الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب كم أصدق النبي صلى الله عليه وسلم لأزواجه

جزء التالي صفحة
السابق

2556 [ 1479 ] وعن أنس بن مالك أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى على عبد الرحمن بن عوف أثر صفرة فقال: "ما هذا؟ " قال: يا رسول الله إني تزوجت امرأة - وفي رواية: من الأنصار - على وزن نواة من ذهب قال: "فبارك الله لك. أولم ولو بشاة".

رواه البخاري (5073)، ومسلم (1427)، وأبو داود (2054)، والترمذي (1115)، والنسائي ( 6 \ 114 ).

التالي السابق


و (قوله: رأى على عبد الرحمن أثر صفرة ) وفي أخرى: (وضر صفرة) وهو بمعنى: الأثر. وفي حديث آخر: (ردع) بالعين المهملة. يعني: الأثر واللطخ. وفي "الأم": (رأى علي بشاشة العرس). قال الحربي : أثره، وحسنه.

استدل بعض أهل العلم بعدم إنكار النبي صلى الله عليه وسلم التزعفر على عبد الرحمن على جوازه للعروس، وأنه مخصص به؛ لعموم نهيه صلى الله عليه وسلم عن التزعفر. وقيل: يحتمل أن تكون تلك الصفرة في ثيابه. ولباس الثياب المزعفرة للرجال جائز عند مالك وأصحابه، وحكاه عن علماء المدينة . وكان ابن عمر يصبغ بالصفرة، ويرفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم كما تقدم في الحج.

[ ص: 135 ] قلت: وعلى هذا يدل ما رواه أبو داود من حديث أبي موسى مرفوعا: (لا يقبل الله صلاة رجل في جسده شيء من خلوق) فخص الجسد؛ فيؤخذ من دليل خطابه جوازه في غيره. وحكى ابن شعبان كراهة ذلك في اللحية عن أصحابنا. وكره الشافعي وأبو حنيفة ذلك في الثوب واللحية. ويحتمل أن تحمل صفرة عبد الرحمن على أنها تعلقت به من جهة العروس، فكانت غير مقصودة له، ويحتمل أن تكون مقصودة له، لكنه لما احتاج إلى التطيب لأجل العروس؛ استباح قليلا منه عند عدم غيره من الطيب، كما قال صلى الله عليه وسلم في يوم الجمعة: (ويمس من الطيب ما قدر عليه) وفي بعض طرقه: (ولو من طيب المرأة) والله تعالى أعلم.

و (النواة): قال الخطابي : هو اسم معروف لمقدار معروف. وفسروها بخمسة دراهم، كما سمي الأربعون: أوقية.

قلت: وهذا هو تفسير أكثر العلماء، وابن وهب . وقال أحمد بن حنبل : النواة: ثلاثة دراهم وثلث. وقال بعض أصحاب مالك : النواة بالمدينة : ربع دينار. وقيل: النواة هنا: هي نوى التمر عينها؛ أي: وزنها. والأول أظهر وأكثر.

وهذا الحديث وحديث عائشة يدلان على أن الصداق لا بد منه، وأن أكثره لا حد له. ولا خلاف فيهما. غير أن المغالاة فيه مكروهة؛ لأنها من باب السرف، والتعسير، والمباهاة.

[ ص: 136 ] و (قوله: أولم ولو بشاة ) ظاهره الوجوب. وبه تمسك داود في وجوب الوليمة. وهو أحد قولي الشافعي ومالك . ومشهور مذهب مالك والجمهور: أنها مندوب إليها.

و (الوليمة): طعام العرس. وطعام البناء: الوكيرة، وطعام الولادة: الخرس، وطعام الختان: إعذار، وطعام القادم: النقيعة. وكل طعام صنع لدعوة فهو: مأدبة - بضم الدال، وكسرها - قاله القتبي . وسيأتي ذكر الوليمة بأشبع من هذا.

و (قوله: ولو بشاة ) دليل على أن التوسعة في الوليمة أولى وأفضل لمن قدر عليه، وإن أقل ما يوسع به من أراد الاقتصار شاة.

قال القاضي عياض : ولا خلاف في أنه لا حد لها، ولا توقيت. واختلف السلف في تكرارها زيادة على يومين. فأجازه قوم ومنعه آخرون. وقال بعض من أجاز ذلك: إذا دعي كل يوم من لم يدع قبله جاز. وكل كره المباهاة والسمعة.



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث