الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
1705 [ 740 ] قال الشافعي: وأخبرني من أثق به من أهل المدينة، عن ابن شهاب، عن سعيد بن المسيب ، أن عمر بن الخطاب لما جلد الثلاثة استتابهم، فرجع اثنان فقبل شهادتهما، وأبى أبو بكرة أن يرجع فرد شهادته .

التالي السابق


الشرح

عمر بن قيس أبو الصباح.

روى عنه: الثوري وزائدة. يعد في الكوفيين .

وآخر يقال له: عمر بن قيس [أخو] حميد المكي، منكر الحديث .

إلى قوله: ولا تقبلوا لهم شهادة أبدا ، كما يرجع إلى قوله: وأولئك هم الفاسقون [ ص: 466 ] .

وعند أبي حنيفة: لا تقبل شهادته والاستثناء يختص بالجملة الأخيرة.

واستدل لقبول الشهادة بما اشتهر أنه شهد على المغيرة بن شعبة عند عمر - رضي الله عنه - أبو بكرة ونافع ونفيع ولم يصرح به زياد، فجلد الثلاثة واستتابهم فرجع اثنان فقبل شهادتهما، وأبى أبو بكرة أن يرجع فرد شهادته . وروي أنه قال لأبي بكرة: إن تبت قبلت شهادتك.

واعلم أن في وجوب حد القذف إذا كانت النسبة إلى [...] على صورة الشهادة ولم تقم البينة قولين للشافعي - رضي الله عنه -، أظهرهما: الوجوب، ويوافقه جلد عمر - رضي الله عنه - الثلاثة.

ثم بين الشافعي أن سفيان بن عيينة روى عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن عمر قبول الشهادة بعد التوبة، وأنه أخبر عن شك عرض بمن روى عنه الزهري.

قال: قال الزهري: أشهد لأخبرني فلان -سمى رجلا لم أحفظ اسمه- فلما قمنا قال لي عمر بن قيس: هو سعيد بن المسيب، فعرفت أنه كما قال وزال الشك.

قوله: "ثم سمعته يقول: شككت فيه" خبر عن الشك المتقدم.

وقوله: "قال سفيان: أشهد لأخبرني فلان" أي قال حكاية عن الزهري: أشهد [ ص: 467 ] .

وقوله: كان سفيان لا يشك أنه سعيد بن المسيب يعني في آخر الأمر، وأيد الشافعي ذلك بأن غير سفيان روى عن الزهري عن سعيد عن عمر مثل ذلك، فقال: وغيره يرويه عن ابن شهاب عن سعيد، وقال آخرا: وأخبرني من أثق به من أهل المدينة ... إلى آخره.

واعلم أن كلام الشافعي في الفصل ذكره في كتب ومواضع متفرقة [وجمع] أبو العباس بينهما، وفي بعضها غنية عن بعض.

ويروى مثل قولنا في المسألة عن ابن عباس وعطاء وطاوس ومجاهد وسعيد بن المسيب وسليمان بن يسار والشعبي وابن أبي نجيح وابن شهاب وأبي الزناد وغيرهم.




الخدمات العلمية