الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                  903 68 - حدثنا يحيى ، قال : حدثنا وكيع ، عن علي بن المبارك ، عن يحيى بن أبي كثير ، عن أبي سلمة ، عن جابر بن عبد الله ، قال : جاء عمر يوم الخندق ، فجعل يسب كفار قريش ، ويقول : يا رسول الله ، ما صليت العصر حتى كادت الشمس أن تغيب ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم وأنا والله ما صليتها بعد ، قال : فنزل إلى بطحان ، فتوضأ ، وصلى العصر بعدما غابت الشمس ، ثم صلى المغرب بعدها .

                                                                                                                                                                                  التالي السابق


                                                                                                                                                                                  مطابقته للجزء الثاني من الترجمة وهو قوله : "ولقاء العدو" ، وكان الحكم فيه من جملة الأحكام التي ذكرناها تأخير الصلاة إلى وقت الأمن ، وفي هذا الحديث أيضا أخرت الصلاة عن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم ، وعن عمر وغيرهما : حتى نزلوا إلى بطحان ، بضم الباء الموحدة واد بالمدينة ، فصلوها فيه ، وصرح ههنا بأن الفائتة هي صلاة العصر ، وفي «الموطأ" الظهر والعصر ، وفي النسائي الظهر ، والعصر ، والمغرب ، والعشاء ، وفي الترمذي أربع صلوات ، وقد استوفينا الكلام في هذا الحديث من [ ص: 262 ] سائر الوجوه في «باب من صلى بالناس جماعة بعد ذهاب الوقت" لأنه أخرجه هناك عن معاذ بن فضالة ، عن هشام ، عن يحيى ، عن أبي سلمة ، عن جابر ، وههنا أخرجه عن يحيى بن جعفر ، والنسخ مختلفة فيه ، ففي أكثر الروايات : حدثنا يحيى ، حدثنا وكيع ، ووقع في رواية أبي ذر : يحيى بن موسى ، ووقع في نسخة صحيحة بعلامة المستملي : يحيى بن جعفر ، ووقع في بعض النسخ : يحيى بن موسى بن جعفر ، وهو غلط ، والنسخة المعتمد عليها : يحيى بن جعفر بن أعين أبو زكريا البخاري يحيى البيكندي ، مات سنة ثلاث وأربعين ومائتين ، وهو من أفراد البخاري ، وأما يحيى بن موسى بن عبد ربه بن سالم ، فهو الملقب بخت بفتح الخاء المعجمة وتشديد التاء المثناة من فوق ، وهو أيضا من مشايخ البخاري ، وهو أيضا من أفراده ، وروى عنه البخاري في البيوع ، والحج ، ومواضع ، وقال : مات سنة أربعين ومائتين .

                                                                                                                                                                                  ثم اختلفوا في سبب تأخير الصلاة يوم الخندق ، فقال بعضهم : اختلفوا ، هل كان نسيانا أو عمدا ، وعلى الثاني : هل كان للشغل بالقتال أو لتعذر الطهارة ، أو قبل نزول آية الخوف انتهى ، قلت : الأحسن في ذلك مع مراعاة الأدب هو الذي قاله الطحاوي ، وقد يجوز أن يكون النبي صلى الله عليه وسلم لم يصل يومئذ يعني يوم الخندق لأنه كان يقاتل ، فالقتال عمل ، والصلاة لا يكون فيها عمل ، وقد يجوز أن يكون لم يصل يومئذ لأنه لم يكن أمر حينئذ أن يصلي راكبا ، وأما القتال في الصلاة ، فإنه يبطل الصلاة عندنا ، وقال مالك ، والشافعي ، وأحمد : لا يبطل ، والله تعالى أعلم .




                                                                                                                                                                                  الخدمات العلمية