الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب النهي عن الحلف بالطواغي ومن حلف باللات فليقل لا إله إلا الله

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

3107 [ 1749 ] وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " من حلف منكم فقال في حلفه: باللات، فليقل: لا إله إلا الله، ومن قال لصاحبه: تعال أقامرك فليتصدق".

رواه أحمد ( 2 \ 309 )، والبخاري (4860)، ومسلم (1647)، وأبو داود (3247)، والترمذي (1545)، والنسائي ( 7 \ 7 )، وابن ماجه (2096).

التالي السابق


و (قوله: من قال: واللات؛ فليقل: لا إله إلا الله ) اللات، والعزى، ومناة: أصنام ثلاثة كانت في جوف الكعبة . وقيل: كانت اللات بالطائف . والعزى بغطفان ، وهي التي هدمها خالد بن الوليد . ومناة بقديد . وقيل: بالمشلل . فأما اللات فقيل: إنهم أرادوا به تأنيث اسم الله تعالى. وقيل: أرادوا أن يسموا بعض آلهتهم باسم الله تعالى، فصرف الله ألسنتهم عن ذلك؛ فقالوا: اللات؛ صيانة لذلك الاسم العظيم أن يسمى به غيره، كما صرف ألسنتهم عن نسب محمد صلى الله عليه وسلم إلى: مذمم، فكانوا إذا تكلموا باسمه في غير السب قالوا: محمد ، فإذا أرادوا أن يسبوه قالوا: مذمم. حتى قال النبي صلى الله عليه وسلم: (ألا تعجبون ! مما صرف الله عني من أذى قريش ، يسبون مذمما، وأنا محمد ). ولما نشأ القوم على تعظيم تلك الأصنام، وعلى الحلف بها، وأنعم الله عليهم بالإسلام بقيت تلك الأسماء تجري على [ ص: 626 ] ألسنتهم من غير قصد للحلف بها، فأمر النبي صلى الله عليه وسلم من نطق بذلك أن يقول بعده: لا إله إلا الله؛ تكفيرا لتلك اللفظة، وتذكيرا من الغفلة وإتماما للنعمة.

وخص اللات بالذكر في هذا الحديث لأنها كانت أكثر ما كانت تجري على ألسنتهم. وحكم غيرها من أسماء آلهتهم حكمها؛ إذ لا فرق بينها. والعزى: تأنيث الأعز، كالجلى: تأنيث الأجل.

و (قوله: من قال: تعال أقامرك فليتصدق ) القول فيه كالقول في اللات؛ لأنهم كانوا اعتادوا المقامرة. وهي من أكل المال بالباطل. ولما ذمها النبي صلى الله عليه وسلم بالغ في الزجر عنها، وعن ذكرها، حتى إذا ذكرها الإنسان طالبا للمقامرة بها؛ أمره بصدقة. والظاهر: وجوبها عليه؛ لأنها كفارة مأمور بها، وكذلك قول: لا إله إلا الله؛ على من قال: واللات. ثم هذه الصدقة غير محدودة، ولا مقدرة، فيتصدق بما تيسر له مما يصدق عليه الاسم. كالحال في صدقة مناجاة الرسول صلى الله عليه وسلم في قوله تعالى: إذا ناجيتم الرسول فقدموا بين يدي نجواكم صدقة [المجادلة: 12] فإنها غير مقدرة. وقال الخطابي : يتصدق بقدر ما أراد أن يقامر به، وليس في اللفظ ما يدل عليه، ولا في قواعد الشرع، ولا للعقل مجال في تقدير الكفارات. فهو تحكم. وأبعد من هذا قول من قال من الحنفية: إن المراد بها: كفارة اليمين. وهذا فاسد قطعا؛ لأن كفارة اليمين ما هي صدقة فقط، بل عتق، أو كسوة، أو إطعام، فإن لم يجد فصيام. فكيف يصح أن يقال: أطلق الصدقة، وهو يريد به إطعام عشرة مساكين، وأنه مخير بينه وبين غيره من الخصال المذكورة معه في الآية؛ وأيضا: [ ص: 627 ] فإنه لا يتمشى على أصل الحنفية المتقدم الذكر، فإنهم قالوا: لا تجب الكفارة إلا بالحنث في قوله: هو يهودي، أو نصراني، إلى غير ذلك مما ذكروه. وهذا حكم معلق على نطق بقول ليس فيه يمين، ولا التزام، وإنما هو استدعاء للمقامرة. فأين الأرض من السماء؟ والعرش من الثرى؟

تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث