الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

حرف الميم

جزء التالي صفحة
السابق

8901 - من قام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه (ق 4) عن أبي هريرة - (صح)

التالي السابق


(من قام رمضان) أي قام بالطاعة في رمضان، أتى بقيام رمضان وهو التراويح، أو قام إلى صلاة رمضان، أو إلى إحياء لياليه بالعبادة غير ليلة القدر تقديرا، ويحصل بنحو تلاوة أو صلاة أو ذكر أو علم شرعي، وكذا كل أخروي، ويكفي بمعظم الليل، وقيل بصلاة العشاء والصبح جماعة (إيمانا) تصديقا بوعد الله بالثواب عليه (واحتسابا) إخلاصا، ونصبهما على الحال أو المفعول له، وجمع بينهما لأن المصدق للشيء قد لا يفعله مخلصا بل لنحو رياء، والمخلص في الفعل قد لا يكون مصدقا بثوابه، فلا ملجئ لجعل الثاني تأكيدا للأول (غفر له ما تقدم من ذنبه) الذي هو حق لله تعالى، والمراد الصغائر، قال الزركشي: كل ما ورد من إطلاق غفران الذنوب كلها على فعل بعض الطاعات من غير توبة كهذا الحديث وحديث "الوضوء يكفر الذنوب"، وحديث "من صلى ركعتين لا يحدث فيهما نفسه غفر الله له" فحملوه على الصغائر، فإن الكبائر لا يكفرها غير التوبة، ونازع في ذلك صاحب الذخائر وقال: فضل الله أوسع، وكذا ابن المنذر في الأشراف، فقال في حديث "من قام ليلة القدر إيمانا واحتسابا غفر الله له ما تقدم من ذنبه" قال: يغفر له جميع ذنوبه صغيرها وكبيرها، وحكاه ابن عبد البر عن بعض معاصريه -قيل: وأراد به أبا محمد الأصيلي المحدث- أن الكبائر والصغائر يكفرها الطهارة والصلاة لظاهر الأحاديث، قال: وهو جهل بين وموافقة للمرجئة في قولهم، ولو كان كما زعموا لم يكن للأمر بالتوبة معنى، وقد أجمع المسلمون أنها فرض، والفروض لا تصح إلا بقصد، ولقول المصطفى صلى الله عليه وسلم "كفارة لما بينهن ما اجتنبت الكبائر"، وفيه جواز قوله "رمضان" بغير إضافة "شهر"، قال أصحابنا: ويكره قيام الليل كله، أي إدامته لا ليلة أو ليال، بدليل ندبهم إحياء ليلتي العيد وغيرهما

(ق 4) في الصوم (عن أبي هريرة ) .


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث