الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

في خطبة الجمعة والصلاة

وقال مالك في إمام يصلي يوم الجمعة أربعا عامدا أو جاهلا وقد خطب قبل ذلك : إنه يلغي صلاته تلك ويعيد الصلاة ركعتين ، ولا يعتد بما صلى قبل ذلك وتكفيه خطبته الأولى .

قلت لابن القاسم : ما قول مالك فيمن صلى الظهر في بيته يوم الجمعة قبل أن يصلي الإمام يوم الجمعة ؟

قال : أرى أنه لا تجزئه صلاته ولا تجزيء أحدا صلى الظهر يوم الجمعة قبل الإمام ممن تجب عليه الجمعة ; لأن الظهر لا يكون إلا لمن فاتته الجمعة ، قال : وهذا تجب عليه الجمعة . وقال مالك في الأمير المؤمر على بلد من البلدان يخرج في عمله مسافرا : أنه إن مر بقرية من قراه تجمع في مثلها الجمعة ، وكذلك إن مر بمدينة من مدائن عمله جمع بهم الجمعة ، وإن جمع في قرية لا [ ص: 237 ] يجمع فيها أهلها لصغرها فلا يجزئها ، وإنما كان للإمام أن يجمع في القرى التي يجمع في مثلها إذا كانت في عمله وإن كان مسافرا ; لأنه إمامهم ، قال : ومن صلى مع هذا الإمام الجمعة في الموضع التي لا تكون فيه جمعة ، فإنما هي لهم ظهر ويعيدون صلاتهم ولا يجزئهم ما صلوا معه ويعيد الإمام أيضا ، ولا يعتد بتلك الصلاة وإن صلاها بهم .

قال : وقال ابن نافع عن مالك تجزئ الإمام .

قال : وقال مالك : لا يصلي العبد بالناس العيد ولا الجمعة ; لأن العبد لا جمعة عليه ولا عيد . وقال ابن القاسم في الإمام يخطب فيهرب الناس عنه ولا يبقى معه إلا الواحد والاثنان ، ومن لا عدد له من الجماعة وهو في خطبته أو بعدما فرغ منها : إنهم إن لم يرجعوا إليه فيصلي بهم الجمعة صلى أربعا ولم يصل بهم الجمعة ، ولا تجمع الجمعة إلا بجماعة وإمام وخطبة .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث