الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب الكباث وهو ثمر الأراك

5138 79 - حدثنا سعيد بن عفير، حدثنا ابن وهب، عن يونس، عن ابن شهاب قال: أخبرني أبو سلمة قال: أخبرني جابر بن عبد الله قال: كنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بمر الظهران نجني الكباث فقال: عليكم بالأسود منه فإنه أيطب، فقال: أكنت ترعى الغنم؟ قال: نعم، وهل من نبي إلا رعاها.

التالي السابق


مطابقته للترجمة ظاهرة، ورجاله قد ذكروا غير مرة، والحديث قد مضى في أحاديث الأنبياء عليهم السلام.

قوله: "بمر الظهران" بفتح الميم وتشديد الراء، والظهران بلفظ تثنية الظهر وهو موضع على مرحلة من مكة.

قوله: "نجني" أي نقتطف الكباث، وكان هذا في أول الإسلام عند عدم الأقوات فإذ قد أغنى الله عباده بالحنطة والحبوب الكثيرة وسعة الرزق فلا حاجة بهم إلى ثمر الأراك.

قوله: "أيطب" مقلوب "أطيب" مثل أجذب وأجبذ ومعناهما واحد.

قوله: "فقال" أي جابر "أكنت ترعى الغنم؟" ويروى "فقيل" الهمزة فيه للاستفهام على سبيل الاستخبار، ونقل ابن التين عن الداودي الحكمة في اختصاص الغنم بذلك لكونها لا تركب فلا تزهو نفس راكبها، وقال صاحب (التوضيح): كان بعضهم يركب تيوس المعز في البلاد الكثيرة الجبال والحرارة كما ذكره المسعودي وغيره، قلت: قول من قال إنه يركب تيوس المعز عبارة عن كون تيوسهم كبيرة جدا حتى إن أحدا يركب على تيس ولا يفكر، وليس المراد منه أنهم يركبونها كركوب غيرها من الدواب التي تركب.

قوله: "وهل من نبي" أي وما من نبي إلا رعى الغنم، والحكمة فيه أن يأخذ الأنبياء عليهم السلام لأنفسهم بالتواضع وتصفى قلوبهم بالخلوة، ويترقوا من سياستها بالنصيحة إلى سياسة أممهم بالشفقة عليهم وهدايتهم إلى الصلاح.



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث