الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

القاعدة الثلاثون من استعجل شيئا قبل أوانه عوقب بحرمانه

القاعدة الثلاثون من استعجل شيئا قبل أوانه عوقب بحرمانه " من فروعها إذا خللت الخمرة بطرح شيء فيها ، لم تطهر ، ونظيره : إذا ذبح الحمار ليؤخذ جلده ; لم يجز . كما جزم به في الروضة .

قال بعضهم : وقياسه : أنه لو دبغ لم يطهر ، لكن صرح القمولي في الجواهر بخلافه .

ومنها : حرمان القاتل الإرث .

ومنها : ذكر الطحاوي ، في مشكل الآثار : أن المكاتب إذا كانت له قدرة على الأداء فأخره ليدوم له النظر إلى سيدته ، لم يجز له ذلك ; لأنه منع واجبا عليه ، ليبقى له ما يحرم عليه إذا أداه ، ونقله عنه السبكي ، في شرح المنهاج . وقال : إنه تخريج حسن ، لا يبعد من جهة الفقه .

[ ص: 153 ] وخرج عن القاعدة صور : منها : لو قتلت أم الولد سيدها عتقت قطعا ; لئلا تختل قاعدة " أن أم الولد تعتق بالموت " وكذا لو قتل المدبر سيده .

ولو قتل صاحب الدين المؤجل المديون : حل في الأصح .

ولو قتل الموصى له الموصي : استحق الموصى به في الأصح .

ولو أمسك زوجته مسيئا عشرتها ، لأجل إرثها : ورثها في الأصح ، أو لأجل الخلع ، نفذ في الأصح .

ولو شربت دواء فحاضت ; لم يجب عليها قضاء الصلاة قطعا : وكذا لو نفست به ، أو رمى نفسه من شاهق ليصلي قاعدا ، لا يجب القضاء في الأصح .

ولو طلق في مرضه ، فرارا من الإرث ; نفذ . ولا ترثه في الجديد ; لئلا يلزم التوريث بلا سبب ، ولا نسب .

أو باع المال قبل الحول ، فرارا من الزكاة ، صح . جزما . ولم تجب الزكاة ، لئلا يلزم إيجابها في مال لم يحل عليه الحول في ملكه ، فتختل قاعدة الزكاة .

أو شرب شيئا ليمرض قبل الفجر . فأصبح مريضا : جاز له الفطر . قاله الروياني ، أو أفطر بالأكل متعديا ليجامع ، فلا كفارة .

ولو جبت ذكر زوجها أو هدم المستأجر الدار المستأجرة ، ثبت لهما الخيار في الأصح .

ولو خلل الخمر بغير طرح شيء فيها ، كنقلها من الشمس إلى الظل ، وعكسه : طهرت في الأصح .

ولو قتلت الحرة نفسها قبل الدخول ، استقر المهر في الأصح .

تنبيه :

إذا تأملت ما أوردناه علمت أن الصور الخارجة عن القاعدة أكثر من الداخلة فيها . بل في الحقيقة ، لم يدخل فيها غير حرمان القاتل الإرث .

وأما تخليل الخمر ، فليست العلة في الاستعجال على الأصح ، بل تنجيس الملاقي له ثم عوده عليه بالتنجيس .

وأما مسألة الطحاوي ، فليست من الاستعجال في شيء .

وكنت أسمع شيخنا قاضي القضاة علم الدين البلقيني يذكر عن والده : أنه زاد في القاعدة لفظا لا يحتاج معه إلى الاستثناء .

فقال : من استعجل شيئا قبل أوانه ، ولم تكن المصلحة في ثبوته ، عوقب بحرمانه .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث