ لصلاة جنازة أو عيد ) فهو ( مسجد في حق جواز الاقتداء ) وإن انفصل الصفوف رفقا بالناس ( لا في حق غيره ) به يفتى نهاية ( فحل دخوله لجنب وحائض ) كفناء مسجد ورباط ومدرسة ومساجد حياض وأسواق لا قوارع .

التالي السابق


( قوله الوطء فوقه ) أي الجماع خزائن ; أما الوطء فوقه بالقدم فغير مكروه إلا في الكعبة لغير عذر ، لقولهم بكراهة الصلاة فوقها . ثم رأيت القهستاني نقل عن المفيد كراهة الصعود على سطح المسجد ا هـ ويلزمه كراهة الصلاة أيضا فوقه فليتأمل ( قوله لأنه مسجد ) علة لكراهة ما ذكر فوقه . قال الزيلعي : ولهذا يصح اقتداء من على سطح المسجد بمن فيه إذا لم يتقدم على الإمام .

ولا يبطل الاعتكاف بالصعود إليه ولا يحل للجنب والحائض والنفساء الوقوف عليه ; ولو حلف لا يدخل هذه الدار فوقف على سطحها يحنث ا هـ ( قوله إلى عنان السماء ) بفتح العين ، وكذا إلى تحت الثرى كما في البيري عن الإسبيجابي . بقي لو جعل الواقف تحته بيتا للخلاء هل يجوز كما في مسجد محلة الشحم في دمشق ؟ لم أره صريحا ، نعم سيأتي متنا في كتاب الوقف أنه لو جعل تحته سردابا بالمصالحة جاز تأمل ( قوله واتخاذه طريقا ) في التعبير بالاتخاذ إيماء إلى أنه لا يفسق بمرة أو مرتين ، ولذا عبر في القنية بالاعتياد نهر . وفي القنية : دخل المسجد فلما توسطه ندم ، قيل يخرج من باب غير الذي قصده ، وقيل يصلي ثم يتخير في الخروج ، وقيل إن كان محدثا يخرج من حيث دخل إعداما لما جنى ا هـ .

( قوله بغير عذر ) فلو بعذر جاز ، ويصلي كل يوم تحية المسجد مرة بحر على الخلاصة : أي إذا تكرر دخوله تكفيه التحية مرة ( قوله بفسقه ) يخرج عنه بنية الاعتكاف وإن لم يمكث ط عن الشرنبلالي ( قوله وإدخال نجاسة فيه ) عبارة الأشباه : وإدخال نجاسة فيه يخاف منها التلويث . ا هـ . ومفاده الجواز لو جافة ، لكن في الفتاوى الهندية : لا يدخل المسجد من على بدنه نجاسة ( قوله وعليه فلا يجوز إلخ ) زاد لفظ عليه إشارة إلى أن ما ذكره من قوله فلا يجوز ليس بمصرح به في كتب المتقدمين ; وإنما بناه العلامة قاسم على ما صرحوا به من عدم جواز إدخال النجاسة المسجد ، وجعله مقيدا لقولهم : إن الدهن النجس يجوز الاستصباح به كما أفاده في البحر ( قوله ولا تطيبنه بنجس ) في الفتاوى الهندية : يكره أن يطين المسجد بطين قد بل بماء نجس ; بخلاف السرقين إذا جعل فيه الطين لأن في ذلك ضرورة ، وهو تحصيل غرض لا يحصل إلا به ، كذا في السراجية . ا هـ . ( قوله والفصد ) ذكره في الأشباه بحثا ، فقال : وأما الفصد فيه في إناء فلم أره ، وينبغي أن لا فرق ا هـ : أي لا فرق بينه وبين البول ، وكذا لا يخرج فيه الريح من الدبر كما في الأشباه .

واختلف فيه السلف ; فقيل لا بأس ، وقيل يخرج إذا احتاج إليه ، وهو الأصح حموي عن شرح الجامع الصغير للتمرتاشي ( قوله ويحرم إلخ ) لما أخرجه المنذري " مرفوعا { جنبوا مساجدكم صبيانكم ومجانينكم ، وبيعكم وشراءكم ، ورفع أصواتكم ، وسل سيوفكم ، وإقامة حدودكم ، و جمروها في الجمع ، واجعلوا على أبوابها المطاهر } " بحر . [ ص: 657 ] والمطاهر جمع مطهرة بكسر الميم ، والفتح لغة : وهو كل إناء يتطهر به كما في المصباح ، والمراد بالحرمة كراهة التحريم لظنية الدليل . وأما قوله تعالى - { أن طهرا بيتي للطائفين } - الآية فيحتمل الطهارة من أعمال أهل الشرك تأمل ; وعليه فقوله وإلا فيكره أي تنزيها تأمل ( قوله وصلاته فيهما ) أي في النعل والخف الطاهرين أفضل مخالفة لليهود تتارخانية .

وفي الحديث " { صلوا في نعالكم ، ولا تشبهوا باليهود } " رواه الطبراني كما في الجامع الصغير رامزا لصحته . وأخذ منه جمع من الحنابلة أنه سنة ولو كان يمشي بها في الشوارع ، لأن النبي صلى الله عليه وسلم وصحبه كانوا يمشون بها في طرق المدينة ثم يصلون بها

قلت : لكن إذا خشي تلويث فرش المسجد بها ينبغي عدمه وإن كانت طاهرة . وأما المسجد النبوي فقد كان مفروشا بالحصى في زمنه صلى الله عليه وسلم بخلافه في زماننا ، ولعل ذلك محمل ما في عمدة المفتي من أن دخول المسجد متنعلا من سوء الأدب تأمل ( قوله لا يكره ما ذكر ) أي من الوطء والبول والتغوط نهر ( قوله فوق بيت إلخ ) أي فوق مسجد البيت : أي موضع أعد للسنن والنوافل ، بأن يتخذ له محراب وينظف ويطيب كما أمر به صلى الله عليه وسلم فهذا مندوب لكل مسلم ، كما في الكرماني وغيره قهستاني ، فهو كما لو بال على سطح بيت فيه مصحف وذلك لا يكره كما في جامع البرهاني معراج .

( قوله : به يفتى . نهاية ) عبارة النهاية : والمختار للفتوى أنه مسجد في حق جواز الاقتداء إلخ ، لكن قال في البحر : ظاهره أنه يجوز الوطء والبول والتخلي فيه ، ولا يخفى ما فيه فإن الباني لم يعده لذلك فينبغي أن لا يجوز وإن حكمنا بكونه غير مسجد ، وإنما تظهر فائدته في حق بقية الأحكام ، وحل دخوله للجنب والحائض . ا هـ . ومقابل هذا المختار ما صححه في المحيط في مصلى الجنازة أنه ليس له حكم المسجد أصلا ، وما صححه تاج الشريعة أن مصلى العيد له حكم المساجد ، وتمامه في الشرنبلالية ( قوله كفناء مسجد ) هو المكان المتصل به ليس بينه وبينه طريق ، فهو كالمتخذ لصلاة جنازة أو عيد فيما ذكر من جواز الاقتداء وحل دخول لجنب ونحوه كما في آخر شرح المنية ( قوله ورباط ) هو ما يبنى لسكنى فقراء الصوفية ، ويسمى الخانقاه والتكية رحمتي ( قوله ومدرسة ) ما يبنى لسكنى طلبة العلم ويجعل لها مدرس ومكان للدرس ، لكن إذا كان فيها مسجد فحكمه كغيره من المساجد . ففي وقف القنية : المساجد التي في المدارس مساجد لأنهم لا يمنعون الناس من الصلاة فيها ، وإذا أغلقت يكون فيها جماعة من أهلها . ا هـ وفي الخانية : دار فيها مسجد لا يمنعون الناس من الصلاة فيه ، إن كانت الدار لو أغلقت كان له جماعة ممن فيها فهو مسجد جماعة تثبت له أحكام المسجد من حرمة البيع والدخول وإلا فلا وإن كانوا لا يمعنون الناس من الصلاة فيه ا هـ ( قوله ومساجد حياض ) مسجد الحوض مصطبة يجعلونها بجنب الحوض ، حتى إذا توضأ أحد من الحوض صلى فيها . ا هـ . ح ( قوله وأسواق ) أي غير نافذة يجعلون مصطبة للصلاة فيها ح و ذلك كالتي تجعل في خان التجار ( قوله قوارع ) أي فإنها ليست كالمذكورات ، قال في أواخر شرح المنية : والمساجد التي على قوارع الطرق ليس لها جماعة راتبة في حكم المسجد ، لكن لا يعتكف فيها . ا هـ .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث