الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب آكل الربا وشاهده وكاتبه

التالي السابق


[ ص: 200 ] وقوله: "بالجر" عطف على قوله: "آكل الربا" أي وفي بيان قوله تعالى، وقال الإمام أبو بكر محمد بن إبراهيم بن المنذر بإسناده إلى سعيد بن جبير في قوله تعالى: الذين يأكلون الربا قال: "يبعث يوم القيامة مجنونا يخنق نفسه" وبإسناده إلى أبي حيان "آكل الربا يعرف يوم القيامة كما يعرف المجنون في الدنيا" وفي كتاب أبي الفضل الجوزي من حديث أبان، عن أنس قال رسول الله - صلى الله تعالى عليه وسلم -: "يأتي آكل الربا يوم القيامة مخبلا يجر شقه، ثم قرأ: لا يقومون إلا كما يقوم الذي يتخطبه الشيطان من المس"

وعن السدي: المس الجنون، وعن أبي عبيدة: المس من الشيطان والجن، وهو اللمم، وفي (كتاب الربا) لمحمد بن أسلم السمرقندي حدثنا علي بن إسحاق، عن يوسف بن عطية، عن ابن سمعان، عن مجاهد في قوله تعالى: اتقوا الله وذروا ما بقي من الربا قال: فمن كان من أهل الربا فقد حارب الله، ومن حارب الله فهو عدو لله ولرسوله.

وحدثنا علي بن إسحاق، أخبرنا يحيى بن المتوكل، حدثنا أبو عباد عن أبيه، عن جده، عن أبي هريرة يرفعه: "الربا اثنان وسبعون حوبا، أدناها بابا بمنزلة الناكح أمه". وقال الماوردي: أجمع المسلمون على تحريم الربا وعلى أنه من الكبائر. وقيل: إنه كان محرما في جميع الشرائع.

قوله: " لا يقومون " أي من قبورهم يوم القيامة، وقال الطبري: إنما خص الآكل بالذكر; لأن الذين نزلت فيهم الآيات المذكورة كانت طعمتهم من الربا، وإلا فالوعيد حاصل لكل من عمل به، سواء أكل منه أو لا.

قوله: " ذلك بأنهم قالوا "أي الذين جرى لهم بسبب أنهم قالوا: إنما البيع مثل الربا، أي نظيره، وليس هذا قياسا منهم الربا على البيع; لأن المشركين لا يعترفون بمشروعية أصل البيع الذي شرعه الله في القرآن، ولو كان هذا من باب القياس لقالوا: إنما الربا مثل البيع، وإنما قالوا: إنما البيع مثل الربا، فلم حرم هذا وأبيح هذا؟ وهذا اعتراض منهم على الشرع، فرد الله عليهم بقوله: وأحل الله البيع وحرم الربا فليسا نظيرين.

قوله: " فمن جاءه موعظة من ربه " أي من بلغه نهي الله، عن الربا " فانتهى " حال وصول الشرع إليه " فله ما سلف " من المعاملة، كقوله: عفا الله عما سلف، ولم يأمر الشارع برد الزيادات المأخوذة في الجاهلية، بل عفا عما سلف، كما قال تعالى: فله ما سلف وأمره إلى الله وقال سعيد بن جبير والسدي: فله ما سلف فله ما أكل من الربا قبل التحريم.

قوله: " ومن عاد " أي إلى الربا ففعله بعد بلوغ نهي الله له عنه، فقد استوجب العقوبة وقامت عليه الحجة، ولهذا قال: " فأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون ".

واختلف في عقد الربا: هل هو منسوخ لا يجوز بحال، أو بيع فاسد إذا أزيل فساده صح بيعه؟ فجمهور العلماء على أنه بيع منسوخ، وقال أبو حنيفة: هو بيع فاسد، إذا أزيل عنه ما يفسده انقلب صحيحا.



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث