الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

كتاب عشرة النساء

1221 [ 1377 ] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا ابن عيينة، عن يونس بن عبد الله الجرمي، عن عمارة الجرمي قال: خيرني علي رضي الله عنه بين [أمي] وعمي ثم قال لأخ لي أصغر مني: وهذا أيضا لو قد بلغ مبلغ هذا لخيرته.

قال الشافعي: قال إبراهيم عن يونس، عن عمارة، عن علي مثله.

وقال في الحديث: وكنت ابن سبع أو ثمان .

التالي السابق


الشرح

زياد بن سعد: هو أبو عبد الرحمن الخراساني، شريك ابن جريج.

روى عن: الزهري، وضمرة بن سعيد، وأبي الزبير.

روى عنه: ابن جريج، وابن عيينة، وأبو معاوية.

وقد وثقه أحمد بن حنبل، ويحيى بن معين، وأبو زرعة .

وهلال بن أبي ميمونة: هو هلال بن علي بن أسامة، ويقال: هلال بن أسامة القرشي.

سمع: أنسا، وعطاء بن يسار .

وأبو ميمونة ليس بوالد هلال، إنما هو سليم الفارسي، وسماه بعضهم سلمي.

سمع: أبا هريرة.

[ ص: 477 ] وروى عنه: هلال بن أبي ميمونة .

ويونس بن عبد الله الجرمي.

سمع: عمارة بن ربيعة، ودينارا الحجام.

وروى عنه: الثوري، وابن عيينة، وسمع منه: شعبة، ويعلى بن عبيد الكوفي .

وعمارة هو ابن ربيعة الجرمي، كذلك نسبه ابن المبارك.

روى عن: علي رضي الله عنه .

وحديث أبي هريرة في رواية الربيع مختصر، ورواه حرملة عن الشافعي مبسوطا، ويقرب منه ما رواه أبو داود في السنن عن الحسن بن علي، عن عبد الرزاق وأبي عاصم، عن ابن جريج، قال: أخبرني زياد، عن هلال بن أسامة; أن أبا ميمونة سلمى مولى من أهل المدينة رجل صدق قال: سمعت أبا هريرة يقول: سمعت امرأة جاءت إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقالت: يا رسول الله إن زوجي يريد أن يذهب بابني وقد سقاني من بئر أبي عنبة وقد نفعني.

فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: "هذا أبوك وهذه أمك فخذ بيد أيهما شئت" فأخذ بيد أمه فانطلقت به.


ورواه هارون بن معروف عن سفيان مختصرا كما رواه الربيع عن الشافعي.

[ ص: 478 ] وإذا كان أبوا الطفل مصطحبين مجتمعين على النكاح [قائما] بكفايته الأب بالإنفاق والأم بالحضانة ومؤنتها على الأب، وإن [حدث] بينهما فراق بفسخ أو طلاق فالأم أولى بحضانته إن رغبت فيه ما لم تنكح; لما روي عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده عبد الله بن عمرو; أن امرأة قالت: يا رسول الله إن ابني هذا كان بطني له [وعاء] وثديي له سقاء، وحجري له حواء، وإن أباه طلقني وأراد أن ينزعه مني.

فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "أنت أحق به ما لم تنكحي".


ويشترط لاستحقاقها أن تكون جامعة لصفات: الإسلام، والعقل، والحرية، والعدالة.

وهذا في الطفل الذي لا يميز، والمجنون في معناه; وأما المميز فيخير بين أبويه ذكرا كان أو أنثى ويكون عند من اختاره; لحديث أبي هريرة، وعن عبد الرحمن بن غنم; أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه خير غلاما بين أبيه وأمه .

ونفى أبو حنيفة ومالك التخيير، ثم قال أبو حنيفة: الأم أحق بالغلام حتى يستقل بأن يأكل ويلبس وحده ثم يسلم إلى الأب، وهي أحق بالغلام حتى تنكح أو يختص.

[ ص: 479 ] وقال مالك: الأم أحق بالغلام حتى يبلغ وبالجارية وإن حاضت حتى تتزوج.

وقال أحمد: يخير الغلام ولا تخير الجارية، بل الأم أولى بها.

وإنما يخير المميز بين الأبوين إذا جمعا صفات: الإسلام، والعقل، والحرية، والعدالة، فإن فقد في إحدهما بعض هذه الصفات فالحضانة للآخر ولا تخيير إذا لم تنكح الأم، فإن نكحت فالحضانة للأب.

وكما يخير المميز بين الأبوين يخير بين الأم والجد; وأظهر الوجهين للأصحاب: أنه يخير بين الأم وبين الأخ والعم أيضا، ويدل عليه الأثر عن علي رضي الله عنه.

وقوله في الرواية الأخرى: "وكنت ابن سبع أو ثمان" يريد أني بلغت التمييز أو سن التمييز في الغالب سبع أو ثمان، والاعتبار بنفس التمييز لا بسنه; وما ذكرنا أن الأم أحق بغير المميز وأن المميز يخير، مفروض فيما إذا كان الأبوان مقيمين في بلد واحد، فإن أراد أحدهما سفرا نظر إن كان سفر نقلة فيجعله الأب مع نفسه احتياطا للنسب، فإن رافقته الأم في الطريق والمقصد فالحكم كما لو كانا مقيمين في البلد الواحد.



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث