الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

ومن الفروع : ما قاله القاضي الحسين ، ونقله القمولي في الجواهر : أنه لو قنت في سنة الصبح ظانا أنه الصبح ، فسلم وبان . قال القاضي : يبطل لشكه في النية ، وإتيان أفعال الصلاة على الشك يقتضي البطلان .

قلت : ولا يخلو ذلك من نظر . ثم رأيت صاحب الكافي توقف فيه : قال : فإن غايته أنه أخطأ وسها . والخطأ في الصلاة لا يفسدها .

فرع :

لو دخل المسجد وقت الكراهة بقصد أن يصلي التحية كرهت له في الأصح .

ونظيره فيما ذكره النووي بحثا : أن يقرأ آية السجدة في الصلاة بقصد أن يسجد فعلى هذا إذا سجد بطلت الصلاة . ونازع في ذلك البلقيني وقال : لا ينهى في قراءة آية السجدة في الصلاة ليسجد . وذكر القاضي حسين أنه لا يستحب جمع آيات السجود وقراءتها دفعة واحدة من أجل السجود ، وذلك يقتضي جوازه . ومنعه الشيخ عز الدين بن عبد السلام . وأفتى ببطلان الصلاة .

ونظيره أيضا : ما لو أخر الفائتة ليصليها في وقت الكراهة فإنه يحرم ، وقاس عليه في المهمات : أن يؤخر قضاء الصوم ، ليوقعه يوم الشك .

ونظيره أيضا : من سلك الطريق الأبعد ، بقصد القصر لا غير ، لا يقصر في الأصح . ولو أحرم مع الإمام ، فلما قام إلى الثانية نوى مفارقته ، واقتدى بآخر قد ركع بقصد إسقاط الفاتحة قال الزركشي : فيحتمل أن لا تصح القدوة لذلك . قال : وليس هذا كمن سافر لقصد القصر والفطر ، فإن هذا قاصد أصل السفر ، وذاك قاصد في أثناء السفر .

ونظير هذا : أن يقصد بأصل الاقتداء تحمل الفاتحة وسجود السهو فإنه يحصل له ذلك . وقد قال النووي وابن الصلاح ، فيمن حلف ليطأن زوجته في نهار رمضان : الجواب فيها : ما قاله أبو حنيفة ، لسائل سأله عن ذلك : أنه يسافر .

فرع :

المنقطع عن الجماعة لعذر من أعذارها ، إذا كانت نيته حضورها لولا العذر يحصل له ثوابها ، كما اختاره في الكفاية ، ونقل عن التلخيص للروياني قال في المهمات ونقله في البحر عن القفال ، وارتضاه ، وجزم به الماوردي في الحاوي ، والغزالي في الخلاصة ، وهو الحق انتهى .

واختار السبكي : أن معتاد الجماعة إذا تركها لعذر يحصل له أجرها قال ابنه في التوشيح : هذا أبلغ من قول الروياني من وجه ، ودونه من وجه فأبلغ من أنه لم يشترط فيه القصد ، بل اكتفى بالعادة السابقة ، ودونه من جهة [ ص: 48 ] أنه اشترط فيه العادة ، وممن اختار ذلك البلقيني أيضا .

والمصحح في شرح المهذب : أنه لا يحصل له الأجر ولكن المختار الأول ، والأحاديث الصحيحة تدل لذلك . ونظيره : المعذور في ترك المبيت بمنى ، لا يلزمه دم ، ولو لا أنه نزل منزلة الحاضر لزمه الدم ، ويلزم من ذلك حصول الأجر له بلا شك .

وخرج البلقيني من ذلك : أن الواقف لو شرط المبيت في خانقاه ، مثلا ، فبات من شرط مبيته خارجها لعذر : من خوف على نفس ، أو زوجة ، أو مال ، أو نحوها لا يسقط من معلومه شيء ذكره في فتاويه . قال : وهو من القياس الحسن لم أسبق إليه .

ومن نظائر ذلك : من حضر الوقعة وهو صحيح ، فعرض له مرض لم يبطل حقه من الإسهام له ، سواء كان مرجو الزوال أم لا ، على الأصح ، ومن تحيز إلى فئة قريبة ليستنجد بها يشارك الجيش فيما غنموه بعد مفارقته .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث