الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

تفسير قوله تعالى " حم والكتاب المبين "

جزء التالي صفحة
السابق

بسم الله الرحمن الرحيم

( حم ( 1 ) والكتاب المبين ( 2 ) إنا أنزلناه في ليلة مباركة إنا كنا منذرين ( 3 ) فيها يفرق كل أمر حكيم ( 4 ) أمرا من عندنا إنا كنا مرسلين ( 5 ) رحمة من ربك إنه هو السميع العليم ( 6 ) رب السموات والأرض وما بينهما إن كنتم موقنين ( 7 ) لا إله إلا هو يحيي ويميت ربكم ورب آبائكم الأولين ( 8 ) )

يقول تعالى مخبرا عن القرآن العظيم : إنه أنزله في ليلة مباركة ، وهي ليلة القدر ، كما قال تعالى : ( إنا أنزلناه في ليلة القدر ) [ القدر : 1 ] وكان ذلك في شهر رمضان ، كما قال : تعالى : ( شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن ) [ البقرة : 185 ] [ ص: 246 ] وقد ذكرنا الأحاديث الواردة في ذلك في " سورة البقرة " بما أغنى عن إعادته .

ومن قال : إنها ليلة النصف من شعبان - كما روي عن عكرمة - فقد أبعد النجعة فإن نص القرآن أنها في رمضان . والحديث الذي رواه عبد الله بن صالح ، عن الليث ، عن عقيل عن الزهري : أخبرني عثمان بن محمد بن المغيرة بن الأخنس أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال : " تقطع الآجال من شعبان إلى شعبان ، حتى إن الرجل لينكح ويولد له ، وقد أخرج اسمه في الموتى " فهو حديث مرسل ، ومثله لا يعارض به النصوص .

وقوله : ( إنا كنا منذرين ) أي : معلمين الناس ما ينفعهم ويضرهم شرعا ، لتقوم حجة الله على عباده .

وقوله : ( فيها يفرق كل أمر حكيم ) أي : في ليلة القدر يفصل من اللوح المحفوظ إلى الكتبة أمر السنة ، وما يكون فيها من الآجال والأرزاق ، وما يكون فيها إلى آخرها . وهكذا روي عن ابن عمر ، وأبي مالك ، ومجاهد ، والضحاك ، وغير واحد من السلف .

وقوله : ( حكيم ) أي : محكم لا يبدل ولا يغير ; ولهذا قال : ( أمرا من عندنا ) أي : جميع ما يكون ويقدره الله تعالى وما يوحيه فبأمره وإذنه وعلمه ، ( إنا كنا مرسلين ) أي : إلى الناس رسولا يتلو عليهم آيات الله مبينات ، فإن الحاجة كانت ماسة إليه ; ولهذا قال : ( رحمة من ربك إنه هو السميع العليم رب السموات والأرض وما بينهما ) أي : الذي أنزل هذا القرآن هو رب السموات والأرض وخالقهما ومالكهما وما فيهما ، ( إن كنتم موقنين ) أي : إن كنتم متحققين .

ثم قال : ( لا إله إلا هو يحيي ويميت ربكم ورب آبائكم الأولين ) وهذه الآية كقوله تعالى : ( قل يا أيها الناس إني رسول الله إليكم جميعا الذي له ملك السموات والأرض لا إله إلا هو يحيي ويميت [ فآمنوا بالله ورسوله ] ) الآية [ الأعراف : 158 ] .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث