الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

المعتكف يقبل أو يباشر أو يلمس أو يعود مريضا أو يتبع جنازة

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

في المعتكف يقبل أو يباشر أو يلمس أو يعود مريضا أو يتبع جنازة قلت لابن القاسم : أرأيت المعتكف إذا قبل أو لمس أيفسد ذلك اعتكافه ؟ فقال : نعم .

قلت : وهذا قول مالك ؟

قال : بلغني عنه في القبلة أنه قال : تنقض اعتكافه .

قال ابن القاسم : واللمس عندي مثل القبلة . وحدثني سحنون عن ابن وهب عن عمرو بن قيس ويزيد بن عياض عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب وعروة بن الزبير ، أنهما سمعا عائشة تقول : السنة في المعتكف أن لا يمس امرأته ولا يباشرها ، ولا يعود مريضا ولا يتبع جنازة ولا يخرج إلا لحاجة الإنسان ، ولا يكون اعتكاف إلا في مسجد جماعة ومن اعتكف فقد وجب عليه الصوم ، وكانت عائشة إذا اعتكفت فدخلت بيتها للحاجة لم تسل عن المريض إلا وهي مارة ، { قالت عائشة : وإن رسول الله عليه السلام لم يكن يدخل البيت إلا لحاجة الإنسان } من حديث الليث عن ابن شهاب عن عروة وعمرة وعن عائشة . قال : وحدثني سحنون عن ابن وهب عن يونس بن يزيد عن ابن شهاب أنه قال : إن أصاب المعتكف أهله فعليه أن يستقبله وعليه أن يجلد بعقوبة ، قال ابن شهاب : وإن أحدث ذنبا مما نهي عنه في اعتكافه ، فإن ذلك يقطع عنه اعتكافه حتى يستقبله من أوله ، وعن عطاء بن أبي رباح مثله إلا العقوبة .

قال سحنون عن ابن وهب عن سفيان بن عيينة عن ابن أبي نجيح عن مجاهد عن ابن عباس قال : إذا أفطر المعتكف أعاد اعتكافه يعني [ ص: 292 ] به النساء .

قال سحنون عن ابن وهب عن يحيى بن أيوب عن يحيى بن سعيد ، أنه قال في معتكف مرض فخرج من المسجد قال : إذا صح يبني على ما مضى من اعتكافه ولا يأتنف ذلك إذا لم يتعمد له ، وقال بذلك عطاء بن أبي رباح وعمرو بن دينار .

قال مالك : وبلغني { أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أراد العكوف ثم رجع ولم يعتكف ، حتى إذا أفطر من رمضان اعتكف عشرا من شوال } .

قال وحدثني عن ابن وهب عن يونس بن يزيد عن ابن شهاب وربيعة ، أنهما قالا : إذا حاضت المعتكفة رجعت إلى بيتها ، فإذا طهرت رجعت إلى المسجد حتى تقضي اعتكافها الذي جعلت عليها ، وقال عطاء بن أبي رباح وعمرو بن دينار مثله ، وقالا : أية ساعة طهرت فترجع إلى المسجد ساعتئذ . وحدثنا سحنون عن ابن وهب عن عبد العزيز عن موسى بن معبد ، قال : سألت القاسم وسالما عن امرأة جعلت على نفسها أن تعتكف شهرا ، فاعتكفت تسعة وعشرين يوما ثم حاضت فرجعت إلى منزلها فجامعها زوجها ؟ فقالا : لا علم لنا بهذا فاسأل سعيد بن المسيب . ثم أعلمنا ، قال فسألته فقال : أتيا حدا من حدود الله وأخطآ السنة ، وعليها أن تستأنف شهرا ، فقالا مثل ما قال

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث