الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

مسألة النسخ جائز عقلا وواقع شرعا

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

مسألة

[ النسخ جائز عقلا وواقع شرعا ]

النسخ جائز عقلا وواقع سمعا ، خلافا لليهود غير العيسوية ، وبعض غلاة الروافض . ومنهم من منعه عقلا . ومنهم من جوزه عقلا ومنعه شرعا ، حكاه أبو زيد . قال : ولذلك ذهب إليه بعض المسلمين ممن لا يعتد بخلافه ، وسماه أبو مسلم الأصفهاني من المعتزلة تخصيصا . فقيل : هو إنكار للوقوع ، وهو منقول الآمدي ، وابن الحاجب عنه . وقيل : إنما أنكر الجواز ، وهو منقول الشيخ أبي إسحاق ، وسليم ، والإمام فخر الدين الرازيان ، وصرح بأن خلافه في القرآن خاصة . قال ابن دقيق العيد : نقل عن بعض المسلمين إنكار النسخ لا بمعنى أن الحكم الثابت لا يرتفع ، بل بمعنى أنه ينتهي بنص دل على انتهائه ، فلا يكون نسخا . ا هـ . وحاصله صيرورة الخلاف لفظيا ، وبه صرح ابن السمعاني . قال الهندي : وليس من ضرورة القول بصحة نبوة سيدنا [ ص: 209 ] محمد صلى الله عليه وسلم القول بصحة النسخ ، حتى يلزم من إنكاره إنكار النبوة ، وذلك لاحتمال أن يقال : إن شرع الماضين كان مغيا إلى ظهوره صلى الله عليه وسلم في اللفظ . وهنا مباحثة مع اليهود لعنوا بما قالوا ، وهي أنهم زعموا أن التعبد في الشرائع بالعبادات لا يجوز أن يتغير قياسا على التوحيد ، فإن التعبد بالتوحيد لا يجوز تغييره إلى الكفر . فيقال لهم : أيجوز أن يتعبد بالصلاة مثلا في وقت دون وقت مع القدرة على الفعل ؟ فإن قالوا : نعم ، وهو قولهم ، لأنهم لا يقولون باستغراق الزمان بالصلاة والصوم ، فيقال لهم : أيجوز أن يتعبد بالتوحيد في وقت دون وقت مع كمال العقل والقدرة ؟ فإن قالوا : نعم ، فقد جوزوا ترك التوحيد . وإن قالوا : لا ، وهو قولهم فقد فرقوا بين التوحيد والشرائع . وحينئذ فلا امتناع في اختلاف التعبد بالشرائع في الكيفية ، والعدد ، والوقت ، والزيادة ، والنقص . .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث