الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

233 (32) ومن سورة المدثر

[ 2925 ] عن سلمة قال : سألت جابر بن عبد الله : أي القرآن أنزل قبل ؟ قال : يا أيها المدثر قلت : أو اقرأ ؟ قال جابر : أحدثكم ما حدثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال : جاورت بحراء شهرا ، فلما قضيت جواري نزلت فاستبطنت بطن الوادي ، فنوديت ، فنظرت أمامي وخلفي وعن يميني وعن شمالي ، فلم أر أحدا ، ثم نوديت فرفعت رأسي فإذا هو على العرش في الهواء - يعني جبريل عليه السلام - فأخذتني رجفة شديدة فأتيت خديجة فقلت : دثروني ، فدثروني ، فصبوا علي ماء ، فأنزل الله عز وجل: يا أيها المدثر قم فأنذر وربك فكبر وثيابك فطهر [ المدثر : 1 - 4 ]

وفي رواية : فبينا أنا أمشي سمعت صوتا من السماء ، فرفعت رأسي ، فإذا الملك الذي جاءني بحراء جالسا على كرسي بين السماء والأرض ، فجئثت منه فرقا ، فرجعت فقلت : زملوني . . . الحديث .

وفي أخرى : فجئثت منه فرقا حتى هويت إلى الأرض .

رواه أحمد (3 \ 306) ، والبخاري (4923) ، ومسلم (161) (255 و 257) ، والترمذي (3325) .

التالي السابق


(32) ومن سورة المدثر

قد تقدم القول فيما أنزل من القرآن أولا ، في حديث عائشة - رضي الله عنها - وتبين هناك أن الأخذ بحديثها أولى ; لأنها زادت على جابر بذكر ما سكت عنه من حديث لقاء جبريل النبي في الغار ، وإلقائه إليه : اقرأ باسم ربك [ العلق : 1 ] على ما ذكرته عائشة ، وقد دل على هذا أن حديث جابر قال فيه : " فرفعت رأسي ، فإذا الملك الذي جاءني بحراء " .

قد تقدم القول على " فجئثت " في الإيمان . والمدثر : المدثر في ثيابه .

[ ص: 423 ] و (قوله : وثيابك فطهر [ المدثر : 4 ] حجة لمن قال بوجوب غسل النجاسة ; إذ الأصل حمل الثياب والطهارة على الحقيقة اللغوية ، ويحتمل أن يكون ذلك كناية عن طهارة القلب عن مذموم الأخلاق ، كما قال الشاعر :


ثياب بني عوف طهارى نقية . . . . . . . . . . . .

[ ص: 424 ] والرجز : الأوثان ، سماها بذلك لاستحقاق عابديها الرجز ، وهو العذاب . كقوله : ولما وقع عليهم الرجز [ الأعراف : 134 ] واهجر : اترك . ولربك فاصبر : أي على ما تلقاه من الأذى والتكذيب عند الإنذار .

تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث