الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


المسألة الخامسة :

فصارت هذه بقعة مستثناة من قوله : { جعلت لي الأرض مسجدا ، وجعل ترابها طهورا } ; فلا يجوز التيمم بها ، ولا الوضوء من مائها ، ولا الصلاة فيها .

وقد روى الترمذي وغيره عن أبي سعيد الخدري قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : { الأرض كلها مسجد إلا المقبرة والحمام } رواه الترمذي وغيره . وهو حديث مضطرب . [ ص: 110 ] وقد روى الترمذي وغيره { أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن الصلاة في سبعة مواطن : المزبلة ، والمجزرة ، والمقبرة ، والحمام ، والطريق ، وظهر الكعبة ، وأعطان الإبل } . وذكر علماؤنا منها جملة ، وجماعها هذه الثمانية .

التاسع : البقعة النجسة .

العاشر : البقعة المغصوبة .

الحادي عشر : أمامك جدار عليه نجس . الثاني عشر : الكنيسة .

الثالث عشر : البيعة .

الرابع عشر : بيت فيه تماثيل .

الخامس عشر : الأرض المعوجة .

السادس عشر : موضع تستقبل فيه نائما أو وجه رجل .

السابع عشر : الحيطان .

وقد قررنا ذلك في مسائل الخلاف وشرح الحديث ، ومن هذا ما منع لحق الغير ، ومنه ما منع لأجل النجاسة المحققة أو لغلبتها ، ومنه ما منع منه عبادة . فما منع منه لأجل النجاسة إن فرش فيه ثوب طاهر كالمقبرة والحمام فيها أو إليها ، فإن ذلك جائز في المدونة ، وذكر أبو مصعب عنه الكراهية ، وفرق علماؤنا بين المقبرة الجديدة والقديمة ، لأجل النجاسة إلا أن ينزل عليها ماء كثير ، والنهي عن المقبرة يتأكد إذا كانت للمشركين لأجل النجاسة وأنها دار عذاب كالحجر .

وفي صحيح مسلم : { لا تجلسوا على القبور ولا يصلى إليها } . [ ص: 111 ]

وفي صحيح الحديث قال النبي صلى الله عليه وسلم : { لعن الله اليهود والنصارى ، اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد } يحذر مما صنعوا .

وقال مالك في المجموعة : لا يصلى في أعطان الإبل ، وإن فرش ثوبا ، كأنه رأى لها علتين : الاستقذار بها وقفارها ، فتفسد على المصلي صلاته ، فإن كان واحدا فلا بأس به ، كما كان النبي صلى الله عليه وسلم يفعل في الحديث الصحيح .

وقال مالك : لا يصلى على بساط فيه تماثيل إلا من ضرورة . وكره ابن القاسم الصلاة إلى قبلة فيها تماثيل ، وفي الدار المغصوبة ، فإن فعل أجزأه .

وذكر بعضهم عن مالك أن الصلاة في الدار المغصوبة لا تجزئ . وذلك عندي بخلاف الأرض ; فإن الدار لا تدخل إلا بإذن ، والأرض وإن كانت ملكا فإن المسجدية فيها قائمة لا يبطلها الملك .

وقد روى الترمذي : { لعن الله زوارات القبور والمتخذين عليها المساجد والسرج } .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث