الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

حديث يقول الله عز وجل كذبني عبدي ولم يكن له ذلك

جزء التالي صفحة
السابق

وعن همام عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : يقول الله عز وجل كذبني عبدي ولم يكن له ذلك ، وشتمني ولم يكن له ذلك ، تكذيبه إياي أن يقول فليعدنا كما بدأنا وأما شتمه إياي يقول اتخذ الله ولدا وأنا الصمد الذي لم ألد ولم أولد ولم يكن لي كفؤا أحد رواه البخاري .

التالي السابق


(الحديث الثالث) وعنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : يقول الله عز وجل كذبني عبدي ولم يكن له ذلك وشتمني ولم يكن له ذلك ، تكذيبه إياي أن يقول فليعدنا كما بدأنا . وأما شتمه إياي يقول اتخذ الله ولدا وأنا الصمد الذي لم ألد ولم أولد ولم يكن لي كفوا أحد رواه البخاري (فيه) فوائد :

(الأولى) رواه البخاري في تفسير قل هو الله أحد من هذا الوجه بلفظ أما تكذيبه إياي أن يقول إني لم أعده كما بدأته وأخرجه أيضا هو والنسائي من طريق شعيب بن أبي حمزة عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة بلفظ فأما تكذيبه إياي فقوله لن يعيدني كما بدأني وليس أول الخلق بأهون علي من إعادته .

(الثانية) المراد هنا عبيد مخصوصون وهم منكرو بعث الأجسام وهم كفرة العرب ، وجعلوا مكذبين لله سبحانه وتعالى لتكرار إخباره على ألسنة رسله ببعث العباد كلهم وإعادة الأرواح إلى أجسادها ، وقوله فليعدنا كما بدأنا لفظه طلب ومعناه التكذيب كما قال أبو إسحاق إبراهيم بن محمد الفارسي من قدماء أصحابنا فيما ذكره [ ص: 162 ] العبادي في طبقاته في قوله تعالى قل فأتوا بالتوراة فاتلوها إن كنتم صادقين إن صيغة أفعل للتكذيب ، وقد صرح بنفي ذلك في رواية البخاري وقد تقدم لفظها .



(الثالثة) والقائلون اتخذ الله سبحانه ولدا هم من قال من اليهود بأن عزيرا ابن الله ، ومن قال من النصارى بأن المسيح ابن الله ، ومن قال من العرب بأن الملائكة بنات الله تعالى عن ذلك .



(الرابعة) قال البخاري في صحيحه العرب تسمي أشرافها الصمد وقال أبو وائل هو السيد الذي انتهى سؤدده .

وقال ابن عطية المفسر : الصمد في كلام العرب السيد الذي يصمد إليه في الأمور ويستقل بها وأنشد

ألا بكـــر النــاعي بخــير بنــي أســد بعمـرو بـن مسـعود وبالسـيد الصمد

وبهذا تتفسر هذه الآية ؛ لأن الله جلت قدرته هو موجد الموجودات ، وإليه يصمد وبه قوامها ، ولا غنى بنفسه إلا هو تبارك وتعالى وقال كثير من المفسرين الصمد الذي لا جوف له كأنه بمعنى المصمت وقال الشعبي الذي لا يأكل ولا يشرب وفي هذا التفسير كله نظر ؛ لأن الجسم في غاية البعد عن صفات الله تعالى انتهى .

وقال الزمخشري الصمد فعل بمعنى مفعول من صمد إليه إذا قصده ؛ وهو السيد المصمود إليه في الحوائج قال : وقوله لم ألد لأنه لا يجانس حتى يكون له من جنسه صاحبة فيتوالدا وقد دل على هذا المعنى بقوله أنى يكون له ولد ولم تكن له صاحبة وقوله ولم يولد ؛ لأن كل مولود محدث وجسم ، وهو قديم لا أول لوجوده وليس بجسم (ولم يكافئه أحد) أي لم يماثله ولم يشاكله ويجوز أن يكون من الكفاءة في النكاح نفيا للصاحبة والكلام إنما سيق لنفي المكافأة عن ذات الباري سبحانه وهذا المعنى مصبه ومركزه هذا الطرف ، فلذلك قدم وقرئ كفؤا بضم الكاف والفاء وهي قراءة الأكثرين ، وقرأ حفص بضم الفاء وفتح الواو من غير همز ، وقرأ حمزة بإسكان الفاء مع الهمزة في الوصل فإذا وقف أبدل الهمزة واوا مفتوحة اتباعا للخط ، والقياس أن تلقى حركتها على الفاء وقرئ في غير المشهور بكسر الكاف وإسكان الفاء .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث