الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

كتاب الطهارة

320 الأصل

[ 75 ] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا مالك، عن عامر بن عبد الله، عن عمرو بن سليم الزرقي، عن أبي قتادة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يصلي وهو حامل أمامة بنت أبي العاص.

قال الشافعي: وثوب أمامة ثوب صبي.

التالي السابق


الشرح

عامر: هو ابن عبد الله بن الزبير بن العوام القرشي الأسدي المديني أبو الحارث.

سمع: أباه، وعمرو بن سليم.

وروى عنه: مالك، وجامع بن شداد، وابن عجلان.

وعمرو: هو ابن سليم بن خلدة الزرقي الأنصاري المديني.

سمع: أبا زيد، وأبا قتادة، وأبا سعيد الخدري.

وروى عنه: أبو بكر [بن] محمد بن عمرو بن حزم، وسعيد [ ص: 217 ] المقبري.

وأمامة بنت زينب بنت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهي بنت أبي العاص بن الربيع بن عبد العزى بن عبد شمس، واسمه القاسم، ويقال: مقسم وتزوج زينب وهو مشرك، وردها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعد إسلامه بالنكاح الأول أو بنكاح جديد فيه اختلاف رواية، وتزوج أمامة علي بعد فاطمة - رضي الله عنهم - ونكحت بعد علي المغيرة بن نوفل بن الحارث بن عبد المطلب وتوفيت عنده.

والحديث صحيح أخرجاه في الصحيحين من حديث مالك، وأخرجه أبو داود عن القعنبي عنه ولفظ أبي قتادة: رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصلي بالناس وأمامة بنت أبي العاص على عاتقه.

وقول الشافعي: وثوب أمامة ثوب صبي يريد أن ثياب الصبيان تغلب فيها النجاسة ومع ذلك حملها بثوبها، فدل على أن الأخذ بأصل الطهارة جائز حتى يستيقن خلافه.

ومن فوائد الحديث أن حمل الحيوان في الصلاة جائز ولا يمنع منه بما في باطنه، وأن الفعل القليل لا يمنع صحة الصلاة، وقد ثبت في الخبر أنه كان إذا سجد وضعها وإذا قام رفعها وأنه لا بأس بإخراج الصغائر وإحضارهن عند الناس، وأن الصبي قد يحضر المسجد، وكأن [ ص: 218 ] المراد من قوله - صلى الله عليه وسلم -: جنبوا مساجدكم صبيانكم إذا لم يكن معهم من يتعهدهم.

وقال أبو سليمان الخطابي: يشبه أن يكون ما جرى من حملها لا عن قصد وتعمد، ولعلها من طول ما ألفته كانت تتعلق به فلا يدفعها؛ وذلك لأن تعمده يشغل عن الصلاة، وفيه بيان حسن خلقه ورفقه بالصبيان صلى الله عليه وسلم.



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث