الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب وجوب النفير وما يجب من الجهاد والنية

التالي السابق


" وقوله " بالجر ، عطفا على قوله : " وجوب النفير " أي : وقول الله تعالى ، وفي بعض النسخ " وقول الله عز وجل " وقال سفيان الثوري عن أبيه عن أبي الضحى مسلم بن صبيح : هذه الآية : انفروا خفافا وثقالا أول ما نزل من سورة براءة . وقال [ ص: 121 ] أبو مالك الغفاري وابن الضحاك : هذه أول آية نزلت من براءة ، ثم نزل أولها وآخرها . وفي التفسير : قال جماعة من الصحابة رضي الله تعالى عنهم : لما نزلت آية الجهاد ; منا الثقيل وذو الحاجة والضيعة والشغل ، فنزل قوله تعالى : انفروا خفافا وثقالا ويقال : كان المقداد عظيما سمينا ، جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم وشكى إليه وسأل أن يأذن له ، فنزلت : " انفروا " الآية . أمر الله بالنفير العام مع الرسول صلى الله عليه وسلم عام غزوة تبوك لقتال أعداء الله من الروم الكفرة من أهل الكتاب ، وحتم على المؤمنين في الخروج معه على كل حال في المنشط والمكره والعسر واليسر ، فقال : انفروا خفافا وثقالا وعن أبي طلحة : كهولا وشبانا ، ما سمع الله عذر أحد ، ثم خرج إلى الشام فقاتل حتى قتل . وهكذا روي عن ابن عباس وعكرمة والحسن البصري والشعبي ومقاتل بن حيان وزيد بن أسلم . وقال مجاهد : شبانا وشيوخا ، وأغنياء ومساكين . وقال الحكم بن عتيبة : مشاغيل وغير مشاغيل . وعن ابن عباس : انفروا نشاطا وغير نشاط ، وكذا قال قتادة ، وعن الحسن البصري : في العسر واليسر . وقيل : الخفاف أهل اليسرة ، والثقال أهل العسرة . وقيل : أصحاء ومرضى . وقيل : مقلين من السلاح ومكثرين . وقيل : رجالا وركبانا . وقيل : عزبانا ومتأهلين . وقال السدي : لما نزلت هذه الآية اشتد على الناس شأنها فنسخها الله تعالى فقال : ليس على الضعفاء ولا على المرضى ولا على الذين لا يجدون ما ينفقون حرج إذا نصحوا لله ورسوله

قوله : " وخفافا " جمع خفيف ، و" ثقالا " جمع ثقيل ، وانتصابهما على الحال من الضمير الذي في " انفروا " . قوله : " وجاهدوا بأموالكم وأنفسكم " إيجاب للجهاد بهما إن أمكن أو بأحدهما على حسب الحال . قوله : " ذلكم خير لكم " يعني في الدنيا والآخرة ، لأنكم تغرمون في النفقة قليلا فيغنمكم أموال عدوكم في الدنيا مع ما يدخر لكم من الكرامة في الآخرة إن كنتم تعلمون أن الله يريد الخير قوله : لو كان عرضا قريبا الآية ، نزلت في المنافقين في غزوة تبوك ، والمعنى : لو كان ما دعوا إليه غنيمة قريبة وسفرا قاصدا - أي سهلا قريبا - لاتبعوك طمعا في المال ولكن بعدت عليهم الشقة أي : السفر البعيد . وقرأ ابن عمير عبيد بكسر الشين ، وهي لغة قيس . قوله : وسيحلفون بالله أي : يحلفون بالله لكم إذا رجعتم إليهم لو استطعنا لخرجنا معكم أي : لو قدرنا وكان لنا سعة من المال لخرجنا معكم ، وذلك كذب منهم ونفاق ، لأنهم كانوا مياسير ذوي أموال ، قال الله تعالى : يهلكون أنفسهم والله يعلم إنهم لكاذبون وقال الزمخشري : يهلكون أنفسهم إما أن يكون بدلا من " سيحلفون " أو حالا بمعنى مهلكين ، والمعنى أنهم يوقعونها في الهلاك بحلفهم الكاذب ، وبما يحلفون عليه من التخلف .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث