الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

حرف الميم

جزء التالي صفحة
السابق

8519 - من أكل في قصعة ثم لحسها استغفرت له القصعة (حم ت هـ) عن نبيشة- (ح)

التالي السابق


(من أكل من قصعة) بفتح القاف، أي من أكل طعاما من آنية قصعة أو غيرها (ثم لحسها) تواضعا واستكانة وتعظيما لما أنعم الله به عليه وصيانة لها عن الشيطان (استغفرت له القصعة) لأنه إذا فرغ من طعامه لحسها الشيطان، فإذا لحسها الإنسان فقد خلصها من لحسه فاستغفرت له شكرا بما فعل، ولا مانع شرعا ولا عقلا من أن يخلق الله في الجماد تمييزا ونطقا، أو ذلك كناية عن حصول المغفرة له ابتداء، لأنه لما كان حصول المغفرة بواسطة لحسها جعلت كأنها طلبت له المغفرة، وقال القاضي: معناه أن من أكل فيها ولحسها تواضعا واستكانة وتعظيما لما أنعم الله عليه من رزق وصيانة عن التلف غفر له، ولما كانت المغفرة بسبب لحس القصعة جعلت كأنها تستغفر له وتطلب المغفرة لأجله، لا يقال التسمية عند الأكل دافعة للشيطان فلا حاجة إلى لحسها لدفعه، لأنا نقول هو إذا سمى على أكله ثم رفض ما بقي ذهب سلطان التسمية وحراسته، فإذا استقصى لحسها شكرت له فسألت ربها المغفرة وهي الستر لذنوبه حيث سترها، قال زين الحفاظ: وإذا سلت الطعام بأصبعه كان لاحسا للقصعة بواسطة الأصبع خلافا لما زعمه ابن العربي من أن اللحس إنما يكون بلسانه، قال في المطامح: وشرب الماء الذي يغسل به القصعة لم يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم، وأما ما يفعله أجلاف المريدين من بيعه والنداء عليه فبدعة وضلالة

(حم ت هـ) في الأطعمة (عن نبيشة) بمعجمة مصغرا ابن عبد الله الهذلي ويقال له: نبيشة الخير، وقيل هو ابن عمرو بن عوف الهذلي ، وكذا رواه عنه الدارمي وابن شاهين والحكيم وغيرهم، وقال الترمذي : غريب، وكذا قال الدارقطني .


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث