الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب خصال الفطرة والتوقيت فيها

جزء التالي صفحة
السابق

384 (8) باب

خصال الفطرة والتوقيت فيها

[ 194 ] عن عائشة ; قالت : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : عشر من الفطرة : قص الشارب ، وإعفاء اللحية ، والسواك ، واستنشاق الماء ، وقص الأظفار ، وغسل البراجم ، ونتف الإبط ، وحلق العانة ، وانتقاص الماء .

قال مصعب بن شيبة : ونسيت العاشرة إلا أن تكون المضمضة .
قال وكيع : انتقاص الماء : يعني الاستنجاء .

رواه أحمد ( 6 \ 137 ) ، ومسلم ( 261 ) ، وأبو داود ( 53 ) ، والترمذي ( 2758 ) ، والنسائي ( 8 \ 126 - 127 ) .

التالي السابق


(8) ومن باب خصال الفطرة

(قوله : " عشر من الفطرة ") المراد بالفطرة هنا : السنة ، قاله الخطابي ، وقد تقدم القول فيها عن الإسراء . وهذه الخصال هي التي ابتلى الله بها إبراهيم فأتمهن فجعله الله إماما ، قاله ابن عباس . وهذه الخصال مجتمعة في أنها محافظة على [ ص: 512 ] حسن الهيئة والنظافة ، وكلاهما يحصل به البقاء على أصل كمال الخلقة التي خلق الإنسان عليها ، وبقاء هذه الأمور وترك إزالتها يشوه الإنسان ويقبحه ، بحيث يستقذر ويجتنب ، فيخرج عما تقتضيه الفطرة الأولى ، فسميت هذه الخصال : فطرة لهذا المعنى ، والله أعلم .

ولا تباعد في أن يقول : هي : عشر ، وهي : خمس ; لاحتمال أن يكون أعلم بالخمس أولا ، ثم زيد عليها ، قاله عياض .

ويحتمل : أن تكون الخمس المذكورة في حديث أبي هريرة هي أوكد من غيرها ، فقصدنا بالذكر هنا تنبيها على غيرها من خصال الفطرة .

و " من " في قوله : " عشر من الفطرة " للتبعيض ; ولذلك لم يذكر فيها الختان ، ولعله هو الذي نسيه مصعب . وقص الشارب : أن يأخذ ما يطول عن إطار الشفة بحيث لا يشوش على الآكل ، ولا يجتمع فيه الوسخ . والإحفاء والجز في الشارب : هو ذلك القص المذكور ، وليس بالاستئصال عند مالك وجماعة من العلماء . وهو عنده مثلة يؤدب من فعله ; إذ قد وجد من يقتدى به من الناس لا يحفون جميعه ولا يستأصلون ذلك . وروي عن عمر بن الخطاب أنه كان إذا حزبه أمر فتل شاربه ، ولو كان يستأصله لم يكن له ما يفتل . وذهب الكوفيون وغيرهم : إلى الاستئصال ، تمسكا بظاهر اللفظ . وذهب بعض العلماء إلى التخيير في ذلك .

وأما إعفاء اللحية : فهو توفيرها وتكثيرها . قال أبو عبيد : يقال : عفا الشيء ; إذا كثر وزاد . وأعفيته أنا وعفا إذا درس ، وهو من الأضداد . وقال غيره : يقال : عفوت الشعر وأعفيته لغتان ، فلا يجوز حلقها ، ولا نتفها ، ولا قص الكثير منها . فأما أخذ ما تطاير منها ، وما يشوه ويدعو إلى الشهرة طولا [ ص: 513 ] وعرضا فحسن عند مالك وغيره من السلف ، وكان ابن عمر يأخذ من طولها ما زاد على القبضة . والبراجم : مفاصل الأصابع ، وقد تقدم الكلام عليها ، وهي إن لم تتعاهد بالغسل أسرع إليها الوسخ .

و " انتقاص الماء " ; قال أبو عبيد : انتقاص البول بالماء : إذا غسل مذاكيره به ، وقيل : هو الانتضاح . وقال وكيع : هو الاستنجاء بالماء .

وخرج نتف الإبط وحلق العانة على المتيسر في ذلك ، ولو عكس : فحلق الإبط ونتف العانة جاز لحصول النظافة بكل ذلك ، وقد قيل : لا يجوز في العانة إلا الحلق ; لأن نتفها يؤدي إلى استرخائها ، وذكره أبو بكر بن العربي .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث