الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                            صفحة جزء
                                                            وعن همام عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا نظر أحدكم إلى من فضل عليه في المال والخلق فلينظر إلى من هو أسفل منه ممن فضل عليه

                                                            [ ص: 145 ]

                                                            التالي السابق


                                                            [ ص: 145 ] (الحديث الثامن) وعن همام عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا نظر أحدكم إلى من فضل عليه في المال والخلق فلينظر إلى من هو أسفل منه ممن فضل عليه (فيه) فوائد :

                                                            (الأولى) انفرد به مسلم من هذا الوجه من طريق عبد الرزاق عن معمر عن همام وأخرجه البخاري من طريق مالك ومسلم من طريق المغيرة بن عبد الرحمن كلاهما عن أبي الزناد عن الأعرج وأخرجه مسلم والترمذي وابن ماجه من طريق الأعمش عن أبي صالح بلفظ انظروا إلى من هو أسفل منكم ولا تنظروا إلى من هو فوقكم فهو أجدر ألا تزدروا نعمة الله عليكم .

                                                            (الثانية) قوله إذا نظر أحدكم إلى من فضل عليه في المال والخلق هو بفتح الخاء المعجمة وسكون اللام وقوله فلينظر إلى من هو أسفل منه أي أسفل من الناظر في المال والخلق وقوله ممن فضل عليه أي فضل الناظر عليه وخرج بذكر المال والخلق ما إذا نظر لمن فضل عليه في العلم والدين والاجتهاد في العبادة ومعالجة النفس بدفع الأخلاق السيئة وجلب الحسنة فهذا ينبغي النظر فيه إلى الفاضل ليقتدى به دون المفضول ؛ لأنه يتكاسل بذلك بخلاف الأول فإنه لا ينظر فيه إلى الفاضل لما فيه من احتقار نعمة الله عليه بالنسبة إلى نعمته على ذلك الفاضل في المال والخلق وإنما ينبغي أن ينظر في هذا إلى المفضول ليعرف قدر نعمة الله عليه ، وهذا أدب حسن أدبنا به نبينا صلى الله عليه وسلم وفيه مصلحة ديننا ودنيانا وعقولنا وأبداننا وراحة قلوبنا فجزاه الله عن نصيحته أفضل ما جزى به نبيا .

                                                            (الثالثة) قال محمد بن جرير الطبري وغيره هذا حديث جامع لأنواع من [ ص: 146 ] الخير : لأن الإنسان إذا رأى من فضل عليه في الدنيا طلبت نفسه مثل ذلك واستصغر ما عنده من نعمة الله تعالى وحرص على الازدياد ليلحق بذلك أو يقاربه هذا هو الموجود في غالب الناس ، وأما إذا نظر في أمور الدنيا إلى من هو دونه فيها ظهرت له نعمة الله فشكرها وتواضع وفعل الخير . انتهى .

                                                            ومن هنا ينبغي للإنسان اجتناب الاختلاط بأهل الدنيا والتوسع منها ومن كسبها ونعيمها ؛ لأنه قد يؤدي إلى هذه المفسدة وقال بعضهم : جالست الأغنياء فاحتقرت لباسي إلى لباسهم ودابتي إلى دوابهم ، وجالست الفقراء فاسترحت .




                                                            الخدمات العلمية