الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

القول في جميعها

التفسير :

سأل سائل بعذاب واقع للكافرين أي : دعا داع ، عن ابن عباس ، وغيره ، والباء [يجوز أن تكون] زائدة ، ويجوز أن تكون بمعنى : (عن) ، وذلك مروي عن قتادة ، قال : كأن سائلا سأل عن العذاب ، فقيل له : للكافرين .

المبرد : هي متعلقة بالمصدر الذي دل عليه الفعل .

ابن عباس : نزلت في النضر بن الحارث بن كلدة حين قال : اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك الآية [الأنفال : 32] .

ابن زيد ، وعروة بن ثابت : {سال} : من السيلان ، و {سائل} : واد في جهنم ، هذا على قراءة من لم يهمز .

وقال الحسن : أنزل الله تعالى : سأل سائل بعذاب واقع ، فقالوا : لمن هو؟ فقال : {للكافرين} ؛ فاللام في {للكافرين} متعلقة بـ {واقع} .

[ ص: 476 ] وقيل : إن اللام بمعنى : (على) ؛ والمعنى : واقع على الكافرين ، وروي : أنها في قراءة أبي كذلك .

الفراء : المعنى : بعذاب للكافرين واقع ، ولم يجز تعلق اللام بـ {واقع} .

ليس له دافع من الله ذي المعارج أي : ليس له من الله دافع ] ، قاله ابن عباس ، وقوله : ذي المعارج أي : ذي العلو ، والدرجات الفواضل ، والنعم ، قاله ابن عباس ، وقيل : نسب {المعارج} التي تعرج الملائكة فيها إلى نفسه عز وجل .

تعرج الملائكة والروح إليه في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة أي : مقدار الحكم فيه لو تولاه مخلوق- خمسون ألف سنة ، قاله عكرمة .

مجاهد : تعرج الملائكة من الأرض السابعة إلى السماوات السبع في مسافة هذا مقدارها ، وعنه أيضا : الدنيا خمسون ألف سنة ، لا يدري أحدكم ما مضى منها؟ ولا كم بقي؟

وقيل : في الكلام تقديم وتأخير؛ والمعنى : بعذاب واقع ، في يوم كان مقداره [ ص: 477 ] خمسين ألف سنة للكافرين؛ أي : هو في صعوبته على الكافرين كهذا المقدار ، ثم قال : تعرج الملائكة والروح إليه ، فاصبر صبرا جميلا .

وقال ابن عباس : هو يوم القيامة .

وقوله : إنهم يرونه بعيدا يعني : العذاب ، وقال الأعمش : البعث .

وقوله : يوم تكون السماء كالمهل : تقدم القول في (المهل) .

وتكون الجبال كالعهن أي : كالصوف ، واحدته : (عهنة) .

ولا يسأل حميم حميما أي : لا يسأل حميم عن حميم ، وقيل : المعنى : أن بعضهم يرى بعضا ، فلا يسأله؛ لشغله بما هو فيه ، قاله قتادة .

ومن ضم الياء من {يسأل} ؛ فالمعنى : لا يطلب قريب من قريب؛ لأن كل واحد من أهل الجنة والنار له علامة يعرف بها .

وقوله : {يبصرونهم} أي : يبصر كل إنسان قريبه ، فيعرفه .

ابن عباس : يبصر بعضهم بعضا ، فيتعارفون ، ثم يفر بعضهم من بعض ، فالضمير في (يبصرون) - على هذا- للكفار ، والهاء والميم للأقرباء .

وقال مجاهد : المعنى : يبصر الله المؤمنين الكفار في القيامة ، فالضمير في [ ص: 478 ] (يبصرون) للمؤمنين ، والهاء والميم [للكفار .

ابن زيد : المعنى : يبصر الله الكفار في النار الذين أضلوهم في الدنيا ، فالضمير في (يبصرون) للتابعين ، والهاء والميم] للمتبوعين .

وقوله تعالى : وفصيلته التي تؤويه يعني : عشيرته الأدنين الذين يضمونه .

ومن في الأرض جميعا أي : ويود لو افتدى بمن في الأرض جميعا .

ثم ينجيه : [أي : ثم ينجيه] الافتداء .

وقوله : {كلا} أي : ليس الأمر كما ظن .

إنها لظى : {لظى} : اسم من أسماء جهنم .

نـزاعة للشوى : قال ابن زيد : (الشوى) : الآراب ، قال : تقطع عظامهم ، ثم تحرق ، وتبدل جلودهم .

ابن جبير : (الشوى) : العصب ، والعقب .

[ ص: 479 ] الحسن : (الشوى) : الهام .

أبو رزين : جلدة الرأس .

مجاهد : الجلد ، وعنه أيضا : الأطراف .

وقوله : تدعو من أدبر وتولى أي : أدبر عن الحق ، وتولى عنه .

[ وجمع فأوعى أي] : وجمع المال ، فأوعاه؛ أي : جعله في وعائه ، ومنع منه حق الله عز وجل .

ومعنى {تدعو} : تطلب ، وتريد .

الخليل : دعاؤها إياهم : ما تفعله بهم .

وقوله : إن الإنسان خلق هلوعا يعني : الكافر ، عن الضحاك ، و (الهلع : أشد الجزع ، وكذلك قال قتادة وغيره؛ فالمعنى : أنه لا يصبر في خير ولا شر .

عكرمة : هو الضجور ، الحسن : البخيل بالخير .

وقوله : إلا المصلين : دال على أن ما قبله في الكفار .

قال النخعي : المراد بـ (الصلاة) ههنا : المكتوبة .

ابن مسعود : هو صلاتها لوقتها ، فأما تركها؛ فكفر .

وقوله : فمال الذين كفروا قبلك مهطعين : قيل : معناه : ما بال الذين كفروا يسرعون [ ص: 480 ] إلى السماع منك؛ ليعيبوك ، ويستهزئوا بك ؟ وقيل : معناه : ما بالهم مسرعين في التكذيب لك؟

وقوله : عن اليمين وعن الشمال عزين أي : متفرقين .

ابن عباس : عصبا يستهزئون بالنبي عليه الصلاة والسلام .

أبو عبيدة : {عزين} : جماعات في تفرقة .

وقيل : المعنى : متفرقين في أديانهم ، مخالفين للإسلام .

وواحدة {عزين} : (عزة) ، جمع بالواو والنون؛ ليكون ذلك عوضا مما حذف منها ، وأصلها : (عزهة) ، فاعتلت؛ كما اعتلت (سنة) في من جعل أصلها : (سنهة) ، وقيل : أصلها : (عزوة) من (عزاه يعزوه) ؛ إذا أضافه إلى غيره ، فكل واحدة من الجماعات مضافة إلى الأخرى ، فالمحذوف منها الواو .

وقوله : إنا خلقناهم مما يعلمون أي : أنهم يعلمون أنهم مخلوقون من نطفة ، ثم من علقة ، ثم من مضغة؛ كما خلق سائر جنسهم ، فليس لهم فضل يستوجبون به الجنة ، وإنما تستوجب بالإيمان ، والعمل الصالح ، ورحمة الله عز وجل .

[ ص: 481 ] وقوله : فلا أقسم برب المشارق والمغارب : (لا) : صلة؛ والمعنى : فأقسم ، و {المشارق} : مشارق الشتاء والصيف ، وكذلك {المغارب} .

وقوله : وما نحن بمسبوقين أي : لا يفوتنا أمر نريده .

وقوله : يوم يخرجون من الأجداث أي : من القبور .

كأنهم إلى نصب يوفضون : قال الحسن : كانوا يبتدرون إذا طلعت الشمس إلى نصبهم التي كانوا يعبدونها من دون الله ، لا يلوي أولهم على آخرهم .

و (النصب) و (النصب)) مثل : (الضعف والضعف) ، ويجوز أن يكون (النصب) مخففا من (النصب) ، و (النصب) : جمع (نصاب) ؛ وهو حجر أو صنم يذبح عليه ، وقيل : هو جمع (نصب) ؛ كـ (سقف ، وسقف) .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث