الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب الحث على الوصية وأنها بالثلث لا يتجاوز

جزء التالي صفحة
السابق

3079 [ 1708 ] وعنه، عن أبيه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل على سعد يعوده بمكة فبكى، قال: ما يبكيك؟. فقال: لقد خشيت أن أموت بالأرض التي هاجرت منها كما مات سعد بن خولة، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: اللهم اشف سعدا، اللهم اشف سعدا. ثلاث مرار، قال: يا رسول الله، إن لي مالا كثيرا، وإنما يرثني ابنتي، أفأوصي بمالي كله؟ قال: "لا". قال: فبالثلثين؟ قال: "لا". قال: فالنصف؟ قال: "لا". قال: فالثلث؟ قال: " الثلث، والثلث كثير، إن صدقتك من مالك صدقة، وإن نفقتك على عيالك صدقة، وإن ما تأكل امرأتك من مالك صدقة، وإنك أن تدع أهلك بخير - أو قال -: بعيش خير من أن تدعهم يتكففون الناس" وقال بيده.

رواه أحمد ( 1 \ 168 )، والبخاري (5659)، ومسلم (1228) (8).

التالي السابق


و (قوله صلى الله عليه وسلم: ( اللهم ! اشف سعدا - ثلاث مرار ) يدل على ندبية تطييب قلب المريض بالدعاء، وعلى إجابة دعاء النبي صلى الله عليه وسلم فإنه أفاق، وعاش مدة طويلة، وفتح، وملك، كما قدمناه.

و (قوله: إن لي مالا كثيرا) دليل: على جواز الاستكثار من المال الحلال؛ لحصول الفوائد التي ذكرناها.

و (قوله: إن صدقتك من مالك صدقة ) أي: مقبولة عند الله، حاصل لك ثوابها.

و (قوله: وإن نفقتك على أهلك صدقة ) أي: يحصل لك عليها من الثواب مثل ما يحصل من ثواب الصدقة، واجبها كواجبها، ونفلها كنفلها.

[ ص: 551 ] و (قوله: بخير) أو: (بعيش) شك من الراوي في هذه الرواية. والخير هنا: هو المال. وكذلك هو في أكثر مواضع القرآن. والعيش هنا: هو ما يعاش به، وهو: المال.



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث