الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                                      صفحة جزء
                                                                                                                                                                                                                                      وقوله: نحن خلقناكم فلولا تصدقون أي: فهلا تصدقون.

                                                                                                                                                                                                                                      وقوله: أفرأيتم ما تمنون يعني: النطفة، يقال (أمنى، ومنى) ، و(أمذى ومذى) بمعنى.

                                                                                                                                                                                                                                      وقوله: وما نحن بمسبوقين على أن نبدل أمثالكم : [أي: إن أردنا أن نبدل أمثالكم]؛ لم يسبقنا أحد.

                                                                                                                                                                                                                                      الطبري: المعنى: نحن قدرنا بينكم الموت على أن نبدل أمثالكم بعد موتكم بآخرين من جنسكم، وما نحن بمسبوقين في آجالكم؛ أي: لا يتقدم متأخر ، [ ص: 319 ] ولا يتأخر متقدم.

                                                                                                                                                                                                                                      وقوله: وننشئكم في ما لا تعلمون أي: ننشئكم النشأة الآخرة في وقت لا تعلمون.

                                                                                                                                                                                                                                      مجاهد: المعنى: في أي خلق شئنا.

                                                                                                                                                                                                                                      غيره: المعنى: ننشئكم في البعث على غير صوركم في الدنيا، فنجمل المؤمن، ونقبح الكافر.

                                                                                                                                                                                                                                      وقيل: المعنى: نخلق لكم أبدانا للبقاء.

                                                                                                                                                                                                                                      وقيل: المعنى: ننشئكم في عالم لا تعلمون، وفي مكان لا تعلمون.

                                                                                                                                                                                                                                      وقوله: ولقد علمتم النشأة الأولى أي: إذ خلقتم ولم تكونوا شيئا، عن مجاهد.

                                                                                                                                                                                                                                      قتادة: يعني: خلق آدم عليه السلام.

                                                                                                                                                                                                                                      وقوله: أأنتم تزرعونه أي: تجعلونه زرعا.

                                                                                                                                                                                                                                      وقوله: لو نشاء لجعلناه حطاما أي: هشيما لا ينتفع به.

                                                                                                                                                                                                                                      وقوله: فظلتم تفكهون أي: تعجبون، عن ابن عباس، وقاله قتادة، وعن قتادة أيضا: تندمون، وقاله الحسن.

                                                                                                                                                                                                                                      عكرمة: تلاومون، ابن زيد: تفجعون.

                                                                                                                                                                                                                                      [ ص: 320 ] وقوله: إنا لمغرمون : [أي: تقولون: إنا لمغرمون]؛ أي: معذبون، عن قتادة.

                                                                                                                                                                                                                                      مجاهد: لملقون شرا.

                                                                                                                                                                                                                                      وقيل: هو من (الغرام) ؛ وهو الهلاك.

                                                                                                                                                                                                                                      وقوله: بل نحن محرومون أي: محارفون، عن قتادة.

                                                                                                                                                                                                                                      وقوله: أأنتم أنـزلتموه من المزن : {المزن} : السحاب، الواحدة: (مزنة) ، قاله ابن عباس ومجاهد وغيرهما، وعن ابن عباس أيضا والثوري: {المزن} : السماء والسحاب.

                                                                                                                                                                                                                                      وقوله: أفرأيتم النار التي تورون أي: تقدحون.

                                                                                                                                                                                                                                      أأنتم أنشأتم شجرتها يعني: التي يكون منها الزنود.

                                                                                                                                                                                                                                      وقوله: نحن جعلناها تذكرة أي: للنار الكبرى، عن مجاهد وغيره.

                                                                                                                                                                                                                                      ومتاعا للمقوين : قال ابن عباس وغيره: المعنى: للمسافرين، ابن زيد: للجائعين، مجاهد: يعني بـ(المقوين) : الناس أجمعين.

                                                                                                                                                                                                                                      أبو عبيدة: (المقوي) : الذي لا زاد معه، ولا مال.

                                                                                                                                                                                                                                      [ ص: 321 ] ومعروف في اللغة: (أقوى) ؛ إذا فرغ زاده، و (أقوى) ؛ إذا نزل الأرض القواء، والقي؛ وهي الخالية، و (أقوى) ؛ إذا قوي وقويت خيله ونعمه، والآية تصلح للجميع؛ لأن النار يحتاج إليها المسافر والمقيم، والغني والفقير.

                                                                                                                                                                                                                                      وقوله: فلا أقسم بمواقع النجوم المعنى: فأقسم، قاله سعيد بن جبير وغيره.

                                                                                                                                                                                                                                      الفراء: هي نفي؛ والمعنى: ليس الأمر كما تقولون، ثم استأنف: {أقسم} .

                                                                                                                                                                                                                                      وقيل: هي بمعنى: (ألا) للتنبيه، وقيل: هي بمنزلة (لا) التي تزاد قبل القسم؛ كقول القائل: (لا والله؛ ما كلمت فلانا) .

                                                                                                                                                                                                                                      و (مواقع النجوم) : قيل: يعني به: نزول القرآن نجوما، عن ابن عباس ومجاهد، [وعن مجاهد أيضا: أنه] يعني به: مساقط نجوم السماء، وقاله الحسن، [وعن الحسن أيضا كقول الأول]، وعنه: أنه يعني: انكدار النجوم وتناثرها يوم القيامة.

                                                                                                                                                                                                                                      وقوله: أفبهذا الحديث أنتم مدهنون : [يعني: القرآن، و(المدهن) : الذي ظاهره خلاف باطنه؛ كأنه شبه بالدهن في سهولة ظاهره.

                                                                                                                                                                                                                                      [ ص: 322 ] ابن عباس: {مدهنون} ]: مكذبون.

                                                                                                                                                                                                                                      وقوله: وتجعلون رزقكم أنكم تكذبون : قال ابن عباس: تجعلون شكركم التكذيب، وعنه أيضا قال: يعني به: الاستسقاء بالأنواء.

                                                                                                                                                                                                                                      وقيل: المعنى: تجعلون ما يقوم مقام الشكر التكذيب.

                                                                                                                                                                                                                                      وقوله: فلولا إذا بلغت الحلقوم أي: فهلا إذا بلغت النفس الحلقوم.

                                                                                                                                                                                                                                      وقوله: وأنتم حينئذ تنظرون أي: تنظرون إلى الميت، لا تقدرون له على شيء.

                                                                                                                                                                                                                                      وقوله: ونحن أقرب إليه منكم ولكن لا تبصرون أي: ورسلنا أقرب إليه منكم، ولكن لا ترونهم.

                                                                                                                                                                                                                                      وقوله: فلولا إن كنتم غير مدينين أي: فهلا إن كنتم غير محاسبين، ولا مجزيين، وقيل: غير مملوكين، ولا مقهورين.

                                                                                                                                                                                                                                      وقوله: {ترجعونها} أي: ترجعون نفس ميتكم بعد بلوغها الحلقوم، وجواب (لولا) في الموضعين جواب واحد عن الفراء، وقيل: حذف أحدهما؛ لدلالة الآخر عليه.

                                                                                                                                                                                                                                      وقوله: فروح وريحان : قال ابن عباس: المعنى: فراحة من الدنيا.

                                                                                                                                                                                                                                      [ ص: 323 ] الحسن: (الروح) : الرحمة، الضحاك: (الروح) : الاستراحة.

                                                                                                                                                                                                                                      ابن قتيبة: المعنى: له في القبر طيب نسيم.

                                                                                                                                                                                                                                      ومن ضم الراء؛ فمعناه: فبقاء له وحياة.

                                                                                                                                                                                                                                      وتقدم القول في (الريحان) .

                                                                                                                                                                                                                                      قال الربيع بن خثيم: هذا عند الموت، والجنة مخبوءة له إلى أن يبعث.

                                                                                                                                                                                                                                      أبو الجوزاء: هو عند قبض روحه يتلقى بضبائر الريحان.

                                                                                                                                                                                                                                      وقوله: فسلام لك من أصحاب اليمين أي: لست ترى فيهم إلا ما تحب من السلامة، وقيل: المعنى: أنهم يسلمون عليك يا محمد، وقيل: المعنى: فمسلم أنك من أصحاب اليمين.

                                                                                                                                                                                                                                      وقوله: وأما إن كان من المكذبين الضالين فنـزل من حميم أي: فلهم رزق من حميم.

                                                                                                                                                                                                                                      وقوله: إن هذا لهو حق اليقين أي: إن هذا القصص.

                                                                                                                                                                                                                                      ومعنى حق اليقين : محض اليقين، وقيل: هو توكيد، وقيل: التقدير: حق الأمر اليقين، أو الخبر اليقين، وقيل: أصل {اليقين} أن يكون نعتا لـ(الحق) ، فأضيف المنعوت إلى النعت على الاتساع، كقوله: ولدار الآخرة [يوسف: 109].

                                                                                                                                                                                                                                      [ ص: 324 ]

                                                                                                                                                                                                                                      التالي السابق


                                                                                                                                                                                                                                      الخدمات العلمية