الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

من كتاب الزكاة

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

750 الأصل

[ 457 ] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا مالك بن أنس، عن زيد بن أسلم، عن أبيه أنه قال لعمر بن الخطاب -رضي الله عنه-: إن في الظهر ناقة عمياء.

فقال: أمن نعم الجزية أم من نعم الصدقة؟

فقال أسلم: من نعم الجزية وقال: إن عليها ميسم الجزية
.

التالي السابق


الشرح

أسلم والد زيد: هو أبو خالد مولى عمر بن الخطاب من سبي اليمن، اشتراه عمر -رضي الله عنه- بمكة سنة إحدى عشرة وقد بعثه أبو بكر ليقيم للناس الحج.

روى عنه: القاسم بن محمد، وابنه زيد. توفي وهو ابن أربع عشرة ومائة سنة، وصلى عليه مروان بن الحكم .

واختصر الشافعي الأثر في هذا الموضع وتمامه ما ذكره في "الأم" في كتاب قسم الصدقات بهذا الإسناد وهو أن أسلم قال لعمر: إن في الظهر ناقة عمياء.

فقال عمر: ندفعها إلى أهل بيت ينتفعون بها.

قال: فقلت: وهي عمياء؟! [ ص: 164 ] فقال: يقطرونها بالإبل.

قلت: كيف تأكل من الأرض؟

فقال عمر: أمن نعم الجزية أم من نعم الصدقة؟

قال: قلت لا، بل من نعم الجزية.

فقال: أردتم أكلها.

فقلت: إن عليها ميسم الجزية.

قال: فأمر بها عمر فأتي بها فنحرت، وكانت عنده صحاف تسع لا تكون فاكهة ولا طريفة إلا جعل منها في تلك الصحاف يبعث بها إلى أزواج النبي - صلى الله عليه وسلم - ويكون الذي يبعث بها إلى حفصة من آخر ذلك، فإن كان فيه نقصان كان في حظ حفصة.

قال: فجعل في تلك الصحاف من لحم تلك الجزور فبعث بها إلى أزواج النبي - صلى الله عليه وسلم - وأمر بما بقي من اللحم فصنع فدعي عليها المهاجرون والأنصار.

وقوله: "إن في الظهر ناقة عمياء" يكنى بالظهر عن الدواب التي يركب ظهرها، والناقة العمياء: يحتمل أنها عميت بعد الأخذ ويحتمل غير ذلك.

وفيه أن الناقة كانت موسومة، والوسم جائز، ووسم نعم الصدقة والجزية مستحب عندنا. روي عن أنس قال: غدوت إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعبد الله بن أبي طلحة ليحنكه فوافيته في يده الميسم يسم إبل الصدقة .

وينبغي أن يكون الوسم على موضع ظاهر لا يكثر الشعر عليه، [ ص: 165 ] والأولى في الغنم الآذان، وفي البقر والإبل الأفخاذ.

واحتج الشافعي بالأثر على أن عمر -رضي الله عنه- كان يسم وسمين وسم جزية [و] وسم صدقة، قال: وبه نأخذ .

تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث