الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

فصل معنى السورة

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

فصل

واختلفوا في معنى السورة : مم هي مشتقة ؟ فقيل : من الإبانة والارتفاع . قال النابغة :


ألم تر أن الله أعطاك سورة ترى كل ملك دونها يتذبذب

فكأن القارئ يتنقل بها من منزلة إلى منزلة . وقيل : لشرفها وارتفاعها كسور البلد . وقيل : سميت [ ص: 100 ] سورة لكونها قطعة من القرآن وجزءا منه ، مأخوذ من أسآر الإناء وهو البقية ، وعلى هذا فيكون أصلها مهموزا ، وإنما خففت فأبدلت الهمزة واوا لانضمام ما قبلها . وقيل : لتمامها وكمالها لأن العرب يسمون الناقة التامة سورة .

قلت : ويحتمل أن يكون من الجمع والإحاطة لآياتها كما سمي سور البلد لإحاطته بمنازله ودوره ، والله أعلم .

وجمع السورة سور بفتح الواو ، وقد تجمع على سورات وسورات .

وأما الآية فمن العلامة على انقطاع الكلام الذي قبلها عن الذي بعدها وانفصاله ، أي : هي بائنة من أختها . قال الله تعالى : ( إن آية ملكه ) [ البقرة : 248 ] ، وقال النابغة :


توهمت آيات لها فعرفتها     لستة أعوام وذا العام سابع



وقيل : لأنها جماعة حروف من القرآن وطائفة منه ، كما يقال : خرج القوم بآيتهم ، أي : بجماعتهم . قال الشاعر


خرجنا من النقبين لا حي مثلنا     بآيتنا نزجي اللقاح المطافلا



وقيل : سميت آية لأنها عجب يعجز البشر عن التكلم بمثلها .

قال سيبويه : وأصلها أيية مثل أكمة وشجرة ، تحركت الياء وانفتح ما قبلها فقلبت ألفا فصارت آية ، بهمزة بعدها مدة . وقال الكسائي : آيية على وزن آمنة ، فقلبت ألفا ، ثم حذفت لالتباسها .

وقال الفراء : أصلها أية - بتشديد الياء - فقلبت الأولى ألفا ، كراهية التشديد فصارت آية ، وجمعها : آي وآياي وآيات .

وأما الكلمة فهي اللفظ الواحد ، وقد تكون على حرفين مثل : ما ولا وله ولك ، وقد يكون أكثر .

وأكثر ما يكون عشرة أحرف : ( ليستخلفنهم ) [ النور : 55 ] ، و أنلزمكموها ) [ هود : 28 ] ، ( فأسقيناكموه ) [ الحجر : 22 ] ، وقد تكون الكلمة آية ، مثل : والفجر ، والضحى ، والعصر ، وكذلك : " الم " ، و " طه " ، و " يس " ، و " حم " - في قول الكوفيين - و ( " حم عسق " ) عندهم كلمتان . وغيرهم لا يسمي هذه آيات بل يقول : هي فواتح السور . وقال أبو عمرو الداني : لا أعلم كلمة هي وحدها آية إلا قوله : ( مدهامتان ) في سورة الرحمن [ الرحمن : 64 ] .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث