الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

الوضوء من مس الذكر

في الوضوء من مس الذكر قلت : فهل ينتقض وضوءه إذا غسل دبره فمس الشرج ؟

قال : قال مالك : لا ينتقض وضوءه من مس شرج ولا رفع ولا شيء مما هنالك إلا من مس الذكر وحده بباطن الكف ، فإن مسه بظاهر الكف أو الذراع فلا ينتقض وضوءه .

قلت : فإن مسه بباطن الأصابع ؟

قال : أرى باطن الأصابع بمنزلة باطن الكف ، قال لأن مالكا قال لي : إن باطن الأصابع وباطن الكف بمنزلة واحدة .

قال : وبلغني أن مالكا قال في مس المرأة فرجها إنه لا وضوء عليها . وقال مالك فيمن مس ذكره في غسله من الجنابة قال : يعيد وضوءه إذا فرغ من غسله من الجنابة إلا أن يكون قد أمر يديه على مواضع الوضوء منه في غسله فأرى ذلك مجزيا عنه .

قال ابن القاسم وعلي بن زياد وابن وهب وابن نافع عن مالك عن عبد الله بن بكر بن محمد بن عمرو بن حزم أنه سمع عروة بن الزبير يقول : دخلت على مروان بن الحكم فتذاكرنا ما يكون منه الوضوء ، فقال مروان : ومن مس الذكر الوضوء ؟ فقال عروة : ما علمت ذلك ، فقال مروان أخبرتني بسرة بنت صفوان أنها سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم : يقول : { إذا مس أحدكم ذكره فليتوضأ } .

قال عروة : ثم أرسل مروان إلى بسرة رسولا يسألها عن ذلك فأتاه عنها بمثل الذي قال ، وقالوا كلهم عن مالك عن نافع عن ابن عمر أنه كان يقول : إذا مس رجل فرجه فقد وجب عليه الوضوء ، وقالوا أيضا عن مالك عن ابن شهاب عن سالم بن عبد الله عن أبيه أنه كان يغتسل ثم يتوضأ قال فقلت له : ما يجزيك الغسل من الوضوء ؟ قال : بلى ولكني أحيانا أمس ذكري فأتوضأ .

وذكروا أيضا عن مالك عن إسماعيل بن محمد بن سعد بن أبي وقاص عن المصعب بن سعد عن سعد أنه كان يقول : الوضوء من مس الذكر ، وذكروا أيضا عن مالك عن هشام بن عروة عن أبيه عروة أنه كان يقول : من مس ذكره فقد وجب عليه الوضوء .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث