الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                  2744 [ ص: 183 ] 112 - حدثنا أبو نعيم قال : حدثنا عبد الرحمن بن الغسيل عن حمزة بن أبي أسيد عن أبيه قال : قال النبي - صلى الله عليه وسلم - يوم بدر حين صففنا لقريش وصفوا لنا : إذا أكثبوكم فعليكم بالنبل .

                                                                                                                                                                                  التالي السابق


                                                                                                                                                                                  مطابقته للترجمة في قوله : " فعليكم بالنبل " فإنه تحريض على الرمي بالسهام وأبو نعيم ، بضم النون الفضل بن دكين ، وعبد الرحمن بن الغسيل هو عبد الرحمن بن سليمان بن عبد الله بن حنظلة بن أبي عامر الراهب ، وحنظلة هو غسيل الملائكة مر في الجمعة في باب : من قال أما بعد ، وحمزة بالحاء المهملة وبالزاي ابن أبي أسيد بضم الهمزة وفتح السين وإسكان الياء آخر الحروف ، وأبو أسيد اسمه مالك الساعدي الخزرجي مر في باب من شكا إمامه .

                                                                                                                                                                                  قوله : " حين صففنا لقريش " قال الخطابي : وفي بعض النسخ حين أسففنا مكان صففنا ، فإن كان محفوظا فمعناه القرب منهم والتدلي عليهم ، كأن مكانهم الذي كانوا فيه أهبط من مصاف هؤلاء ، ومنه قولهم أسف الطائر في طيرانه ، إذا انحط إلى أن يقارب وجه الأرض ، ثم يطير صاعدا ، قوله : " إذا أكثبوا " بالثاء المثلثة والباء الموحدة ، يقال : أكثبك الصيد إذا أمكنك أو قرب منك ، والمعنى هنا إذا دنوا منكم وقاربوكم ، وفي ( الغريبين ) : إذا كثبوكم من الكثب بفتحتين ، وهو القرب ، وقد استشكل بأن الذي يليق بالدنو المطاعنة بالرمح والمضاربة بالسيف ، وأما الذي يليق برمي النبل فالبعد ، والجواب أنه لا إشكال فيه ، والمعنى هو الذي مر ذكره ; لأنهم إذا لم يقربوا ورموهم على بعد قد لا تصل إليهم وتذهب نبالهم ضياعا ، ويؤيد هذا ما رواه أبو داود من حديث حمزة بن أبي أسيد عن أبيه قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حين اصطففنا يوم بدر : إذا غشوكم فارموهم بالنبل واستبقوا نبلكم، وفي رواية له : "إذا أكثبوكم فارموهم ، ولا تسلوا السيوف حتى يغشوكم" ، وقال الداودي : معنى أكثبوكم كاثروكم ، ورد عليه هذا التفسير بأنه لا يعرف ، قوله : " فعليكم بالنبل " أي : لازموها ، والنبل جمع نبلة ، ويجمع على نبال أيضا ، وهي السهام العربية اللطاف .




                                                                                                                                                                                  الخدمات العلمية