الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

من كتاب العيدين

517 الأصل

[ 352 ] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا مالك بن أنس، عن شريك بن عبد الله بن أبي نمر، عن أنس بن مالك قال: جاء رجل إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: يا رسول الله هلكت المواشي وتقطعت السبل فادع الله، فدعا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فمطرنا من جمعة إلى جمعة.

قال: فجاء رجل إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: يا رسول الله تهدمت البيوت وتقطعت السبل وهلكت المواشي، فقام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: اللهم على رؤوس الجبال والآكام، وبطون الأودية ومنابت الشجر فانجابت عن المدينة انجياب الثوب .


التالي السابق


الشرح

الحديث صحيح أخرجه البخاري عن عبد الله بن يوسف عن مالك، والبخاري ومسلم بطرق عن شريك مع زيادات.

وقوله: هلكت المواشي وتقطعت السبل يعني: في المرة الأولى بسبب الجدب، وفي الثانية بسبب كثرة الأمطار والوحول وتعذر الرعي والمسير، ولو كان المتكلم في المرتين واحدا لجاء لفظ الرجل [ ص: 48 ] في المرة الثانية معرفا، لكنه لم يثبت ذلك ففي الصحيحين أن شريكا قال: فسألت أنسا أهو الرجل الأول؟ قال: لا أدري.

والآكام: جمع أكمة وهي التل المرتفع من الأرض.

وقوله: فانجابت عن المدينة أي: انكشفت وتقطعت كالثوب الخلق يتقطع، وقيل: أي انفرجت مستدبرة حول المدينة فصارت المدينة فيها مثل الجوبة وهي الترس، وأيضا الوهدة المنقطعة عما علا من الأرض حولها، ويذكر أن ذلك الحديث كان حين دعا النبي - صلى الله عليه وسلم - عليهم فقال: اللهم اشدد وطأتك على مضر، اللهم اجعلها سنين كسني يوسف .

وكانت الشكاية من قلة المطر يوم الجمعة والنبي - صلى الله عليه وسلم - يخطب، وكذلك الشكاية الثانية أفصحت الروايات بذلك في الصحيحين، وقوله: من الجمعة إلى الجمعة يشير إليه.

وقوله: "فادع الله فدعا رسول الله - صلى الله عليه وسلم" - في الصحيح أنه رفع يديه وقال: "اللهم اسقنا، اللهم اسقنا، اللهم اسقنا" ويروى بدله: "اللهم أغثنا" ثلاث مرات.

وفيه أنه يستحب الاستسقاء بالدعاء في خطبة الجمعة، وقد ذكر الأصحاب أن الاستسقاء أنواع منها: الدعاء المجرد من غير صلاة ولا خلف صلاة، ومنها: الدعاء عقيب الصلاة وفي خطبة الجمعة، ومنها: [ ص: 49 ] الاستسقاء بركعتين وخطبتين مفردتين كذلك، وأنه لا بأس [...] الخطيب، وأنه - صلى الله عليه وسلم - أقام الجمعة الثانية مع دوام المطر وذلك يدل على أن المطر وإن كان عذرا في ترك الجمعة، فلا يحسن أن يتخلف جميع الناس ويعطلوا الجمعة.



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث