الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب استقبال القبلة بالفروج للغائط والبول

جزء التالي صفحة
السابق

6590 6591 6592 6593 6594 ص: واحتجوا في ذلك بما حدثنا يونس ، قال: أنا ابن وهب ، أن مالكا حدثه، عن يحيى بن سعيد ، عن محمد بن يحيى بن حبان ، عن عمه واسع بن حبان ، عن ابن عمر أنه كان يقول: "إن ناسا يقولون: إذا قعدت لحاجتك فلا [ ص: 200 ] تستقبل القبلة ولا بيت المقدس. . فقال عبد الله: : لقد ارتقيت على ظهر بيت فرأيت رسول الله -عليه السلام- على لبنتين مستقبل بيت المقدس لحاجته.

حدثنا يونس، قال: أنا أنس ، عن يحيى بن سعيد. . ... ، فذكر بإسناده مثله.

حدثنا صالح بن عبد الرحمن ، قال: ثنا سعيد بن منصور، قال: أنا هشيم ، قال: أنا يحيى بن سعيد ، عن محمد بن يحيى بن حبان ، عن عمه واسع بن حبان ، قال: سمعت ابن عمر يقول: "ظهرت على إجار لي في بيت حفصة ، في ساعة لم أكن أظن أن أحدا يخرج فيها. . . . ، فذكر مثله.

حدثنا أحمد بن داود ، قال: ثنا إبراهيم بن الحجاج ، قال: ثنا وهيب ، عن إسماعيل بن أمية ، ويحيى بن سعيد ، وعبيد الله بن عمر ، عن محمد بن يحيى بن حبان ، عن عمه واسع بن حبان ، عن ابن عمر قال: " رقيت فوق بيت حفصة، ، فإذا بالنبي -عليه السلام- جالس على مقعدته مستقبل القبلة مستدبر الشام". .

حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا ابن أبي مريم ، قال: أنا يحيى بن أيوب، قال: حدثني محمد بن عجلان ، عن محمد بن يحيى ، عن واسع بن حبان ، عن ابن عمر ، أنه قال: " يتحدث الناس عن رسول الله -عليه السلام- في الغائط بحديث! وقد اطلعت يوما ورسول الله -عليه السلام- على ظهر بيت يقضي حاجته محجوبا عليه بلبن، فرأيته مستقبل القبلة". .

التالي السابق


ش: هذه خمس طرق صحاح.

الأول: رجاله كلهم رجال الصحيح، وحبان في الموضعين -بفتح الحاء المهملة وتشديد الباء الموحدة.

وأخرجه الجماعة.

فقال البخاري: نا عبد الله بن يوسف، قال: أنا مالك ، عن يحيى بن سعيد ، عن محمد بن يحيى بن حبان ، عن عمه واسع بن حبان ، عن عبد الله بن عمر أنه كان [ ص: 201 ] يقول: "إن ناسا يقولون: إذا قعدت على حاجتك فلا تستقبل القبلة ولا بيت المقدس، فقال عبد الله بن عمر: لقد ارتقيت يوما على ظهر بيت لنا، فرأيت رسول الله -عليه السلام- على لبنتين مستقبلا بيت المقدس لحاجته، وقال: لعلك من الذين يصلون على أوراكهم؟ فقلت: لا أدري والله، قال مالك: يعني الذي يصلي ولا يرتفع عن الأرض، يسجد وهو لاصق بالأرض".

وقال مسلم: نا عبد الله بن مسلمة بن قعنب، قال: ثنا سليمان -يعني ابن بلال- عن يحيى بن سعيد ، عن محمد بن يحيى ، عن عمه واسع بن حبان قال: "كنت أصلي في المسجد وعبد الله بن عمر مسند ظهره إلى القبلة، فلما قضيت صلاتي انصرفت إليه من شقي، فقال عبد الله: يقول ناس: إذا قعدت للحاجة تكون لك فلا تقعد مستقبل القبلة ولا بيت المقدس، قال عبد الله: ولقد رقيت على ظهر بيتي فرأيت رسول الله -عليه السلام- قاعدا على لبنتين مستقبلا بيت المقدس لحاجته".

وقال أبو داود: نا عبد الله بن مسلمة ، عن مالك ... . إلى آخره، غير أنه اقتصر على قوله: "لقد ارتقيت على ظهر البيت فرأيت. . . ." إلى آخره.

وقال الترمذي: ثنا هناد، قال: ثنا عبدة بن سليمان ، عن عبيد الله بن عمر ، عن محمد بن يحيى بن حبان ، عن عمه واسع بن حبان ، عن ابن عمر قال: "رقيت يوما على بيت حفصة فرأيت النبي -عليه السلام- على حاجته مستقبل الشام مستدبرا الكعبة".

قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح.

وقال النسائي: أنا قتيبة، عن مالك. . . . إلى آخره نحو رواية أبي داود، غير أن في لفظه: "على ظهر بيتنا".

[ ص: 202 ] وقال ابن ماجه: نا أبو بكر بن خلاد ومحمد بن يحيى، قالا: ثنا يزيد بن هارون، أنا يحيى بن سعيد، أن محمد بن يحيى بن حبان أخبره، أن عمه واسع بن حبان أخبره، أن عبد الله بن عمر قال: "يقول أناس: إذا قعدت للغائط فلا تستقبل القبلة، ولقد ظهرت ذات يوم من الأيام على ظهر بيتنا فرأيت رسول الله -عليه السلام- قاعدا على لبنتين مستقبل بيت المقدس".

الثاني: أيضا رجاله رجال الصحيح، وأنس هو ابن عياض بن ضمرة المدني شيخ الشافعي وأحمد .

وأخرجه البخاري: ثنا إبراهيم بن المنذر قال: ثنا أنس بن عياض ، عن عبيد الله ، عن محمد بن يحيى بن حبان ، عن واسع بن حبان ، عن عبد الله بن عمر قال: "ارتقيت فوق بيت حفصة لبعض حاجتي، فرأيت رسول الله -عليه السلام- يقضي حاجته مستدبرا القبلة، مستقبل الشام".

الثالث: عن صالح بن عبد الرحمن ، عن سعيد بن منصور الخراساني شيخ مسلم وأبي داود عن هشيم بن بشير ، عن يحيى بن سعيد ... . إلى آخره.

وأخرجه الدارقطني في "سننه": ثنا يعقوب بن إبراهيم البزاز وأحمد بن عبد الله الوكيل، قالا: نا الحسن بن عرفة، ثنا هشيم ، عن يحيى بن سعيد الأنصاري ، عن محمد بن يحيى بن حبان ، عن عمه واسع بن حبان سمعت ابن عمر يقول: "ظهرت على إجار على بيت حفصة في ساعة لم أظن أحدا يخرج في تلك الساعة، فاطلعت فإذا أنا برسول الله -عليه السلام- على لبنتين مستقبل بيت المقدس".

الرابع: عن أحمد بن داود ، عن إبراهيم بن الحجاج الشامي الناجي البصري وثقه النسائي وروى له.

[ ص: 203 ] عن وهيب بن خالد روى له الجماعة، عن إسماعيل ، عن أمية بن عمرو بن سعيد بن العاص المكي روى له الجماعة، وعن يحيى بن سعيد الأنصاري قاضي المدينة، وعن عبيد الله بن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب روى له الجماعة؛ ثلاثتهم عن محمد بن يحيى ... . إلى آخره.

وأخرجه البخاري: نا يعقوب بن إبراهيم، قال: نا يزيد، قال: أنا يحيى عن محمد بن يحيى بن حبان، أن عمه واسع بن حبان أخبره، أن عبد الله بن عمر أخبره، قال: "لقد ظهرت ذات يوم على ظهر بيتنا، فرأيت رسول الله -عليه السلام- قاعدا على لبنتين مستقبل بيت المقدس".

الخامس: عن إبراهيم بن أبي داود البرلسي ، عن سعيد بن الحكم المعروف بابن أبي مريم المصري ، عن يحيى بن أيوب الغافقي المصري ، عن محمد بن عجلان المدني ، عن محمد بن يحيى بن حبان ... . إلى آخره.

قوله: "لقد ارتقيت" وفي رواية مسلم "ولقد رقيت" بكسر القاف، ومعناه صعدت، وهذه هي اللغة الفصيحة المشهورة، وذكر صاحب "المطالع" لغتين أخرتين:

إحداهما: فتح القاف بغير همز، والأخرى: فتحها مع الهمز، وقال الجوهري: رقيت في السلم -بالكسر- رقيا ورقيا إذا صعدت، وارتقيت مثله.

قوله: "على لبنتين" تثنية لبنة بفتح اللام وكسر الباء ويجوز إسكان الباء مع [فتح] اللام وكسرها وكذلك كل ما كان على هذا الوزن -أعني مفتوح الأول مكسور الثاني- يجوز فيه الأوجه الثلاثة ككتف، فإذا كان ثانيه أو ثالثه حرف حلق جاز فيه وجه رابع، وهو كسر الأول والثاني كفخذ.

قوله: "لحاجته" أي لقضاء حاجته.

فإن قلت: كيف نظر ابن عمر - رضي الله عنهما - إلى رسول الله -عليه السلام- وهو في تلك الحالة ولا يجوز ذلك؟

[ ص: 204 ] قلت: وقعت منه تلك اتفاقا من غير قصد لذلك أو يحتمل أنه قصد ذلك للتعلم، والأمن من الاطلاع على ما لا يحب الاطلاع عليه إذ مقصده الاطلاع على توجه وجهه حين جلوسه ورؤية ظاهره لا غير ذلك؛ ليستدل منه على مراده.

قوله: "على إجار" بكسر الهمزة وتشديد الجيم، وهو السطح الذي ليس حواليه ما يرد الساقط عنه، والإنجار لغة فيه، والجمع الأجاجير والأناجير.



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث