الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


4613 4895 - حدثنا محمد بن عبد الرحيم، حدثنا هارون بن معروف، حدثنا عبد الله بن وهب، قال وأخبرني ابن جريج أن الحسن بن مسلم أخبره عن طاوس، عن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال: شهدت الصلاة يوم الفطر مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأبي بكر وعمر وعثمان فكلهم يصليها قبل الخطبة ثم يخطب بعد، فنزل نبي الله - صلى الله عليه وسلم -

[ ص: 386 ] فكأني أنظر إليه حين مجلس الرجال بيده، ثم أقبل يشقهم حتى أتى النساء مع بلال فقال: يا أيها النبي إذا جاءك المؤمنات يبايعنك على أن لا يشركن بالله شيئا ولا يسرقن ولا يزنين ولا يقتلن أولادهن ولا يأتين ببهتان يفترينه بين أيديهن وأرجلهن [ الممتحنة: 12] حتى فرغ من الآية كلها، ثم قال حين فرغ: "أنتن على ذلك". وقالت امرأة واحدة لم يجبه غيرها: نعم يا رسول الله، لا يدري الحسن من هي. قال: "فتصدقن" وبسط بلال ثوبه فجعلن يلقين الفتخ والخواتيم في ثوب بلال.
[ انظر:98 - مسلم:884 - فتح: 8 \ 638]

التالي السابق


ذكر فيه أحاديث:

أحدها:

حديث أم عطية: بايعنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقرأ علينا: أن لا يشركن بالله شيئا ونهانا عن النياحة، فقبضت امرأة يدها فقالت: أسعدتني فلانة أريد أن أجزيها. فما قال لها النبي - صلى الله عليه وسلم - شيئا فانطلقت ورجعت فبايعها.

ويأتي في الأحكام. وأخرجه مسلم والنسائي .

وقبضها يدها قد يكون مخالفا لحديث عائشة السالف: ما مست يده يد امرأة قط فيها، فقيل: إنهن كن يمددن أيديهن دونه. والأظهر كما نبه عليه ابن التين أن ذلك عبارة عن امتناعها من البيعة إذا كانت البيعة عندهم بأخذ الأيدي. ومعنى الإسعاد: القيام معها في مناحة تراسلها فيها، والإسعاد خاص في هذا المعنى، ولا يستعمل إلا في البكاء، والمساعدة عامة في الأمور، يقال: أصلها من وضع الرجل يده على ساعد صاحبه إذا تعاونا على أمر.

[ ص: 387 ] الحديث الثاني:

حديث الزبير وهو ابن الحارث البصري- عن عكرمة ، عن ابن عباس في قوله: ولا يعصينك في معروف [ الممتحنة: 12] قال: إنما هو شرط شرطه الله للنساء. وهو من أفراده.

والمعروف هو النوح. وقيل: الخلوة بغير ذي محرم. وقيل: لا تخمش وجها، ولا تشق جيبا، ولا تدع ويلا، ولا تنشر شعرا. وقيل: الطاعة لله ولرسوله. وقيل: في كل أمر فيه رشدهن. وقيل: هو عام في كل معروف أمر الله به.

الثالث:

حديث عبادة في المبايعة، سلف في الإيمان.

ثم قال: تابعه عبد الرزاق ، عن معمر في الآية. وهذه المتابعة أخرجها مسلم عن عبد بن حميد ، عن عبد الرزاق ، وأخرجها النسائي من حديث غندر عن معمر .

الحديث الرابع:

حديث ابن عباس فيها أيضا. وسلف في الصلاة. والفتخ بفتح الفاء والتاء جمع فتخة، وهي كالحلقة تلبس لبس الخاتم.

[ ص: 388 ] والبهتان في الآية: الولد من غير الزوج ينسب إليه. وقيل: معنى بين أيديهن ما كان قبلة أو أكل حرام، وأرجلهن ما كان من جماع أو دونه. وقيل: بين ألسنتهن وفروجهن. وقيل: إنه باليد مثل بما اكتسبت أيديكن.

وهذا الحديث أخرجه البخاري عن محمد بن عبد الرحيم، عن هارون بن معروف. وهارون هذا روى له مسلم ، وروى البخاري عن رجل عنه - كذا داود بن رشيد، وسريج بن يونس، وسعيد بن منصور ، وعباد بن موسى، وأحمد بن منيع روى مسلم عنهم، وروى البخاري عن رجل عنهم.



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث