الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

تكلم في صلاته أو شرب أو قام من أربعة

فيمن تكلم في صلاته أو شرب أو قام من أربعة قال : وقال مالك : من تكلم في صلاته ناسيا بنى على صلاته ، ثم سجد بعد السلام وإن كان مع الإمام فإن الإمام يحمل ذلك عنه ابن وهب . وقد قال ربيعة وابن هرمز ويحيى بن سعيد : ليس على صاحب الإمام سهو فيما نسي معه من تشهد أو غيره ، وقد تكلم رسول الله صلى الله عليه وسلم في صلاته وهو الإمام وسجد لسهوه بعد السلام ; لأن الكلام زيادة من حديث مالك عن داود بن الحصين أن أبا سفيان مولى ابن أبي أحمد أخبره أنه سمع أبا هريرة يقول : { صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة العصر فسلم في ركعتين ، فقام ذو اليدين فقال : أقصرت الصلاة يا رسول الله أم نسيت ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : كل ذلك لم يكن فقال : قد كان بعض ذلك يا رسول الله ، فأقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم على الناس فقال : أصدق ذو اليدين فقالوا : نعم ، فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم فأتم ما بقي من الصلاة ، ثم سجد سجدتين بعد السلام وهو جالس } .

قلت : أرأيت إن شرب في صلاته ساهيا ولم يكن سلم أيبتدئ أم يبني ؟

قال : لم أسمع من مالك فيها شيئا ، إلا أنه بلغني أن قوله قديما أنه يتم الصلاة ويسجد لسهوه . قال : وقال مالك فيمن سها عن سجدة من ركعة أو عن ركعة أو عن [ ص: 220 ] سجدتي السهو إذا كانتا قبل السلام : فإنه إن كان قريبا رجع فبنى ، وإن كان قد ذهب وتباعد فإنه يستأنف ولا يبني .

قال : وقال مالك فيمن سها فلم يدر أثلاثا صلى أو أربعا ففكر قليلا فاستيقن أنه صلى ثلاثا ، قال : لا سهو عليه .

قال : وقال مالك فيمن سها في الرابعة فلم يجلس مقدار التشهد حتى صلى خامسة ، قال : يرجع فيجلس فيتشهد ويسلم ثم يسجد لسهوه وقد تمت صلاته .

قال ابن وهب عن مالك بن أنس وهشام بن سعد أن زيد بن أسلم حدثهما عن عطاء بن يسار ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : { إذا شك أحدكم في صلاته فلا يدري كم صلى أثلاثا أم أربعا فليقم فليصل ركعة ثم يسجد سجدتين قبل السلام } . ابن وهب وأخبرني جرير بن حازم عن الأعمش عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله بن مسعود : { أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى خمس ركعات ثم سجد سجدتين وهو جالس ولم يعد لذلك صلاته } .

ابن وهب قال مالك : وبلغني أن ابن مسعود صلى الظهر أو العصر ساهيا خمس ركعات فسجد سجدتي السهو بعد السلام لسهوه ولم يعد لذلك صلاته . قال علي عن سفيان عن الحسين عن عبيد الله عن إبراهيم عن علقمة : { أنه صلى بهم الظهر خمسا أو العصر ، فقيل له : صليت خمسا ، فقال له : وتقول أنت ذلك يا أعور ؟ قال : قلت : نعم ، فقام فسجد سجدتين فقال : هكذا فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم } . ابن وهب عن مالك والليث وعمرو بن الحارث أن ابن شهاب أخبرهم عن عبد الرحمن الأعرج : أن عبد الله ابن بحينة حدثه { أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قام في اثنتين من الظهر فلم يجلس ، فلما قضى صلاته سجد سجدتين يكبر في كل سجدة وهو جالس قبل أن يسلم ، وسجدهما الناس معه مكان ما نسي من الجلوس } .

قال سحنون فلهذه الأحاديث يسجد في الزيادة بعد السلام وفي النقصان قبل السلام . قال وكيع عن سفيان الثوري عن خصيف عن أبي عبيدة قال قال عبد الله بن مسعود : إذا قام أحدكم في قعود أو قعد في قيام أو سلم في الركعتين فليتم ثم ليسلم ، ثم ليسجد سجدتين يتشهد فيهما ويسلم ، قال سحنون : وإنما ذكرت هذا الحديث ; لأن ابن مسعود رأى أن السلام لا يقطع الصلاة على السهو .

قال وكيع عن الربيع بن صبيح عن الحسن في رجل صلى المغرب أربعا ، قال : تجزئه ويسجد سجدتين لسهوه ، قلت : أرأيت لو أن رجلا افتتح الصلاة فقرأ وركع وسجد سجدة ونسي السجدة الثانية حتى قام فقرأ ونسي أن يركع في الثانية وسجد للثانية سجدتين ، أيضيف شيئا من هذا السجود الثاني إلى الركعة الأولى ؟ قال : لا . قلت له : لم ؟ قال : لأن نيته في هذا السجود إنما كانت لركعة ثانية فلا يجزئه أن يجعلها لركعته الأولى ، ولكن يسجد سجدة فيضيفها إلى ركعته الأولى فتصير ركعة وسجدتين . قلت : فإن قام بعدما ركع في الأولى وسجد سجدة فقرأ وركع فذكر وهو راكع أنه لم يسجد الركعة الأولى إلا [ ص: 221 ] سجدة واحدة ؟ قال : يسجد السجدة التي بقيت عليه من الركعة الأولى ما لم يرفع رأسه من الركوع .

قال : وكان مالك يقول : إذا ركع وقد نسي سجدة من الركعة التي قبلها ترك ركوعه هذا الذي هو فيه وخر ساجدا لسجدته التي نسي من الركعة التي قبلها قبل هذا الركوع ما لم يرفع رأسه ، وكان يقول عقد الركعة رفع الرأس من الركوع .

قال : وقال مالك فيمن صلى نافلة ثلاث ركعات ساهيا : فإنه يضيف إليها ركعة أخرى ويسجد لسهوه إذا فرغ من الرابعة ، وإن ذكر قبل أن يركع في الثالثة قعد وسلم وسجد بعد السلام ، قال ابن القاسم : وأرى سجوده في النافلة إذا صلى ثلاثا وبنى عليها فصلى أربعا فسجدتاه قبل السلام لأنه نقصان .

قال : وقال مالك في السهو في التطوع والمكتوبة : سواء في ذلك .

قال : وقال مالك : والسهو على الرجال والنساء سواء .

قال ابن وهب عن ابن لهيعة أن عبد الرحمن الأعرج حدثه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : { في كل سهو سجدتان } .

وقال سعيد بن المسيب وابن شهاب وعطاء بن أبي رباح سجدتا السهو وفي النوافل كسجدتي السهو في المكتوبة ، قال ابن وهب وقال ذلك مالك والليث ويحيى بن سعيد .

قال ابن القاسم وقال مالك : إذا نسي الرجل التشهد في الصلاة حتى سلم ، قال : إن ذكر ذلك وهو في مكانه سجد لسهوه وإن لم يذكر ذلك حتى يتطاول فلا شيء عليه إذا ذكر الله ، قال : وليس كل الناس يعرف التشهد ، وقاله مالك قال ابن القاسم : وكذلك سهوه عن التشهدين جميعا إلا يراه بمنزلة غيره من الصلوات فيما يسهو عنه . قال : والتكبير قال فيه مالك : إن نسي تكبيرة واحدة أو نحو ذلك رأيته خفيفا ولم ير عليه شيئا ، وإن نسي أكثر من ذلك أمره مالك أن يسجد لسهوه وقبل السلام .

قال : وقال مالك : من وجب عليه سجود السهو بعد السلام فترك أن يسجدهما نسي ذلك فليسجدهما ولو بعد شهر متى ما ذكر ذلك ، وإن كان إنما هو سهو وجب عليه أن يسجدهما قبل السلام فنسي ذلك حتى قام من مجلسه ذلك وتباعد . قال : فليعد صلاته ، قال : وإن كان ذكر أنه لم يسجد لسهوه بحضرة ما سلم وسهوه الذي وجب عليه قبل السلام فليسجدهما وليسلم ، وتجزئان عنه بمنزلة رجل قام من أربع ثم ذكر فليرجع جالسا وليسلم وليسجد لسهوه .

قلت : فإن كان سهوه سهوا يكون السجود فيه قبل السلام ، مثل أن ينسى بعض التكبير أو ينسى سمع الله لمن حمده مرة أو مرتين ، أو والله أكبر أو التشهدين فنسي أن يسجد حتى طال ذلك ، وأكثر من الكلام ، وانتقض وضوءه ؟

قال : أما التشهدان أو التكبيرة والاثنتان وسمع الله لمن حمده مرة أو مرتين . فإذا انتقض وضوءه أو طال كلامه فلا أرى عليه سجودا ولا شيئا .

قلت : فما بال الذي يكون سجوده بعد السلام ؟

قال : لأن ذلك ليس من الصلاة وهو بعد السلام ، وأما هذا فقد سلم فصار السلام فصلا إذا طال الكلام [ ص: 222 ] أو انتقض وضوءه ; لأن السجود دائما كان عليه قبل السلام .

قال مالك : وأما الذي ينسى سمع الله لمن حمده ثلاثا أو أكثر أو من التكبير مثل ذلك فأرى عليه الإعادة إذا طال كلامه أو قام فأكثر من ذلك .

قال سحنون : وقد سجد علقمة بعد الكلام سجدتي السهو وقال هكذا صنع بنا عبد الله بن مسعود . قال وكيع وقال الحسن ما كان في المسجد .

قال ابن القاسم : من سها سهوين أحدهما يجب عليه قبل السلام والآخر بعد السلام ، قال : يجزئه عنهما جميعا أن يسجد قبل السلام ، قال وقلت لمالك أنه يلينا قوم يرون خلاف ما ترى في السهو ، يرون أن ذلك عليهم بعد السلام فيسهو أحدهم سهوا يكون عندنا سجود ذلك السهو قبل السلام ، ويراه الإمام بعد السلام فيسجد بنا بعد السلام ؟

قال : اتبعوه فإن الخلاف أشر .

قلت لابن القاسم : فإن وجب على رجل سجود السهو بعد السلام فسجدهما قبل السلام ؟

قال : لا أحفظ من مالك فيه شيئا وأرجو أن يجزئ عنه على القول في الإمام الذي يرى خلاف ما يرى من خلفه . قال : وقال مالك فيمن نسي الجلوس من ركعتين حتى نهض عن الأرض قائما واستقل عن الأرض : فليتماد قائما ولا يرجع جالسا وسجوده لسهوه قبل السلام .

قال سحنون قال ابن وهب : وقد قام النبي عليه السلام من اثنتين وعمر وابن مسعود وسجدوا كلهم للسهو ، قال : ثم سمعته يقول بعد ذلك في الإمام إذا جعل موضع سمع الله لمن حمده الله أكبر أو موضع الله أكبر سمع الله لمن حمده ، قال : " أرى أن يرجع فيقول الذي كان عليه فإن لم يرجع حتى يمضي سجد سجدتي السهو قبل السلام " .

قال ابن القاسم : والرجل في خاصة نفسه عندي مثل الإمام . قال : وقال مالك : من نسي سمع الله لمن حمده ، قال أرى ذلك خفيفا بمنزلة من نسي تكبيرة أو نحوها .

قال : وقال مالك في كل سهو يكون بعد السلام فيسجده الرجل بعد سلامه ثم يحدث في سجوده : أنه لا تنقض صلاته وقد تمت صلاته ولا شيء عليه ، إلا أنه يتوضأ ويقضي سجدتي السهو بعد السلام ، وقال مالك : ولو مكث أياما وقد ترك سجدتي السهو اللتين بعد السلام قضاهما ، وإن انتقض وضوءه وقضاهما ، قلت : لم يكون عليه قضاؤهما إذا أحدث ومالك يقول إذا أحدث في الصلاة لم يبن واستأنف ؟

قال : لأن مالكا يقول : ليستا من الصلاة فلما لم تكونا من الصلاة كان عليه أن يتوضأ ويسجدهما .

قال ابن القاسم فيمن كان عليه سجود السهو بعد السلام فلما سجد لسهوه وأحدث ، قال : يتوضأ ويسجد لسهوه وقد تمت صلاته وإن لم يعدهما أجزأتا عنه ، قال : فإن نسي سجود السهو أعاد ذلك وحده ولم يعد الصلاة ، قلت لابن القاسم : أرأيت من صلى إيماء فسها في الصلاة يسجد لسهوه إيماء ؟

قال : نعم .

قلت : أتحفظه عن مالك ؟

قال : لا أحفظه .

قال : وقال مالك في إمام سها في أول ركعة من صلاته وذكر سهوه ذلك بعد [ ص: 223 ] السلام ، ثم دخل معه رجل في الركعة الثانية أو الثالثة أو الرابعة فلما سلم الإمام سجد الإمام لسهوه : أنه يقوم فيصلي ما بقي عليه مما سبقه به الإمام فإن شاء قام حين سلم الإمام قبل أن يفرغ من سجود السهو وإن شاء انتظره ولا يسجد معه ، وهذا قول مالك ، قال ابن القاسم : وأحب إلي أن يقوم ; لأن الإمام قد انقضت صلاته حين سلم ، ولو أحدث الإمام بعد الصلاة أجزأت عنه ثم سجد هذا لسهوه إذا فرغ مما سبقه به الإمام ، ولا يسجد لسهوه حتى يقضي الذي بقي عليه من صلاته وليس له أن يترك سجدتي السهو بعد ذلك وقد وجبتا عليه ، وسواء إن كان الإمام إنما سها وهو خلفه أو سها الإمام قبل أن يدخل هذا في صلاته ; لأنه حين دخل في صلاة الإمام فقد وجب عليه ما وجب على الإمام ، قال : فإن كان سهو الإمام قبل السلام وقد بقيت على هذا ركعة من صلاته فإنه إذا سجد الإمام لسهوه قبل السلام سجد معه ، فإذا سلم الإمام قام فقضى ما بقي عليه من صلاته وسلم وليس عليه أن يعيد سجدتي السهو اللتين سجدهما مع الإمام قبل سلامه هو لنفسه ولا بعد سلامه ، وقد أجزأتا عنه السجدتان اللتان سجدهما مع الإمام .

علي بن زياد عن سفيان عن يونس عن الحسن والمغيرة عن إبراهيم أنهما قالا في الرجل تفوته من صلاة الإمام ركعة وقد سها فيها الإمام فإنه يسجد مع الإمام سجدتي السهو ثم يقضي الركعة بعد ذلك ، قال سفيان : وإن كان سجود الإمام بعد السلام ، فإنه يسجد معه ثم يقوم فيقضي .

قلت : أرأيت هذا الذي فاته بعض صلاة الإمام فسلم الإمام وعليه سجدتا السهو بعد السلام فسجدهما الإمام ، فأمر مالك هذا أن يجلس حتى يسلم الإمام من سهوه ثم يقوم فيقضي ، أيتشهد في جلوسه كما يتشهد الإمام في سهوه وهو يلبث حتى يفرغ الإمام ولم يقم ؟

قال : لا ولكن يدعو .

قلت وهذا قول مالك ؟ قال : نعم .

قال : وقال مالك فيمن نسي التشهد ، قال : أرى ذلك خفيفا ، قال : وإن سلم ثم ذكر ذلك وهو قريب فرجع فتشهد مكانه وسلم وسجد لم أر بذلك بأسا ، قال : ولم يكن يراه نقصا من الصلاة ، قال : وإن تباعد ذلك لم أر أن يسجد .

قال : وقال مالك فيمن أسر فيما يجهر فيه أو جهر فيما يسر فيه ، قال يسجد سجدتي السهو ، قال : فقلنا لمالك فلو قال بسم الله الرحمن الرحيم { الحمد لله رب العالمين } الآية . أو نحو ذلك ثم صمت ؟

قال : هذا خفيف ولا سهو عليه . قال سحنون : وقد قاله إبراهيم النخعي يسجد إذا أسر فيما يجهر فيه أو جهر فيما يسر فيه . قال : وقال مالك فيمن صلى وحده فجهر فيما يسر فيه ، قال : إن كان جهر جهرا خفيفا لم أر بذلك بأسا .

قلت : فإن هو أسر فيما يجهل فيه ؟

قال : يسجد سجدتي السهو قبل السلام إلا أن يكون شيئا خفيفا ، قلت : فإن جهر فيما يسر فيه هل عليه سجدتا السهو ؟

قال نعم ، [ ص: 224 ] قلت : فما قول مالك في هذا الذي صلى وحده فأسر فيما يجهر فيه أو جهر فيما يسر فيه ، هل عليه سجدتا السهو ؟

قال : نعم .

قال : وقال مالك فيمن سلم ساهيا قبل أن يتشهد في الركعة الرابعة ، قال : يرجع فيتشهد ثم يسلم ويسجد لسهوه ، قلت لابن القاسم : أبعد السلام أو قبل السلام ؟

قال : بل بعد السلام ، قلت له : فإن هو لم يجلس إلا أنه لما رفع رأسه من آخر السجدة سلم ساهيا وظن أنه قد قعد مقدار التشهد ؟

قال : يرجع فيتشهد ثم يسجد لسهوه أيضا بعد السلام .

قلت وهذا قول مالك قال : نعم ، قال : وسألنا مالكا عن رجل سلم من ركعتين ساهيا ؟ قال : يسجد لسهوه ذلك بعد السلام ، وقد فعله النبي صلى الله عليه وسلم وقاله ابن مسعود .

قال : وقال مالك : ليس في سجدتي السهو سهو .

قال : وقال مالك فيمن سها في سجدتي السهو فلم يدر واحدة سجد أو اثنتين : إنه يسجد أخرى ; لأن واحدة قد أيقن بها ولا شيء عليه غير ذلك ، ويتشهد ويسلم ولا سجود لسهوه سجدتي السهو .

قال : وقال مالك في رجل فاتته ركعة مع الإمام فسها الإمام فسجد لسهوه بعدما سلم ، قال : هذا الذي بقيت عليه ركعة لا يسجد حتى يتم بقية صلاته ثم يسجد لسهوه .

قلت : أرأيت لو أن رجلا دخل مع الإمام في سجوده الآخر في آخر صلاته ، وعلى الإمام سجدتا السهو بعد السلام أو قبل السلام فسجد الإمام سجود السهو قبل السلام أو بعد السلام ؟

قال : لا يسجد معه لا قبل ولا بعد ، ولا يقضيه ; لأنه لم يدرك من الصلاة شيئا ، وإنما يجب ذلك على من أدرك من الصلاة ركعة أو أكثر .

قال : وقال مالك فيمن فاتته بعض صلاة إمام فظن أن الإمام قد سلم فقام يقضي ، فلما صلى ركعة وسجدتيها سلم الإمام فعلم بذلك ؟

قال : يرجع فيصلي تلك الركعة بسجدتيها ولا يعتد بما صلى قبل سلام الإمام ، ولو ركع ولم يسجد قبل أن يسلم الإمام رجع فقرأ وابتدأ القراءة من أولها ، ثم أتم صلاته وسجد سجدتي السهو قبل السلام ، فقلت لمالك : أرأيت لو علم وهو قائم قبل أن يسلم الإمام ؟

قال : يرجع فيجلس مع الإمام قبل أن يسلم الإمام ، فإذا سلم الإمام قام فقضى .

قلت : أفعليه سجود السهو ؟

قال : لا ; لأنه قد رجع إلى الإمام قبل أن يسلم الإمام فقد حمل ذلك عنه الإمام ، قلت له : فلو لم يعلم حتى سلم الإمام وهو قائم أيرجع فيقعد بقدر ما قام ؟

قال : لا ولكن ليمض وليبتدئ في القراءة ويسجد سجدتي السهو قبل السلام .

قلت : أرأيت من شك في سلامه فلم يدر أسلم أم لم يسلم في آخر صلاته هل عليه سجدتا السهو ؟

قال : لا .

قلت : ولم والسلام من الصلاة ؟

قال : لأنه إن كان قد سلم فسلامه لغير شيء ، فإن كان لم يسلم فسلامه هذا يجزئه ولا شيء عليه غير ذلك .

قلت : وهذا قول مالك ؟

قال : لا أحفظ هذا عن مالك .

قلت : أرأيت من ذكر سهوا عليه من صلاة فريضة وذلك السهو بعد السلام ، ثم ذكر ذلك [ ص: 225 ] وهو في الصلاة المكتوبة أو النافلة هل تفسد عليه صلاته هذه التي ذكر ذلك السهو فيها ؟ قال : لا .

قلت : وهذا قول مالك ؟

قال : نعم ; لأن السهو لا يفسد عليه صلاته التي ترك السهو فيها الذي وجب عليه إذا كان ذلك بعد السلام ، وإن كان قبل السلام أفسدها وكذلك قال لي مالك .

قلت : أرأيت من ذكر سهوا عليه بعد السلام وهو في فريضة أو تطوع ، أيفسد عليه شيء من صلاته هذه ؟

قال : لا يفسد عليه شيء ، وإذا فرغ مما هو فيه سجد للسهو الذي كان عليه .

قلت : فإن كان سهوه قبل السلام ؟

قال : إن كان قريبا من صلاته التي صلى رجع إلى صلاته إن كانت فريضة ونقض ما كان فيه بعد سلام ، وإن كان تباعد ذلك من طول القراءة في هذه التي دخل فيها أو ركع ركعة انتقضت صلاته التي كان عليه فيها السهو قبل السلام ، وإن كانت هذه التي هو فيها نافلة مضى في نافلته ثم أعاد الصلاة التي كان سها فيها ، وإن كانت فريضة انتقضت فريضته التي هو فيها وأعاد التي سها فيها ثم صلى الصلاة التي انتقضت عليه وهذا قول مالك .

قلت : فإن كان حين ذكر التي كان عليه فيها سجود السهو قبل السلام ذكر ذلك في فريضة وهو منها على وتر ، أينصرف أم يضيف إليها ركعة فينصرف على شفع ، قال : يضيف إليها ركعة أخرى وينصرف على شفع أحب إلي ، وكذلك قال مالك .

قلت : أرأيت إن كان عليه سهو من نافلة قبل السلام أو بعد السلام فذكر ذلك قبل أن يتباعد وهو في نافلة أخرى أيقطع ما هو فيه أم لا ؟

قال : لا إلا أن يكون لم يركع منها ركعة فيرجع فيسجد لسهوه الذي كان عليه قبل السلام ، ويتشهد ويسلم ثم يصلي نافلته التي كان فيها يبتدئ بها إن شاء ، وإن كان سهوه بعد السلام فلا يقطع نافلته التي دخل فيها ركع أو لم يركع إلا أنه إذا فرغ منها سجد لسهوه ذلك .

قلت : أرأيت الرجل يفتتح الصلاة النافلة ركعتين فيسهو فيزيد ركعة ؟

قال : قال مالك : يضيف إليها ركعة حتى تكون أربعا وسواء كان نهارا أو ليلا ويسجد لسهوه قبل السلام ; لأنه نقصان ، قلت : فإن سها حين صلى الرابعة عن السلام حتى صلى خامسة ؟

قال : لم أسمع منه فيه شيئا ، ولا أرى أن يصلي السادسة ولكن يرجع فيجلس ويسلم ثم يسجد لسهوه ; لأن النافلة إنما هي أربع في قول بعض العلماء ، وأما في قول مالك فركعتان وقد أخبرتك فيه بقول مالك إذا سها حتى يصلي الثالثة ، قال : ولم أسمعه يقول في أكثر من أربع شيئا وأرى أن يسجد سجدتين قبل السلام إذا صلى خامسة في نافلة .

قال : وقال مالك : إذا صلى ركعتين نافلة ثم قام يقرأ إلا أنه لم يركع ؟

قال : يرجع فيجلس ويسلم ويسجد لسهوه بعد السلام قلت : فإن لم يذكر إلا بعدما ركع قال قد اختلف فيه قول مالك ولكن أحب إلي أن يرجع ما لم يرفع رأسه من الركوع قلت : أرأيت لو صلى الفريضة فلما صلى أربع ركعات قام فصلى خامسة ساهيا قال : هذا يجلس ولا [ ص: 226 ] يزيد شيئا ويسلم ويسجد لسهوه قلت : وهذا قول مالك قال : نعم قلت : أكان مالك يفرق بين الفريضة في هذا وبين النافلة قال : نعم .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث