الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب أكل الثوم والبصل والكراث

جزء التالي صفحة
السابق

6602 ص: حدثنا يونس، قال: أنا ابن وهب ، قال: أخبرني طلحة بن عمر ، عن عطاء ، عن ابن عباس، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: " من أكل من خضراواتكم هذه ذوات الريح فلا يقربنا في مساجدنا، فإن الملائكة تتأذى مما يتأذى منه بنو آدم". .

التالي السابق


ش: إسناده معلول بطلحة بن عمرو بن عثمان الحضرمي المكي، فإن أحمد قال فيه: لا شيء متروك الحديث. وعن يحيى بن معين: لا شيء ضعيف، وقال البخاري: ليس بشيء. وقال النسائي: ليس بثقة. روى له ابن ماجه .

وعطاء هو ابن أبي رباح المكي .

قوله: "من خضراواتكم" جمع خضراء، والمراد منها نحو الثوم والبصل والكراث، وقيل بين ذلك بقوله: "ذوات الريح".

فإن قيل: الخضراء صفة لا اسم، فكيف جمع هذا الجمع، وقياس ما كان على هذا الوزن أن لا يجمع هذا الجمع، وإنما يجمع به ما كان اسما لا صفة نحوه صحراء وخنفساء؟

قلت: إنما جمع هذا الجمع باعتبار أنه صار اسما لهذه البقول لا صفة، تقول العرب لهذه البقول: الخضراء، لا يريدون لونها، ومن هذا القبيل ما جاء في حديث آخر: "أتي بقدر فيه خضرات" بكسر الضاد، أي يقول، واحدها خضرة.

ويستفاد منه أحكام:

الأول: أن جمهور العلماء على أن هذا النهي عام في كل مسجد، وذهب بعضهم أن هذا خاص في مسجد المدينة لأجل ملائكة الوحي وتأذيهم بذلك، ويحتج بظاهر [ ص: 213 ] قوله: "فلا يقربنا في مساجدنا" وفي رواية أخرى: "فلا يقرب مسجدنا" وحجة الجماعة ما جاء في رواية أخرى: "فلا يقرب المساجد" ذكرها مسلم وغيره، وقاسوا على هذا مجامع الصلاة في غير المساجد، كمصلى العيدين والجنائز ونحوها من مجامع العبادات.

وقال عياض: قد ذكر بعض فقهائنا أن حكم مجامع المسلمين فيهم هذا الحكم كمجالس العلم والولائم، وحلق الذكر.

الثاني: أن الملائكة تتأذى من الأشياء الكريهة كما يتأذى بنو آدم، فعل هذا يمنع الدخول بهذه الروائح إلى المسجد وإن كان خاليا؛ لأنه محل الملائكة.

الثالث: قالوا: وفي اختصاصه النهي عن دخول المسجد إباحة دخول الأسواق وغيرها بها؛ وذلك لأنه ليس فيها حرمة المساجد ولا هي محل الملائكة لأنه إن تأذى به أحد في سوقه تنحى عنه إلى غيره وجالس سواه، ولا يمكنه ذلك في المسجد لانتظار الصلاة وإن خرج فاتته.

الرابع: قال أبو القاسم بن أبي صفرة: فيه دليل على تفضيل الملائكة على بني آدم، ولا دليل في ذلك، لاسيما مع قوله: "فإن الملائكة تتأذى مما يتأذى منه الإنس" فقد سواهم؛ ومع قوله: "فلا يؤذينا".

الخامس: استدلت به طائفة فيما ذهبوا إليه من عدم جواز أكل الثوم والبصل ونحوهما، على ما يجيء بيانه مفصلا إن شاء الله تعالى.



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث