الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

ذكر الصلاة الأخرى التي توهم أكثر الناس أنها معارضة الأخبار الأخر التي ذكرناها

[ ص: 494 ] ذكر الصلاة الأخرى التي توهم أكثر الناس أنها معارضة الأخبار الأخر التي ذكرناها

2124 - أخبرنا الحسن بن سفيان قال : حدثنا عبيد الله بن معاذ بن معاذ قال : حدثنا المعتمر بن سليمان عن أبيه قال : حدثنا نعيم بن أبي هند عن أبي وائل ، أحسبه عن مسروق عن عائشة ، أنها قالت : أغمي على رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما أفاق قال : هل نودي بالصلاة ؟ فقلنا : لا ، فقال : مري بلالا فليبادر بالصلاة وليصل بالناس أبو بكر . قالت : فقلت : يا رسول الله إن أبا بكر رجل أسيف لا يستطيع أن يقوم مقامك . قالت : فنظر إلي حين فرغ من كلامه ، ثم أغمي عليه ، فلما أفاق قال : هل نودي بالصلاة ؟ قالت : فقلت : لا ، قال : مري بلالا فليناد بالصلاة وليصل بالناس أبو بكر .

قالت : فأومأت إلى حفصة فقالت : يا نبي الله ، إن أبا بكر رجل رقيق [ ص: 495 ] لا يستطيع أن يقرأ إلا يبكي . قال : فنظر إليها حين فرغت من كلامها ، ثم أغمي على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فلما أفاق قال : هل نودي بالصلاة ؟ قالت : فقلت : لا ، فقال : مري بلالا فليناد بالصلاة وليصل بالناس أبو بكر ، فإنكن صواحبات يوسف ، ثم أغمي على رسول الله صلى الله عليه وسلم قالت : فأقام بلال الصلاة وصلى بالناس أبو بكر ، ثم أفاق رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فجاء بنوبة ، وبريرة فاحتملاه . قالت عائشة : فكأني أنظر إلى أصابع قدمي رسول الله صلى الله عليه وسلم تخط في الأرض . قالت : فلما أحس أبو بكر بمجيء النبي صلى الله عليه وسلم أراد أن يستأخر فأومأ إليه أن يثبت . قالت : وجيء بنبي الله صلى الله عليه وسلم فوضع بحذاء أبي بكر في الصف
.

قال أبو حاتم رضي الله عنه : هذا خبر يوهم من لم يحكم صناعة الأخبار ، ولا يفقه في صحيح الآثار أنه يضاد سائر الأخبار التي تقدم ذكرنا لها ، وليس بين أخبار المصطفى صلى الله عليه وسلم تضاد ولا تهاتر ولا يكذب بعضها بعضا ، [ ص: 496 ] ولا ينسخ بشيء منها القرآن ؛ بل يفسر عن مجمل الكتاب ومبهمه ، ويبين عن مختصره ومشكله .

وقد دللنا بحمد الله ومنه على أن هذه الأخبار التي رويت كانت في صلاتين لا في صلاة واحدة ، على حسب ما وصفناه ، فأما الصلاة الأولى فكان خروج النبي صلى الله عليه وسلم إليها بين رجلين ، وكان فيها إماما ، وصلى بهم قاعدا ، وأمرهم بالقعود في تلك الصلاة . وهذه الصلاة كان خروج النبي صلى الله عليه وسلم إليها بين بريرة ونوبة ، وكان فيها مأموما ، وصلى قاعدا في الصف خلف أبي بكر .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث