الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                  1865 74 - حدثنا يحيى قال : حدثنا عبد الرزاق ، عن معمر ، عن همام : أنه سمع أبا هريرة رضي الله عنه ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : إياكم والوصال ، مرتين قيل : إنك تواصل ، قال : إني أبيت يطعمني ربي ويسقيني ، فاكلفوا من العمل ما تطيقون .

                                                                                                                                                                                  التالي السابق


                                                                                                                                                                                  مطابقته للترجمة ظاهرة ، ويحيى وقع كذا غير منسوب في رواية الأكثرين ، ووقع في رواية أبي ذر ، حدثنا يحيى بن موسى ، وقال الكرماني : يحيى هو إما يحيى بن موسى البلخي ، وإما يحيى بن جعفر البخاري .

                                                                                                                                                                                  قلت : يحيى بن موسى بن عبد ربه بن سالم أبو زكريا السختياني الحداني البلخي ، يقال له : خت ، قال البخاري : مات سنة أربعين ومائتين ، ويحيى بن جعفر بن أعين أبو زكريا البخاري البيكندي مات سنة ثلاث وأربعين ومائتين .

                                                                                                                                                                                  قوله ( إياكم والوصال مرتين ) وفي رواية أحمد ، عن عبد الرزاق بهذا الإسناد : إياكم والوصال ، فعلى هذا قوله ( مرتين ) اختصار من البخاري أو من شيخه ، ورواه ابن أبي شيبة من طريق أبي زرعة ، عن أبي هريرة بلفظ : إياكم والوصال ، ثلاث مرات . وإسناده صحيح ، وانتصاب الوصال على التحذير ، يعني احذروا الوصال .

                                                                                                                                                                                  قوله ( أبيت ) كذا في الطريقين عن أبي هريرة لفظ أبيت ، وقد تقدم في رواية أنس بلفظ أظل ، وكذا في رواية الإسماعيلي عن عائشة ، وأكثر الروايات ، وكان بعض الرواة عبر عن أبيت بلفظ أظل نظرا إلى اشتراكهما في مطلق الكون ، ألا يرى أنه يقال : أضحى فلان كذا مثلا ، ولا يراد به تخصيص ذلك بوقت الضحى ، وكذلك قوله تعالى : وإذا بشر أحدهم بالأنثى ظل وجهه مسودا فإن المراد به مطلق الوقت ، ولا اختصاص لذلك بنهار دون ليل .

                                                                                                                                                                                  قوله ( فاكلفوا ) بفتح اللام ؛ لأنه من كلفت بهذا الأمر أكلف من باب علم يعلم ، أي : أولعت به ، والمعنى هاهنا تكلفوا ما تطيقونه ، وكلمة ما موصولة ، وتطيقونه صلة ، وعائد أي : الذي تقدرون عليه ، ولا تتكلفوا فوق ما تطيقونه ، فتعجزوا .




                                                                                                                                                                                  الخدمات العلمية