الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

من كتاب العيدين

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

635 [ 379 ] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا سفيان بن عيينة، عن طلحة بن يحيى بن طلحة بن عبيد الله، عن عمته عائشة بنت طلحة، عن عائشة أم المؤمنين قالت: دخل علي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقلت: إنا خبأنا لك حيسا.

فقال لها: إني كنت أريد الصوم، ولكن قربيه .


التالي السابق


الشرح

حفصة ابنة عمر بن الخطاب القرشية العدوية، إحدى أمهات المؤمنين.

روت عن: النبي - صلى الله عليه وسلم -.

وروى عنها: أخوها عبد الله بن عمر، والمطلب بن أبي وداعة، وشتير بن شكل، وصفية بنت أبي عبيد.

[ ص: 72 ] وكانت قبل أن ينكحها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - تحت خنيس بن حذافة السهمي، ونكحها - صلى الله عليه وسلم - في السنة الثالثة من الهجرة، وقيل: في الثانية.

وتوفيت سنة خمس وأربعين .

وعائشة: هي بنت طلحة بن عبيد الله بن عثمان بن عمرو القرشية التيمية.

سمعت: أم المؤمنين عائشة.

وروى عنها: معاوية بن إسحاق، وطلحة بن يحيى بن طلحة، وفضيل بن عمرو، وغيرهم .

واعلم أن هذا الفصل وما بعده لا يتعلق بالأبواب السابقة، لكن الشافعي -رضي الله عنه- عقد في الأم بابا بعد صلاة العيدين ترجمه بكتاب الصلاة والصيام الواجب والتطوع.

ومقصوده الكلام في أن الواجب لا يجوز الخروج منه، ومن خرج لزمه القضاء، وتطوع الصلاة والصوم يجوز الخروج منه، ومن خرج فلا قضاء عليه، وذكر فيه احتجاجه على من خالف فيه والجواب عن احتجاج المخالف، واستشهد فيه بمسائل متفرقة أيدها بآثار وأحاديث فأورد أبو العباس تلك الأحاديث والآثار في هذا الموضع واعتمد الشافعي في جواز الخروج حديث عائشة بنت طلحة عن عائشة أم المؤمنين، وهو صحيح أخرجه مسلم عن أبي بكر بن أبي شيبة عن وكيع عن طلحة بن يحيى، ورواه كذلك عن طلحة: سفيان الثوري وشعبة وعبد الواحد بن زياد، وزاد بعضهم في الحديث أنه - صلى الله عليه وسلم - قال: [ ص: 73 ] "سأصوم يوما مكانه" قال الشافعي: وهذه الزيادة إن ثبتت فهي محتملة الاستحباب، ولو كان الإتمام واجبا لما خرج النبي - صلى الله عليه وسلم -.

والحيس: طعام يتخذ من أخلاط، قيل: إنه يصنع من الأقط والسمن والتمر، وقيل: من الزبد والتمر، وقيل: هو التمر ينزع نواه ويخلط بالسويق.

واحتج من أوجب القضاء بما روي عن عائشة قالت: كنت أنا وحفصة صائمتين فعرض لنا طعام اشتهيناه فأكلنا منه، فجاء رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فبدرتني إليه حفصة -وكانت بنت أبيها- [فقالت] : يا رسول الله إنا كنا صائمتين فعرض لنا طعام اشتهيناه فأكلنا منه فقال: اقضيا يوما آخر مكانه .

ويروى: "صوما يوما مكانه" وهذا الحديث رواه جعفر بن برقان وصالح بن أبي الأخضر وغيرهما عن الزهري عن عروة عن عائشة، لكن الأكابر والحفاظ من أصحاب الزهري منهم مالك ومعمر ويونس بن يزيد وابن جريج ويحيى بن سعيد وعبيد الله بن عمر وسفيان بن عيينة رووه عنه عن عائشة مرسلا، ثم روى الشافعي بالإسناد المذكور عن ابن جريج، عن الزهري التصريح بأنه لم يسمعه من عروة، وفيما رواه عنه ما يشعر بضعفه; فإنه أبهم ذكر الرجل الذي سمعه منه ولو عرفه لأشبه أن يسميه أو يوثقه، وبتقدير ثبوته فالأمر بالقضاء يحتمل الاستحباب، ووجهه أبو سليمان الخطابي بأن البدل يحل محل [ ص: 74 ] الأصل، فإذا كان مخيرا في الأصل كان مخيرا في البدل، والله أعلم.

آخر الجزء، ويتلوه في الذي يليه:

أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا سفيان، عن ابن أبي لبيد: سمعت أبا سلمة بن عبد الرحمن يقول: قدم معاوية بن أبي سفيان المدينة ...

الحمد لله حق حمده.

تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث