الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

ذكر من توفي من هذه السنة من الأكابر

ذكر من توفي من هذه السنة من الأكابر

234 - بركة ، أم أيمن . مولاة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم [وحاضنته] .

ورثها من أبيه ، وكانت سوداء ، فأعتقها حين تزوج [خديجة رضي الله عنها] فتزوجها عبد الله بن زيد ، فولدت له: أيمن ، وتزوجت بعده زيد بن حارثة ، فولدت له أسامة بن زيد رضي الله عنه .

[أنبأنا محمد بن الملك بن خيرون قال: أخبرنا أبو محمد الجوهري : قال: أخبرنا ابن حيويه ، قال: أخبرنا أحمد بن معروف ، قال: أخبرنا الحسين بن الفهم قال: حدثنا محمد بن سعد ، قال: أخبرنا أبو أسامة -يعني حماد بن أسامة - عن جرير بن حازم قال: سمعت] عثمان بن القاسم يحدث قال: لما هاجرت أم أيمن أمست بالمنصرف دون الروحاء ، فعطشت ، فدلي عليها من السماء دلو ماء برشاء أبيض ، فأخذته فشربته حتى رويت ، فكانت تقول: ما أصابني بعد ذلك عطش ، ولقد تعرضت للعطش بالصوم في الهواجر فما عطشت بعد تلك الشربة ، وإني كنت لأصوم في اليوم الحار فما أعطش . [ ص: 341 ]

[قال ابن سعد: وأخبرنا الفضل بن دكين قال: حدثني أبو معشر] ، عن محمد بن قيس قال: جاءت أم أيمن إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقالت: احملني فقال: "أحملك على ولد الناقة" فقالت: يا رسول الله ، إنه لا يطيقني ولا أريده . قال: "لا أحملك إلا على ولد الناقة" . يعني: كان يمازحها ، وكان يمزح ولا يقول إلا حقا ، والإبل كلها ولد النوق .

قال علماء السير: حضرت أم أيمن أحدا ، وكانت تسقي الماء ، وتداوي الجرحى ، وشهدت خيبر ، ولما قبض رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بكت وقالت: إنما أبكي على خبر السماء ، كيف انقطع ، ولما قتل عمر بكت وقالت: اليوم وهي الإسلام .

وتوفيت في أول خلافة عثمان وقيل: في خلافة أبي بكر .

235 - سراقة بن مالك بن جعشم

هو الذي لحق رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بعد خروجه من الغار ، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: "اللهم اكفناه" فساخت قوائم فرسه ، فقال: اكتب لي كتابا بالأمن ، فأمر عامر بن فهيرة فكتب له كتاب أمن ، فلما كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بين الطائف والجعرانة أتاه بالكتاب فقال: يا رسول الله ، هذا يوم وفاء . فأسلم .


وتوفي في هذه السنة .

236 - عثمان بن قيس بن أبي العاص بن قيس بن عدي بن سهم

ذكر في الصحابة ، وشهد الفتح بمصر ، وهو أول من ولي القضاء بمصر ، وكان صاحب ضيافة ، فقال يزيد بن أبي حبيب: كتب عمر بن الخطاب إلى عمرو بن العاص: أن أفرض لكل من قبلك ممن بايع تحت الشجرة في مائتين [من] العطاء ، وابلغ ذلك بنفسك بإمارتك ، وافرض لخارجة بن حذافة في الشرف لشجاعته ، وافرض لعثمان بن قيس في الشرف لضيافته . [ ص: 342 ]

237 - لبابة الكبرى بنت الحارث بن حزن

وهي أول امرأة أسلمت بعد خديجة ، تزوجها العباس ، فولدت له: الفضل ، وعبد الله ، وعبيد الله ، ومعبدا ، وقثم ، وعبد الرحمن ، وأم حبيب .

وفيها يقول عبد الله بن يزيد ارتجالا:


ما ولدت نجيبة من فحل كستة من بطن أم الفضل

أكرم بها من كهلة وكهل

وهاجرت إلى المدينة بعد إسلام العباس ، وكان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يزورها ويقيل في بيتها ، وكانت تصوم [يوم] الإثنين والخميس رحمها الله تعالى . [ ص: 343 ]

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث