الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

الباب الرابع فيما تضمنته الفاتحة من المعاني والقراءات والإعراب وفضل الحامدين

الحادية والعشرون : الدين : الجزاء على الأعمال والحساب بها ; كذلك قال ابن عباس وابن مسعود وابن جريج وقتادة وغيرهم ، وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم ; ويدل عليه قوله تعالى : يومئذ يوفيهم الله دينهم الحق أي حسابهم . وقال : اليوم تجزى كل نفس بما كسبت و اليوم تجزون ما كنتم تعملون وقال : أئنا لمدينون أي مجزيون محاسبون . وقال لبيد :

حصادك يوما ما زرعت وإنما يدان الفتى يوما كما هو دائن



وقال آخر :

إذا ما رمونا رميناهم     ودناهم مثل ما يقرضونا



وقال آخر :

واعلم يقينا أن ملكك زائل     واعلم بأن كما تدين تدان



وحكى أهل اللغة : دنته بفعله دينا ( بفتح الدال ) ودينا ( بكسرها ) جزيته ; ومنه الديان في صفة الرب تعالى أي المجازي ; وفي الحديث : الكيس من دان نفسه أي حاسب . وقيل : القضاء . روي عن ابن عباس أيضا ; ومنه قول طرفة :

لعمرك ما كانت حمولة معبد     على جدها حربا لدينك من مضر



ومعاني هذه الثلاثة متقاربة . والدين أيضا : الطاعة ومنه قول عمرو بن كلثوم :

وأيام لنا غر طوال     عصينا الملك فيها أن ندينا



فعلى هذا هو لفظ مشترك وهي :

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث