الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

( ولا يصلى على النبي صلى الله عليه وسلم في القعدة الأولى في الأربع قبل الظهر والجمعة وبعدها ) ولو صلى ناسيا فعليه السهو ، وقيل لا شمني ( ولا يستفتح إذا قام إلى الثالثة منها ) لأنها لتأكدها أشبهت الفريضة ( وفي البواقي من ذوات الأربع يصلي على النبي ) صلى الله عليه وسلم ( ويستفتح ) ويتعوذ ولو نذرا لأن كل شفع صلاة ( وقيل ) لا يأتي [ ص: 17 ] في الكل وصححه في القنية .

التالي السابق


( قوله ولا يصلي إلخ ) أقول : قال في البحر في باب صفة الصلاة : إن ما ذكر مسلم فيما قبل الظهر ، لما صرحوا به من أنه لا تبطل شفعة الشفيع بالانتقال إلى الشفع الثاني منها ، ولو أفسدها قضى أربعا ، والأربع قبل الجمعة بمنزلتها . وأما الأربع بعد الجمعة فغير مسلم فإنها كغيرها من السنن ، فإنهم لم يثبتوا لها تلك الأحكام المذكورة ا هـ ومثله في الحلية ، وهذا مؤيد لما بحثه الشرنبلالي من جوازها بتسليمتين لعذر .

( قوله ولو نذرا ) نص عليه في القنية ، ووجهه أنه نفل عرض عليه الافتراض أو الوجوب أفاده ط .

( قوله لأن كل شفع صلاة ) قدمنا بيان ذلك في أول بحث الواجبات ، والمراد من بعض الأوجه كما يأتي قريبا ( قوله وقيل لا إلخ ) قال في البحر : ولا يخفى ما فيه والظاهر الأول . زاد في المنح ومن ثم عولنا عليه وحكينا ما في القنية بقيل .

مطلب قولهم كل شفع من النفل صلاة ليس مفردا .

[ تنبيه ] بقي في المسألة قول ثالث جزم به في منية المصلي في باب صفة الصلاة حيث قال : أما إذا كانت سنة أو نفلا فيبتدئ كما ابتدأ في الركعة الأولى ، يعني يأتي بالثناء والتعوذ لأن كل شفع صلاة على حدة ا هـ لكن قال شارحها : الأصح أنه لا يصلي ولا يستفتح في سنة الظهر والجمعة ، وكون كل شفع صلاة على حدة ليس مطردا في كل الأحكام ، ولذا لو ترك القعدة الأولى لا تفسد خلافا لمحمد . ولو سجد للسهو على رأس شفع لا يبنى عليه شفعا آخر لئلا يبطل السجود بوقوعه في وسط الصلاة ، فقد صرحوا بصيرورة الكل صلاة واحدة حيث حكموا بوقوع السجود وسطا ، فيقال هنا أيضا : لا يصلي ولا يستفتح ولا يتعوذ لوقوعه في وسط الصلاة لأن الأصل كون الكل صلاة واحدة للاتصال واتحاد التحريمة ، ومسألة الاستفتاح ونحوه ليست مروية عن المتقدمين وإنما [ ص: 17 ] هي اختيار بعض المتأخرين ، نعم اعتبروا كون كل شفع صلاة على حدة في حق القراءة احتياطا ، وكذا في عدم لزوم الشفع الثاني قبل القيام إليه لتردده بين اللزوم وعدمه فلا يلزم بالشك ولذا يقطع على رأس الشفع إذا أقيمت الصلاة أو خرج الخطيب وكذا في بطلان الشفعة وخيار المخيرة بالشروع في الشفع الآخر لأن كلا من الشفعة والخيار متردد بين الثبوت وعدمه فلا يثبت بالشك وكذا في عدم سريان الفساد من شفع إلى شفع إذ لا يحكم بالفساد مع الشك ا هـ ملخصا ، لكن قوله وكذا في بطلان الشفعة وخيار المخيرة غير صحيح ، لما علمت مما قدمناه آنفا عن البحر والحلية من أنهما لا يبطلان بالانتقال إلى الشفع الثاني ، وقد صرح نفسه بذلك في مواقيت الصلاة وعلمت أيضا أن ذلك إنما ذكروه في سنة الظهر ولم يثبتوه للأربع التي بعد الجمعة .

تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث