الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب ما يذكر من صوم النبي صلى الله عليه وسلم وإفطاره

1872 81 - حدثني محمد قال : أخبرنا أبو خالد الأحمر قال : أخبرنا حميد قال : سألت أنسا رضي الله عنه عن صيام النبي صلى الله عليه وسلم فقال : ما كنت أحب أن أراه من الشهر صائما إلا رأيته ، ولا مفطرا إلا رأيته ، ولا من الليل قائما إلا رأيته ، ولا نائما إلا رأيته ، ولا مسست خزة ولا حريرة ألين من كف رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ولا شممت مسكة ولا عبيرة أطيب رائحة من رائحة رسول الله صلى الله عليه وسلم.

التالي السابق


مطابقته للترجمة ظاهرة مثل ما تقدم في الحديث السابق ، ومحمد شيخه هو ابن سلام نص عليه الحافظ المزي في ( الأطراف ) ، وأبو خالد الأحمر هو سليمان بن حيان ، والحديث أخرجه البخاري أيضا في الصلاة .

قوله ( أحب أن أراه ) كلمة أن مصدرية ، أي ما كنت أحب رؤيته من الشهر حال كونه صائما إلا رأيته .

قوله ( ولا مفطرا ) أي : ولا كنت أحب أن أراه حال كونه مفطرا إلا رأيته .

قوله ( ولا من الليل قائما ) أي : ولا كنت أحب أن أراه من الليل حال كونه قائما إلا رأيته ، وكذلك التقدير في قوله ( ولا نائما ) من النوم .

قوله ( ولا مسست ) بسينين مهملتين ، أولاهما مكسورة ، وهي اللغة الفصيحة ، وحكى أبو عبيدة الفتح ، يقال : مسست الشيء أمسه مسا إذا لمسته بيدك ، ويقال : مست في مسست بحذف السين الأولى وتحويل كسرتها إلى الميم ، ومنهم من يقر فتحتها بحالها ، فيقول مست كما يقال : ظلت في ظللت .

قوله ( خزة ) واحدة الخز ، وفي الأصل الخز بالفتح وتشديد الزاي ، اسم دابة ، ثم سمي الثوب المتخذ من وبره خزا ، والواحدة منه خزة ، وقال ابن الأثير : الخز المعروف أولا ثياب تنسج من صوف وإبريسم ، وهي مباحة ، وقد لبسها الصحابة رضي الله تعالى عنهم والتابعون ، ومنه النوع الآخر وهو المعروف الآن فهو حرام ؛ لأن جميعه معمول من الإبريسم ، وهو المراد من الحديث : قوم يستحلون الخز والحرير .

قوله ( ولا شممت ) بكسر الميم الأولى ، وقال أبو عبيدة : والفتح لغة .

ذكر ما يستفاد منه :

فيه استحباب التنفل بالليل . وفيه استحباب التنفل بالصوم في كل شهر ، وأن الصوم النفل مطلق لا يختص بزمان إلا ما نهي عنه . وفيه أن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم لم يصم الدهر ، ولا قام الليل كله ، وإنما ترك ذلك لئلا يقتدى به فيشق على الأمة ، وإن كان قد أعطي من القوة ما لو التزم ذلك لاقتدر عليه لكنه سلك من العبادة الطريقة الوسطى ، فصام وأفطر ، وأقام ونام ، وأما طيب رائحته فإنما طيبها الرب عز وجل لمباشرته الملائكة ولمناجاته لهم .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث