الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب في نظر المرأة إلى الرجل

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

باب في نظر المرأة إلى الرجل 2655 - ( عن أم سلمة قالت { : كنت عند النبي صلى الله عليه وسلم وميمونة ، فأقبل ابن أم مكتوم حتى دخل عليه . وذلك بعد أن أمر بالحجاب ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : احتجبا منه ، فقلنا : يا رسول الله أليس أعمى لا يبصرنا ولا يعرفنا ؟ فقال : أفعمياوان أنتما ، [ ص: 140 ] ألستما تبصرانه ؟ } رواه أحمد وأبو داود والترمذي وصححه ) .

2656 - ( وعن عائشة قالت { : رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يسترني بردائه وأنا أنظر إلى الحبشة يلعبون في المسجد حتى أكون أنا التي أسأمه ، فاقدروا قدر الجارية الحديثة السن الحريصة على اللهو } متفق عليه ، ولأحمد : { أن الحبشة كانوا يلعبون عند رسول الله صلى الله عليه وسلم في يوم عيد ، قالت : فاطلعت من فوق عاتقه فطأطأ لي منكبيه ، فجعلت أنظر إليهم من فوق عاتقه حتى شبعت ثم انصرفت } )

التالي السابق


حديث أم سلمة أخرجه أيضا النسائي وابن حبان وفي إسناده نبهان مولى أم سلمة شيخ الزهري وقد وثق وفي الباب عن عائشة عند مالك في الموطأ : " أنها احتجبت من أعمى ، فقيل لها : إنه لا ينظر إليك ، قالت : لكني أنظر إليه " وقد استدل بحديث أم سلمة هذا من قال : إنه يحرم على المرأة نظر الرجل كما يحرم على الرجل نظر المرأة ، وهو أحد قولي الشافعي وأحمد والهادوية

قال النووي : وهو أصح ولقوله تعالى : { وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن } ولأن النساء أحد نوعي الآدميين فحرم عليهن النظر إلى النوع الآخر قياسا على الرجال ويحققه أن المعنى المحرم للنظر هو خوف الفتنة ، وهذا في المرأة أبلغ فإنها أشد شهوة وأقل عقلا ، فتسارع إليها الفتنة أكثر من الرجل . واحتج من قال بالجواز فيما عدا ما بين سرته وركبته بحديث عائشة المذكور في الباب ويجاب عنه بأنها كانت يومئذ غير مكلفة على ما تقضي به العبارة المذكورة في الباب ، ويؤيد هذا احتجابها من الأعمى كما تقدم ، وقد جزم النووي بأن عائشة كانت صغيرة دون البلوغ أو كان ذلك قبل الحجاب وتعقبه الحافظ بأن في بعض طرق الحديث أن ذلك كان بعد قدوم وفد الحبشة وأن قدومهم كان سنة سبع

ولعائشة يومئذ ست عشرة سنة . واحتجوا أيضا بحديث فاطمة بنت قيس المتفق عليه : { أنه أمرها أن تعتد في بيت ابن أم مكتوم وقال : إنه رجل أعمى تضعين ثيابك عنده } ويجاب بأنه يمكن ذلك مع غض البصر منها ولا ملازمة بين الاجتماع في البيت والنظر . واحتجوا أيضا بالحديث الصحيح في { مضي رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى النساء في يوم العيد عند الخطبة فذكرهن ومعه بلال فأمرهن بالصدقة } وقد تقدم ويجاب أيضا بأن ذلك لا يستلزم النظر منهن إليهما لإمكان سماع الموعظة ودفع الصدقة مع غض البصر

وقد جمع أبو داود بين الأحاديث فجعل حديث أم سلمة مختصا بأزواج النبي صلى الله عليه وسلم وحديث فاطمة وما في معناه لجميع النساء قال الحافظ في التلخيص : قلت : وهذا جمع حسن وبه جمع المنذري في حواشيه واستحسنه [ ص: 141 ] شيخنا انتهى . وجمع في الفتح بأن الأمر بالاحتجاب من ابن أم مكتوم لعله لكون الأعمى مظنة أن ينكشف منه شيء ولا يشعر به فلا يستلزم عدم الجواز النظر مطلقا قال : ويؤيد الجواز استمرار العمل على جواز خروج النساء إلى المساجد والأسواق والأسفار منتقبات لئلا يراهن الرجال ، ولم يؤمر الرجال قط بالانتقاب لئلا يراهم النساء ، فدل على مغايرة الحكم بين الطائفتين ، وبهذا احتج الغزالي

قوله : ( يلعبون في المسجد ) فيه دليل على جواز ذلك في المسجد وحكى ابن التين عن أبي الحسن اللخمي أن اللعب بالحراب في المسجد منسوخ بالقرآن والسنة . أما القرآن فقوله تعالى : { في بيوت أذن الله أن ترفع } وأما السنة فحديث : { جنبوا مساجدكم صبيانكم ومجانينكم } وتعقب بأن الحديث ضعيف وليس فيه ولا في الآية تصريح بما ادعاه ولا عرف التاريخ فيثبت النسخ وحكي عن بعض المالكية عن مالك أن لعبهم كان خارج المسجد وكانت عائشة في المسجد ، وهذا لا يثبت عن مالك فإنه خلاف ما صرح به في طرق هذا الحديث ، كذا قال في الفتح

وفي الحديث أيضا جواز النظر إلى اللهو المباح ، وفيه حسن خلقه مع أهله وكرم معاشرته قوله : ( حتى شبعت ) فيه استعارة الشبع لقضاء الوطر من ، النظر

تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث