الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

مسألة قوله تعالى ولا تباشروهن وأنتم عاكفون في المساجد

المسألة السادسة عشرة : قوله تعالى : { ولا تباشروهن وأنتم عاكفون في المساجد } : الاعتكاف في اللغة هو اللبث ، وهو غير مقدر عند الشافعي وأقله لحظة ، ولا حد [ ص: 135 ] لأكثره .

وقال مالك وأبو حنيفة : هو مقدر بيوم وليلة ، لأن الصوم عندهما من شرطه . قال علماؤنا : لأن الله تعالى خاطب الصائمين ، وهذا لا يلزم في الوجهين :

أما اشتراط الصوم فيه بخطابه تعالى لمن صام فلا يلزم بظاهره ولا باطنه ; لأنها حال واقعة لا مشترطة .

وأما تقديره بيوم وليلة ; لأن الصوم من شرطه فضعيف ; فإن العبادة لا تكون مقدرة بشرطها ; ألا ترى أن الطهارة شرط في الصلاة ، وتنقضي الصلاة وتبقى الطهارة ، وقد حققنا في مسائل الخلاف دليل وجوب الصوم فيه ، ويغني الآن لكم عن ذلك ما روي { أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لعمر : اعتكف وصم } .

وكان شيخنا فخر الإسلام أبو بكر محمد بن أحمد الشاشي إذا دخلنا معه مسجدا بمدينة السلام لإقامة ساعة يقول : انووا الاعتكاف تربحوه .

وعول مالك على أن الاعتكاف اسم لغوي شرعي ، فجاء الشرع في حديث عمر رضي الله عنه بتقدير يوم وليلة ، فكان ذلك أقله ، وجاء فعل النبي صلى الله عليه وسلم باعتكاف عشرة أيام ، فكان ذلك المستحب فيه .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث