الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

النوع الثاني عشر معرفة التدليس وحكم المدلس

أحدهما: تدليس الإسناد، وهو أن يروي عمن لقيه ما لم يسمعه منه، موهما أنه سمعه منه، أو عمن عاصره ولم يلقه موهما أنه قد لقيه وسمعه منه.

ثم قد يكون بينهما واحد، وقد يكون أكثر. ومن شأنه أن لا يقول في ذلك: (أخبرنا فلان) ولا (حدثنا) وما أشبههما، وإنما يقول: (قال فلان أو عن فلان) ونحو ذلك.

مثال ذلك: "ما روينا عن علي بن خشرم قال: كنا عند ابن عيينة، فقال: قال "الزهري" فقيل له: "حدثكم الزهري؟" فسكت، ثم قال: "قال الزهري" فقيل له: "سمعته من الزهري؟" فقال: "لا، لم أسمعه من الزهري، ولا ممن سمعه من الزهري، حدثني عبد الرزاق، عن معمر عن الزهري".

القسم الثاني: تدليس الشيوخ، وهو أن يروي عن شيخ حديثا سمعه منه، فيسميه أو يكنيه، أو ينسبه، أو يصفه بما لا يعرف به، كي لا يعرف.

مثاله: ما روي لنا عن أبي بكر بن مجاهد الإمام المقرئ: أنه روى عن أبي بكر عبد الله بن أبي داود السجستاني فقال: حدثنا عبد الله بن أبي عبد الله. وروى عن أبي بكر محمد بن الحسن النقاش المفسر المقرئ، فقال: "حدثنا محمد بن سند" نسبه إلى جد له. والله أعلم.

[ ص: 450 ]

التالي السابق


[ ص: 450 ] 60 - قوله: (وهو أن يروي عمن لقيه ما لم يسمعه منه موهما أنه سمعه منه أو عمن عاصره ولم يلقه ...) إلى آخر كلامه.

[ ص: 451 ] هكذا حد المصنف القسم الأول من قسمي التدليس اللذين ذكرهما، وقد حده غير واحد من الحفاظ بما هو أخص من هذا، وهو أن يروي عمن قد سمع منه ما لم يسمعه منه من غير أن يذكر أنه سمعه منه. هكذا حده الحافظ أبو بكر أحمد بن عمرو بن عبد الخالق البزار في جزء له في معرفة من يترك حديثه أو يقبل، وكذا حده الحافظ أبو الحسن بن محمد بن عبد الملك بن القطان في كتاب (بيان الوهم والإيهام).

قال ابن القطان: "والفرق بينه وبين الإرسال هو أن الإرسال روايته عمن لم يسمع منه" انتهى.

ويقابل هذا القول في تضييق حد التدليس القول الآخر الذي حكاه ابن عبد البر في التمهيد أن التدليس أن يحدث الرجل بما لم يسمعه. قال ابن عبد البر: "وعلى هذا فما سلم من التدليس أحد لا مالك ولا غيره".

[ ص: 452 ] وما ذكره المصنف في حد التدليس هو المشهور بين أهل الحديث، وإنما ذكرت قول البزار وابن القطان كيلا يغتر بهما من وقف عليهما فيظن موافقة أهل هذا الشأن لذلك. والله أعلم.



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث