الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

من باب إباحة الطلاق ومن كتاب الصيام الكبير

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

608 [ ص: 178 ] الأصل

[ 469 ] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا مالك، عن عبد الله بن دينار، عن عبد الله بن عمر أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "الشهر تسع وعشرون، لا تصوموا حتى تروا الهلال ولا تفطروا حتى تروه، فإن غم عليكم فأكملوا العدد ثلاثين . .

التالي السابق


الشرح

الأحاديث من ها هنا تتعلق بكتاب الصيام وقد يوجد في النسخ قبل هذا الحديث: "من كتاب الصيام الكبير".

وهذا حديث صحيح رواه البخاري عن عبد الله بن مسلمة عن مالك كما رواه الشافعي، وفي الموطأ من رواية أبي مصعب وغيره: "فإن غم عليكم فاقدروا له" وكذلك رواه مسلم في الصحيح عن يحيى بن يحيى ويحيى بن أيوب وغيرهما، عن إسماعيل بن جعفر، عن عبد الله بن دينار.

وقوله: "الشهر تسع وعشرون" يعني أنه قد يكون تسعا وعشرين وإذا كان تسعا وعشرين فهو في الحكم كالشهر الكامل، حتى لو نذر أن يصوم شهرا بعينه فخرج تسعا وعشرين لم يلزمه غير ذلك، وعلى هذا المعنى حمل حاملون قوله - صلى الله عليه وسلم -: "شهرا عيد لا ينقصان" وقالوا: إذا خرجا أو خرج أحدهما تسعا وعشرين لم ينقص الحكم ولا الثواب وإن نقص العدد، وتخصيص هذين الشهرين بالذكر لتعلق الصوم والعيد [ ص: 179 ] والحج بهما، ويبين ما ذكرنا أن المراد أنه قد يكون تسعا وعشرين: ما في الصحيحين من حديث شعبة، عن الأسود بن قيس، عن سعيد بن عمرو، عن ابن عمر عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: "إنا أمة أمية لا نكتب ولا نحسب الشهر هكذا [و] هكذا" يعني: مرة تسعا وعشرين ومرة ثلاثين.

قوله: "فإن غم عليكم" أي: خفي لستر الغمام إياه، يقال: غممت الشيء أي: غطيته فهو مغموم، وفي بعض روايات مسلم: "فإن أغمي عليكم" ويروى: "فإن غمي" أي: لبس وستر من إغماء المريض، يقال: غمي عليه وأغمي، ورواه بعضهم: "فإن عمي عليكم" بعين غير معجمة أي: التبس، وفي بعض روايات الصحيح للبخاري: "فإن غبي عليكم: بالباء، ويروى: "فإن غبي" أي: خفي.

وقوله: "فاقدروا له" تكسر الدال منه وتضم وهو بمعنى التقدر، ويقال: قدرت الأمر أقدره وأقدره تقدرا إذا نظرت فيه وتدبرته، ومنه قوله في دعاء الاستخارة: "واقدر لي الخير" ويروى ذلك بالضم والكسر أيضا، ومنه قول عائشة: "فاقدروا قدر الجارية الحديثة السن" أي: انظروا وقدروا طول مقامها بمثل ذلك، ثم المعنى عند المعظم: التقدير بإكمال العدد ثلاثين، وعلى هذا فقوله: "فاقدروا له" وقوله: "فأكملوا العدة ثلاثين" عبارتان عن معبر واحد، وقال بعضهم: المراد التقدير بحساب سير القمر في المنازل فإنه يتبين به [ ص: 180 ] أن الشهر ثلاثون أو تسعة وعشرون، ويحكى هذا عن القاضي ابن سريج، والظاهر الأول، ويروى عن أبي هريرة عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: إذا رأيتم الهلال فصوموا، وإذا رأيتموه فأفطروا، فإن غم عليكم فصوموا ثلاثين يوما .

تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث