الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب قول الله تعالى من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

2652 [ ص: 104 ] 22 - حدثنا أبو اليمان ، قال : أخبرنا شعيب ، عن الزهري ، قال : حدثني إسماعيل ، قال : حدثني أخي ، عن سليمان ، أراه عن محمد بن أبي عتيق ، عن ابن شهاب ، عن خارجة بن زيد ، أن زيد بن ثابت رضي الله عنه ، قال : نسخت الصحف في المصاحف ففقدت آية من سورة الأحزاب كنت أسمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ بها ، فلم أجدها إلا مع خزيمة بن ثابت الأنصاري ، الذي جعل رسول الله صلى الله عليه وسلم شهادته شهادة رجلين ، وهو قوله : من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه

التالي السابق


مطابقته للترجمة ظاهرة وأخرجه من طريقين ; الأول : عن أبي اليمان الحكم بن نافع عن شعيب بن أبي حمزة عن محمد بن مسلم الزهري ، وهذا السند بعينه قد مر غير مرة ، والثاني : عن إسماعيل بن أبي أويس عن أخيه أبي بكر عبد الحميد عن سليمان بن بلال عن محمد بن أبي عتيق ، ضد الجديد ، عن ابن شهاب هو الزهري عن خارجة بن زيد بن ثابت الأنصاري ، والحديث أخرجه البخاري أيضا في التفسير : عن أبي اليمان عن شعيب ، وفي فضائل القرآن : عن موسى بن إسماعيل . وأخرجه الترمذي في التفسير : عن بندار عن ابن مهدي . وأخرجه النسائي فيه : عن الهيثم بن أيوب .

قوله : " نسخت الصحف في المصاحف " ، الصحف بضمتين جمع صحيفة ، والصحيفة قطعة قرطاس مكتوب ، والمصحف الكراسة ، وحقيقتها مجمع الصحف . قوله : " فلم أجدها إلا مع خزيمة " لم يرد أن حفظها قد ذهب عن جميع الناس فلم يكن عندهم ، لأن زيد بن ثابت قد حفظها ، ولهذا قال : " كنت أسمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرؤها " . فإن قلت : كيف جاز إثبات الآية في المصحف بقول واحد أو اثنين ، وشرط كونه قرآنا التواتر ؟ قلت : كان متواترا عندهم ، ولهذا قال : " كنت أسمع رسول الله صلى الله عليه وسلم : " . قوله : " يقرأ بها " لكنه لم يجدها مكتوبة في المصحف إلا عند خزيمة ، ويقال : التواتر وعدمه إنما يتصور أن فيما بعد أصحابه لأنهم إذا سمعوا من الرسول صلى الله عليه وسلم أنه قرآن علموا قطعا قرآنيته . قلت : روي أن عمر رضي الله تعالى عنه ، قال : أشهد لسمعتها من رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وقد روي عن أبي بن كعب وهلال بن أمية مثله ، فهؤلاء جماعة وخزيمة بن ثابت بن الفاكه بن ثعلبة بن ساعدة بن عامر بن عنان بن عامر بن خطمة ، واسمه عبد الله بن جشم بن مالك بن الأوس أبو عمارة الخطمي الأنصاري ، يعرف بذي الشهادتين ، كانت معه راية بني خطمة يوم الفتح ، شهد بدرا وما بعدها من المشاهد ، وكان مع علي رضي الله تعالى عنه بصفين فلما قتل عمار جرد سيفه فقاتل حتى قتل ، وكانت صفين سنة سبع وثلاثين ، وقال أبو عمر : لما قتل عمار بصفين قال خزيمة سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : " تقتل عمارا الفئة الباغية " .

وسبب كون شهادته بشهادتين " أنه صلى الله عليه وسلم كلم رجلا في شيء فأنكره ، فقال خزيمة : أنا أشهد ، فقال صلى الله عليه وسلم : أتشهد ولم تستشهد ؟ فقال : نحن نصدقك على خبر السماء ، فكيف بهذا ؟ فأمضى شهادته وجعلها بشهادتين ، وقال له : لا تعد " . وهذا من خصائصه رضي الله تعالى عنه .

تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث