الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
صفحة جزء
8690 - من رآني في المنام فسيراني في اليقظة، ولا يتمثل الشيطان بي (ق د) عن أبي هريرة - (صح)

التالي السابق


(من رآني في المنام فسيراني في اليقظة) بفتح القاف رؤية خاصة في الآخرة بصفة القرب والشفاعة، قال الدماميني: [ ص: 133 ] وهذه بشارة لرائيه بموته على الإسلام لأنه لا يراه في القيامة تلك الرؤية الخاصة باعتبار القرب منه إلا من تحقق منه الوفاة على الإسلام اهـ. وقال جمع منهم ابن أبي جمرة : بل يراه في الدنيا حقيقة، قال: وذا عام في أهل التوفيق ومحتمل في غيرهم، فإن خرق العادة قد يقع للزنديق إغواء وإملاء، وقد نص على إمكان رؤيته بل وقوعها أعلام منهم حجة الإسلام، وقول ابن حجر: يلزم عليه أن هؤلاء صحابة وبقاء الصحبة للقيامة رد بأن شرط الصحبة رؤيته على الوجه المتعارف، قال الحجة: وليس المراد أنه يرى بدنه بل مثالا له صار آلة يتأدى بها المعنى، والآلة تكون حقيقية وخيالية، والنفس غير المثال المتخيل، فما رآه من التشكل ليس روح النبي صلى الله عليه وسلم ولا شخصه بل مثاله اهـ، وقال الشاذلي: لو حجب عني طرفة عين ما عددت نفسي مسلما، وكان بعضهم إذا سئل عن شيء قال: حتى أعرضه عليه ثم يطرق ثم يقول: قال كذا فيكون كما أخبر لا يتخلف (ولا يتمثل الشيطان بي) استئناف جواب لمن قال: ما سبب ذلك؟ يعني ليس ذلك المنام من قبيل تمثل الشيطان بي في خيال الرائي بما شاء من التخيلات

[فائدة] سئل شيخ الإسلام زكريا عن رجل زعم أنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم يقول له: مر أمتي بصيام ثلاثة أيام وأن يعيدوا بعدها ويخطبوا فهل يجب الصوم أو يندب أو يجوز أو يحرم؟ وهل يكره أن يقول أحد للناس: أمركم النبي عليه الصلاة والسلام بصيام أيام لأنه كذب عليه ومستنده الرؤيا التي سمعها من غير رائيها أو منه؟ وهل يمتنع أن يتسمى إبليس باسم النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم ويقول للنائم إنه النبي عليه الصلاة والسلام ويأمره بطاعة ليتوصل بذلك إلى معصية كما يمتنع عليه التشكل في صورته الشريفة أم لا وبه تتميز الرؤية له صلى الله عليه وآله وسلم الصادقة من الكاذبة؟ وهل يثبت شيء من أحكام الشرع بالرؤية في النوم؟ وهل المرئي ذاته صلى الله عليه وسلم أو روحه أو مثل ذلك؟ أجاب: لا يجب على أحد الصوم ولا غيره من الأحكام بما ذكر ولا مندوب، بل قد يكره أو يحرم، لكن إن غلب على الظن صدق الرؤية فله العمل بما دلت عليه ما لم يكن فيه تغيير حكم شرعي، ولا يثبت بها شيء من الأحكام لعدم ضبط الرؤية لا للشك في الرؤية، ويحرم على الشخص أن يقول: أمركم النبي صلى الله عليه وسلم بكذا فيما ذكر، بل يأتي بما يدل على مستنده من الرؤية؛ إذ لا يمتنع عقلا أن يتسمى إبليس باسم النبي صلى الله عليه وسلم ليقول للنائم إنه النبي ويأمره بالطاعة، والرؤية الصادقة هي الخالصة من الأضغاث، والأضغاث أنواع: الأول: تلاعب الشيطان ليحزن الرائي كأنه يرى أنه قطع رأسه، الثاني: أن يرى أن بعض الأنبياء يأمره بمحرم أو محال، الثالث: ما تتحدث به النفس في اليقظة تمنيا فيراه كما هو في المنام، ورؤية المصطفى صلى الله عليه وسلم بصفته المعلومة إدراك لذاته، ورؤيته بغير صفته إدراك لمثاله، فالأولى لا تحتاج إلى تعبير، والثانية تحتاج إليه، ويحمل على هذا قول النووي: الصحيح أنه يراه حقيقة سواء كانت صفته المعروفة أو غيرها، وللعلماء في ذلك كلام كثير ليس هذا محل ذكره، وفيما ذكرته كفاية، اهـ. بنصه

(ق) في الرؤيا (د عن أبي هريرة ) ورواه الطبراني وزاد: ولا بالكعبة، وقال: لا تحفظ هذه اللفظة إلا في هذا الحديث.



الخدمات العلمية