الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

كتاب الطهارة

46 [ 52 ] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا مالك، عن عمرو بن يحيى، عن أبيه، عن عبد الله بن زيد؛ أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - توضأ فغسل وجهه ثلاثا، ويديه مرتين مرتين، ومسح رأسه بيديه أقبل بهما وأدبر بدأ بمقدم رأسه ثم ذهب بهما إلى قفاه ثم ردهما إلى المكان الذي بدأ، ثم غسل رجليه

[ ص: 172 ]

التالي السابق


[ ص: 172 ] الشرح

عبد العزيز: هو [ابن] محمد بن أبي عبيد، أبو محمد الدراوردي، ودراورد قيل: إنه موضع بفارس، ويقال: إنه دارا بجرد، وقيل: قرية بخراسان كان جده منها.

سمع: عمرو بن يحيى، ويزيد بن الهاد، والعلاء بن عبد الرحمن، وزيد بن أسلم، وهشام بن عروة.

روى عنه: أحمد بن عبدة، ويحيى بن يحيى، وقتيبة، وابن أبي [عمر]، والقعنبي.

توفي سنة ست وثمانين ومائة.

وعطاء بن يسار: هو أبو محمد الهلالي مولى ميمونة بنت الحارث.

سمع: الزيدين: ابن ثابت وابن خالد، وعبدي الله ابن عباس، وابن عمرو بن العاص، وأبا سعيد، وأبا هريرة.

وروى عنه: صفوان بن سليم، وأبو سلمة بن عبد الرحمن، وزيد بن أسلم.

مات سنة ثلاث ومائة.

وحمران: هو ابن أبان مولى عثمان بن عفان. سمع: عثمان، [ ص: 173 ] ومعاوية. وروى عنه: الوليد بن مسلم ومعاذ بن عبد الرحمن، ومحمد بن المنكدر، وغيرهم.

وعثمان أمير المؤمنين أبو عبد الله أو أبو عمرو بن عفان بن أبي العاص بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف، شهد له النبي - صلى الله عليه وسلم - بالجنة، وكان ختنه على ابنتيه رقية وأم كلثوم.

روى عنه: زيد بن خالد الجهني، ومن التابعين جماعة.

قتل يوم الجمعة في ذي الحجة سنة خمس وثلاثين، ويقال غيره، وكانت خلافته قريبا من اثنتي عشرة سنة، وعن ابن شهاب أنه حج فيها جميعا إلا في سنتين.

وحديث عطاء عن ابن عباس: أخرجه البخاري من رواية سليمان بن بلال عن زيد بن أسلم، وذكر في آخره غسل الرجلين.

قال الحافظ أبو بكر البيهقي: إنما لم يسق الشافعي متنه بالتمام؛ لأن رواية عبد العزيز [...] تخالف رواية الحفاظ الأثبات، فروي عن عبد العزيز: ثم أخذ ملء كفه ماء فرش على قدمه وهو منتعل وروى هشام بن سعد قريبا من ذلك، وتعلق به من قال: الواجب في الرجل المسح، لكن محمد بن عجلان وورقاء بن عمر ومحمد بن جعفر بن أبي كثير رووا عن زيد الغسل كما رواه سليمان بن بلال، وقد ترك الشافعي ما خالف فيه عبد العزيز الثقات، ثم يحتمل أنه رش الماء عليهما وهو [ ص: 174 ] منتعل ترفق بهما حتى انغسلتا في النعلين؛ يدل عليه أن البخاري روى: ثم أخذ غرفة من ماء فرش على رجله اليمنى [حتى غسلها].

وحديث حمران مخرج في الصحيحين من رواية ابن شهاب، عن عطاء بن يزيد الليثي، عن حمران؛ ورواية أحمد بن حنبل والحميدي وابن أبي عمر عن سفيان في ثواب الوضوء، ثم رواية مالك، وأبي أسامة، ووكيع عن هشام تخالف ما رواه الشافعي فإنهم قالوا: ما من رجل يتوضأ فيحسن الوضوء ثم يصلي إلا غفر الله له ما بينه وبين الصلاة الأخرى وربما روى سفيان مرة الثواب الذي رواه الشافعي، ويدل عليه أن معنى ذلك الثواب رواية محمد بن المنكدر عن حمران، وأخرجه مسلم في الصحيح.

والمقاعد: موضع عند باب المسجد، وقيل: هي مصاطب حوله، وقيل: دكاكين كانت عند دار عثمان رضي الله عنه.

وأما حديث عبد الله بن زيد فهو الذي مر إسنادا ومتنا، وقد ذكره الشافعي في الأم مرة لبيان الاختيار في مسح الرأس وأن الرجلين تغسلان، ثم أعاده مع الحديثين المرويين في الفصل لبيان عدد الوضوء وبين بها [أنه] - صلى الله عليه وسلم - ربما توضأ مرة مرة، [ ص: 175 ] وربما توضأ ثلاثا ثلاثا، وربما غسل بعض الأعضاء مرتين وبعضها ثلاثا، وفي حديث حمران دليل على أن للتثليث مدخلا في مسح الرأس كما في غسل سائر الأعضاء.



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث