الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

القبلة والمباشرة والحقنة والسعوط والحجامة وصب الدهن في الأذن للصائم

قلت : فلو أن رجلا احتقن في رمضان ؟ فقال : كرهه مالك ورأى أن عليه في ذلك القضاء .

قال ابن القاسم : ولا كفارة عليه وقد بلغني ذلك عن مالك .

قلت : أرأيت من احتقن في رمضان أو في صيام واجب عليه أن يكون عليه القضاء والكفارة في قول مالك ؟

قال : قال مالك : عليه القضاء ، قال ابن القاسم : ولا كفارة عليه .

قلت : أفكان مالك يكره الحقنة للصائمة ؟

قال : نعم . قال : وسئل مالك عن الفتائل تجعل للحقنة ؟

قال : أرى ذلك خفيفا ولا أرى عليه فيه شيئا ، قال مالك : وإن احتقن بشيء يصل إلى جوفه فأرى عليه القضاء ، قال ابن القاسم : ولا كفارة عليه ، وقال أشهب مثل ما قال ابن القاسم في الحقنة والكحل وصب الدهن في الأذن والاستسعاط ، وقال : إن كان في صيام واجب فريضة أو نذر ، فإنه يتمادى في صيامه وعليه القضاء ولا كفارة عليه إن كان في رمضان .

قلت لابن القاسم : فهل كان مالك يكره السعوط للصائم ؟

قال : نعم .

قلت : فهل كان مالك يكره الكحل للصائم ؟ فقال قال مالك : هو أعلم بنفسه ، منهم من يدخل ذلك حلقه ومنهم من لا يدخل ذلك حلقه ، فإن كان ممن يدخل ذلك حلقه فلا يفعل .

قلت : فإن فعل أترى عليه القضاء والكفارة ؟ فقال قال مالك : إذا دخل حلقه وعلم أنه قد وصل الكحل إلى حلقه فعليه القضاء .

قلت : أفيكون عليه الكفارة ؟

قال : لا كفارة عليه عند مالك .

قلت : أرأيت الصائم يكتحل بالصبر والذرور والإثمد وغير هذا في قول مالك ؟

قال : قال مالك : هو أعلم بنفسه إن كان يصل إلى حلقه فلا يكتحل .

قلت : فهل كان مالك يكره أن يصب في أذنيه الدهن في رمضان ؟ فقال : إن كان يصل ذلك إلى حلقه فلا يفعل .

قال ابن القاسم وقال مالك : فإن وصل إلى حلقه فعليه القضاء .

قلت : أرأيت من صب في أذنيه الدهن من وجع ؟ فقال قال مالك : إن كان يصل إلى حلقه فعليه القضاء ، قال ابن القاسم : ولا كفارة عليه وإن لم يصل إلى حلقه فلا شيء عليه .

قال ابن وهب ، وأخبرني الحارث بن نبهان عن يزيد بن أبي خالد عن أيوب عن أنس بن مالك : { أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يكره الكحل للصائم وكره له السعوط أو شيئا يصبه في أذنيه } .

قال ابن وهب : قال مالك فيمن يحتقن أو يستدخل شيئا من وجع ، قال : أما الحقنة فإني أكرهها للصائم ، وأما السبور فإني أرجو أن لا يكون به بأس ، قال ابن وهب ، والسبور الفتيلة .

قال ابن وهب وأخبرني محمد بن عمرو عن ابن جريج قال . قال عطاء بن أبي رباح في الذي يستدخل الشيء ، [ ص: 270 ] قال : لا يبدل يوما مكانه وليس عليه شيء .

قلت : أرأيت من قطر في إحليله دهنا وهو صائم أيكون عليه القضاء في قول مالك ؟

قال : لم أسمع من مالك فيه شيئا وهو عندي أخف من الحقنة ، ولا أرى فيه شيئا .

قلت : أرأيت من كانت به جائفة فداواها بدواء مائع أو غير مائع ما قول مالك في ذلك ؟ فقال : لم أسمع منه في ذلك شيئا .

قال : ولا أرى عليه قضاء ولا كفارة ، قال : لأن ذلك لا يصل إلى مدخل الطعام والشراب ، ولو وصل ذلك إلى مدخل الطعام والشراب لمات من ساعته . قال وقال مالك : إنما كره الحجامة للصائم لموضع التعزير ، ولو احتجم رجل فسلم لم يكن عليه شيء .

ابن وهب عن هشام بن سعد ، وسفيان الثوري عن زيد بن أسلم ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : { ثلاث لا يفطر منهن الصائم القيء والحجامة والحلم } . ابن وهب ، وذكر ابن عباس : { أن رسول الله صلى الله عليه وسلم احتجم وهو صائم } .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث